الاتجاهية في الواح الدكتور محمود عجمي الكلابي

 

من جملة مايعترضنا في الفن الجمال والجمال الخالص وكلاهما لا يفارقان في قيمة المنجز الفني الذي يساهم في ابدائه التشكيلي الدكتور “محمود عجمي ” اذ ان مايخلقه في شيئانيته الطينية هو الوجود والخلق الفني المبتكر على اساس مصادره المبتكرة كما ونوعا في التعبير الدلالي المتخذ من الصورة والمادة محتوى شيئانيته الآنية ,وكما متعارف ان الصورة في المادة هي الفن , و”الكلابي ” يقوم باستنباط واستخراج تلك القيمة الثراء والكامنة اصلا في الخامة والذهن بعد ان يهبها مقوماتها في النشأة والحياة عبر الفعل التقاني باعتباره الوسيلة التي تهتم باظهاره كما البعض بمحاكاة الجميل وابداء معاييره ونسبه ومقاساته الشكلية والموضوعية التي يجب ان يكون فيها الفعل النحتي على اللوح .

من ابرز ما اتصفت به كينونة الواح الفنان “الكلابي ” انها اتخذت سمة الجمال باتجاهاتها المبنية على التعامل مع ظاهرة “الاتجاهية ” والمجانبة وبلا شك لو تمعنا في نصوصه المرسومة والمنحوتة نجدها في ايضا تحقق وتؤسس لمهنى الاتجاه في منظورها العيني والمادي , والاتجاه هنا صيره في افاق ثلاث لا غير “اليسارية والامامية واليمينية ” الا انه لم يتعرض اطلاقا الى التي نسميها بالخلفية او الفوقية والسفلية مبتعدا بذلك عن الاتجاهات الثلاث والتي ترجع في بعض اسبابها انها لاتحقق القيمة الجمالية على الرغم من ان الاتجاهية ثبتت بعنونتها في نصوصه الحالية وقد يذهب الى اخرياتها فيما بعد .

ان البحث في الاتجاه لا يعني ان الفنان اراد ان ينحى مناحي التعامل مع الاتجاه كونه حركة او تعبير اولي وكوني , لكنه يبقى جامعا مانعا في فلك الجمال عينه بذات الوقت وهو ماتجلى في التكوين التعبيري الحسي ومثاله “شكل الثور ,المرأة , الرأس , تجنيس الاشكال وتراكبها ,الا اننا لا نستبعد مكامنها الحقيقية في تعاملنا مع حقيقتها الا وهي رمزيتها ومضامينها , وهنا قد نذهب الى جذورها الحضارية العميقة والتي اوجدها العراقيون القدماء في حضاراتهم المتعاقبة من سومرية واكدية وبابلية النشوء وحتى اسلامية الحضور , فالرمز للثور كان ومازال ممثلا للقوة والفحولة والذكورة والعطاء في حين ان رمز المرأة جاء ممثلا للوعاء والخصب والتأنيث الذي من شأنه ان يكون عنوانا للبقاء والاستمرار الديمومي الحياتي , هكذا فالمجانبة التي رجحت خلقها كمفردة – الاتجاهية بالجمال هي اصلا مجانبة بالشكل ولولاه لما كان جمالا ولولا التعبير الشكلي لما كان بالتالي جمالا , عليه ان النص الفني الاتجاهي هو نص مجانب بلا شك غايته المثال والمثال غايته المطلق , والمطلق يتجلى بتصعيد الفعل التقاني الى ماهيته ورفعه من محسوسه نحو مثاله اي بمعنى التنظيم والتناسق في عالم الذهن اولا ثم انضاجه في مظهرية مادية اتصفت بالظهور كما فعلها الفنان “الكلابي ” حينما خطط اشكاله على الورق ولونها بالالوان المائية واودعها اجنداته الا انه لم يكتفي بل اراد لها الخلود كحضارة العراق القديم فبادر الى وضعها على الطين المشوي بصفة النحت البارز لتجىي اتجاهيتها مطابقة في ابراز قيمتها كما اسلفنا الجمالية , والاشكال الجانبية التصوير ترتكز الى معنى الخطوط الخارجية والمحيطية , ونعتقد ان الخطوط الخارجية التي تحدد الاشكال فيها مخاض التطهير النفسي والتعبير عن الاتزان بعيدا عن الانفعالات الآنية , اي انها سبق ان خضعت للتمحيص وفقا لما تابعناه في التخطيط المسبق الذي اريد منه المطلق الذي لا تشوبه شائبة وبالتالي الخضوع الى الحقيقة في محاكاة وجودها .

عليه ان المجانبة في الاتجاه عدت سردا نصيا ابتكره الفنان العراقي القديم على الاختام الاسطوانية والمنبسطة بعد معرفته بطرق النحت , الا ان الاتجاهية التي وظفها “الكلابي ” جزء من المحاكاة الجمالية السقراطية تبقى ايضا في ظل الابتكار للوصول الى التطور في البنية الطينية والفخارية والخزفية التي اوجدها وسار على خطاها اغلب الفنانين الحاليين , حيث القدرة على الخلق تطوير نحو الاستحسان الفني الذي خضع الى التناغم مع البيئة والبيئة جزء من المطلق الاتجاهي ان صح التعبير , فلولا الطبيعة ماكان الفن ولولا اسرارها ماكان للفنان ان ينتج قطعة معينة , عليه ان سر الفن يمكن في الطبيعة ومكامن التعبير عنها , كما يتضح ان “الكلابي ” لم يبادر الى نقل الواقع واستنساخه جزافا ولم يقلد الطبيعة ذاتها بل جانبها اتجاها لكي يتسامى مع اشكاله المستنبطة من واقعها في غاية لا تقتصر على الاستحداث الفني وحسب وانما ليقدم نمذجة لوحية مشتقة من انظمة الاتجاه التي حكمت الطبيعة الارضية .

هكذا تمكن “الكلابي ” من اقتحام منطقة التاريخ وتسجيله عليها ببصمة لا يمكن ان تنفد حينما ركز على الفخار كاحد الفنون التي ظهرت وستبقى , اذ اخذ منها الصحون الفخارية ودون عليها رموزه الذكورية والانثوية معربا ان التاريخ خالد بما يرسمه وبما يخلفه من فنون كما تمكن من تسجيل رموزه على الالواح النافرة والبارزة دون ان يجسمها فابقى عليها ثنائية الابعاد غير مدورة في انطباع حتمي لا يقل اهمية عن التجسيم الا انه عشق مساحته الفنية فابدع فيها دون غيرها , فضلا عن استخدامه لمعاجين غير الطين في تنفيذ اعماله وخامات دلخلها بقصد الجمال كالخيش والعيدان , من هنا نقول ان التاريخ يمضي بعظمائه ومبتكريه وان العرب سلسلوا حضاراتهم الفنية ابدا .

المقال السابقإنجازات الحكومة
المقال التالىآيزنمان وتركيباته البصرية – ج2
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد