المغفرة … عود على بدء

 

الغضب بأبسط أشكاله يسبب لك الضيق والكثير من الألم . هذا ما أثبتته الأبحاث العلمية المتخصصة في الصحة النفسية . فهل تتمتع أنت بالقوة الكافية لترحّل الغضب والضيق والألم عن عالمك دفعة واحدة ؟

لقد عاش معظمنا تجربة الغضب والألم والضيق نتيجة ألم من شخص عزيز أو أذى تعرضنا له عن قصد أو من دون قصد لتكون ردة فعل جسدنا الطبيعية هي اتخاذ وضع الدفاع تجنبا لأي أذى مستقبلي وتكون آليات الدفاع على هيئة ” غضب” .

عندما نحمل في قلوبنا كراهية أولئك الذين سببوا لنا الأذى فإننا نبرر دائما سبب الأذى الذي تعرضنا له . وفي كثير من الأحيان نفكر في الأمر ونخلص للنتيجة التي تقول “إذا تركنا الغضب والكراهية فإننا نكون قد تخلينا عن سبب الأذى الذي تعرضنا له”. وفي حقيقة الأمر عندما نحمل مشاعر الكراهية والغضب تجاه شخص ما سبب لنا الأذى ، نكون من حيث لا ندري نتعب أنفسنا ونجهدها ونسبب الأذى المضاعف لأنفسنا أولا قبل الآخرين الذي سببوا الأذى لنا .

صحيح أن المغفرة شيء صعب وقاس وخاصة عندما تكون موجهة نحو أناس لا يستحقون المغفرة لكن المغفرة شيء عظيم يستحق العناء لأنه يساعدك على نسيان الإساءة والتعود على الحياة الطبيعية وإراحة الذات من عبء الكراهية والغضب الدائم والغيظ .

المغفرة والصفح والتسامح في القرآن الكريم :
لقد كان القرآن الكريم مدرسة في المغفرة والصفح والتسامح واعتبر الغفران والتسامح على درجة عالية من الإيمان والتفكر بالقيم الإنسانية النبيلة. هذه بعض الآيات الكريمة التي تمجد المغفرة والصفح والتسامح :

بسم الله الرحمن الرحيم

♦ ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (البقرة: 109.)

♦ ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (آل عمران: 133، 134(

♦﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْوَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ )آل عمران: 159(

♦ ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ )المائدة: 13(

♦﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ )يوسف: 92(

♦﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ )يوسف: 97، 98(

♦﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ )الحجر: 85(

♦ ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ )النور: 22(

♦ ﴿ فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَافَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ

انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ *إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ )الشورى: 36 – 43(

♦﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ )الزخرف: 89(

♦﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ )التغابن: 14(
صدق الله العلي العظيم

إليكم بعض الطرق للمغفرة قد تساعدنا جميعا في اتخاذ القرار الصواب الذي يرضي الله والذات الداخلية التي تعاني من الكراهية وآثامها التي لا تنتهي :

اتخذ القرار بالمغفرة في وقت مبكر :
قد يكون قرار المغفرة أصعب قرار تتخذه في حياتك بعد أن تتعرض للأذى وقد يكون الأذى شديدا ومدمرا في حالات كثيرة لكن قرار المغفرة هو القرار الشجاع الذي لا يتخذه إلا المؤمنين بالله إيمانا غير منقوص تاركين الحساب لله عز وجل خاصة وأن العلي القدير وصف نفسه بالغفار والغفور ( كثير الغفران ) وهل أعلى من الله سبحانه وتعالى مثلٌ يحتذى . في شباط من عام 2007 كان غريس وليامز يقود سيارته وفيها عائلته المؤلفة من أربعة أشخاص على الطريق الساحلي السريع فاصطدمت بهم سيارة يقودها شخص مخمور وكانت النتيجة مقتل العائلة بأكملها ونجا هو من موت محتم . جلس غريس وسط ركام من الذكريات المؤلمة والفقد وغياب الأحبة وقرر اتخاذ قرار لا رجعة فيه ” الغفران ” للسائق المخمور الذي يبلغ من العمر 17 عاما . في عام 2015 فقدت أخي الضابط المعروف في الجيش العربي السوري شهيدا في الأعمال العسكرية في دمشق وريفها وكان من الضباط الشجعان بشهادة أعداء سورية قبل المؤمنين بها . واحتفل الأعداء باستشهاده بشماتة بالغة وكأن استشهاده يهز أركان الدولة السورية وكتبوا في الصحف ونشروا الأخبار والشائعات على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والتواصل الاجتماعي . شعرت بالأذى الشديد وسيطر علي الغضب وتذكرت والدي المرحوم الأديب عبد الكريم يوسف حين كان يقول لي ” يا بني الكراهية عبء ثقيل . أحبب صديقك هونا ما عسى أن يصير عدوك يوما ما وأبغض عدوك هونا ما عسى أن يصير صديقك يوما ما .” فكرت في نفسي ولا أدري كيف حلّ بقلبي سلام الروح ، سلام الله الواحد الغفار وقلت في ذاتي ورددت منهجي في الحياة ” لا تؤاخذهم يا ربي فإنهم كانوا لا يعقلون ” . المغفرة سلوك يحتاج لقوة روحية خاصة ويمتلكها قليلون . المهم سلامة الوطن .

بدل شعور الأذى بشعور الحب :
يخبرنا العهد الجديد من الكتاب المقدس حكايات كثيرة عن المغفرة ويطلب منا أن نحب بعضنا البعض حبا إنسانيا لا مصلحة فيه نحب أعداءنا ونباركهم وأن نبادلهم الحب ونصلي من أجلهم ( متى ) وفي مكان آخر يروي لنا الحكايات حتى نتعظ ونأخذ دروسا من الحياة حين يقول :

“أمَّا يَسوعُ فخرَجَ إلى جبَلِ الزَّيتونِ. وعِندَ الفَجرِ رَجَعَ إلى الهَيكَلِ، فأقبَلَ إلَيهِ الشَّعبُ كُلُّهُ. فجَلَسَ وأخَذَ يُعَلِّمُهُم. وجاءَهُ مُعَلِّمو الشَّريعةِ والفريسيون بامرأةٍ أمسَكَها بَعضُ النـاسِ وهيَ تَزني، فأوقفوها في وَسْطِ الحاضرينَ، وقالوا لَه يا مُعَلِّمُ، أمسَكوا هذِهِ المَرأةَ في الزنا. وموسى أوصى في شَريعتِهِ بِرَجْمِ أمثالِها ، فماذا تَقولُ أنتَ , وكانوا في ذلِكَ يُحاوِلونَ إحراجَهُ ليَتَّهِموه . فانحَنى يَسوعُ يكتُبُ بإصبَعِهِ في الأرضِ. فلمَّا ألحُّوا علَيهِ في السُّؤالِ، رفَعَ رأسَهُ وقالَ لهُم مَنْ كانَ مِنكُم بِلا خَطيئَةٍ، فَليَرْمِها بأوّلِ حجَرٍ. وانحنى ثانيَةً يكتُبُ في الأرضِ. فلمَّا سَمِعوا هذا الكلامَ، أخذَت ضَمائِرُهُم تُبكِّتُهُم، فخَرجوا واحدًا بَعدَ واحدٍ، وكِبارُهُم قَبلَ صِغارِهِم، وبَقِـيَ يَسوعُ وحدَهُ والمرأةُ في مكانِها. فجَلَسَ يَسوعُ وقالَ لها أينَ هُم، يا امرأة أما حكَمَ علَيكِ أحدٌ مِنهُم, فأجابَت لا، يا سيِّدي فقالَ لها يَسوعُ وأنا لا أحكُمُ علَيكِ. اذهبي ولا تُخطِئي بَعدَ الآنَ.”

وعندما نبادل من يؤذينا بالحب سنؤثر فيه ونجعله يندم على تصرفاته المشينة .

أعط حيزا للقوى الروحية :
القوى الروحية مصدر إلهام وراحة للنفس البشرية تجد بها ملاذا آمنا يصعب أن يقدمه أي مصدر آخر . في إحدى المقابلات مع صحيفة محلية قال وليمز :” علي أن أدعو الناس لتأمل الموضوع والتفحص فيه لمعرفة تلك القوة الروحية الرهيبة التي امتلكتني ومكنتني من المغفرة والتسامح . علينا أن نفكر في الأمر من زاوية مختلفة لأن قوة الإيمان بالله تعالى وقوة المحبة والتسامح والمغفرة نادرا ما تمتلك الشخص وتستحوذ عليه بشكل كلي . ” القوة الروحية تفعل فعلها تمدنا بطاقة ايجابية ونظرة متفائلة للحياة والمستقبل . وفي حالة أخي الشهيد ، بكيت كثيرا وبكت معي أمي حتى ابيضت عيناها . وما كان أمامي إلا الاستسلام للحزن والحقد والكراهية أو النظر بتفاؤل وإيمان بالله تعالى وفي لحظة أعتبرها سعيدة سلمت أمري لله وقلت في نفسي ” اللهم اجعل دمه نورا ونارا، نورا لبلادي ، ونارا تحرق المعتدين ” كانت القوة الروحية التي منحني الله إياها أقوى من الحزن والألم . كانت مددا وسندا يساعدني في رعاية أولاده الأيتام والعناية بهم .

ماذا نتعلم من المغفرة ؟
هناك درس جديد نتعلمه في كل تجربة نمرّ بها . وقد يكون اكتشاف الدرس وتعلمه أول الطريق لاستخلاص العبر والدروس وإزالة أثاره السلبية حتى لو كان الدرس في منتهى القسوة .نحن نتعلم من دروس الحياة أشياء كثيرة أهمها الصبر على البلوى والتعاطف والتآخي والمساعدة والدعم النفسي والاجتماعي والمغفرة . هناك درس يجب أن نتعلمه . وأذكر فيما أذكر أثناء تقبل التعزية بأخي الشهيد تقدم مني شخص مجهول وكأنه يريد أن يعلمني شيئا جديدا . سألني :” أيهما أكبر أنت أم أخيك ؟ ” فأجبته ” أنا أكبر سنا ” فقال لي : ” أنت أكبر سنا وهو أكبر قدرا لأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون . ” كان جوابه مدهشا فقد علمني درسا جديدا في المحبة .

امتلك قلبا شكورا :
عندما تهزنا المصائب نشعر وكأن العالم كله يهتز ويتحطم وكأن النهاية المؤكدة محتومة والطريق إلى سدرة المنتهى معبد . فكر في المصائب التي أصابتنا وقاربها مقاربة عقلانية بعين محايدة تجد أن الأمر في غاية السهولة وتجد أن عين الإله لا تنام دائما مفتوحة تعلم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ولهذا السبب ” يقول الذكر الحكيم ” واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ” . النظرة الايجابية والمقاربة الحيادية للمشكلات والمصائب التي تحل بنا تجعلنا ننظر للسماء ونشكر الله على عطاياه الكثيرة .

لا تدع الأذى يسيطر عليك :
لقد كان فقد غريس وليامز زوجته وطفليه أكبر تحديا واجهه في حياته وبدل أن يترك الأذى والألم يسيطر عليه جعل من الحادثة التي تعرض لها تلك الليلة المشؤمة فرصة ليصبح إنسانا أفضل . وهذا نفس الشيء الذي حدث معي عندما فقدت أخي علي في الحرب المجرمة على بلدي سورية ، فقد اشتغلت كثيرا لتحويل المصاب الكبير إلى حافز قوي يساعدني في رعاية أسرته وأبنائه الثلاثة وأمي التي كادت تنهار . لقد تحولت مشاعر الأذى إلى دافع قوي يساعدني في تحمل الصعاب وتغيرت نفسيتي فقد صرت أكثر صبرا وأكثر مرونة .

أبعد الغضب وابتعد عنه :
عندما تشعر أن منسوب التحفيز لدى دفاعاتك البيولوجية قد ارتفع فمعنى ذلك أن الغضب بدأ يتسلل إليك ويسيطر عليك وعلى مشاعرك لذلك ترو قليلا وحاول أن تفكر في الأمر . سيطر على مشاعرك ولا تتسرع ثم أخرج الغضب من معادلة الحياة. مشاعر الغضب ستؤذيك وحدك وتؤثر على حياتك . وفي حال استطاعت المشاعر السلبية أن تزحف إلى قلبك وعقلك فإنها ستبتلع مشاعرك الإيجابية بالتدريج وستصبح شخصا سلبيا تجتر الحزن والكمد والمرارة والشعور بعدم الرضا .

لا تنسى من أساء إليك :
عندما يفكر الناس بالمغفرة تتكاثر حولهم الاقتباسات والأقوال المشهورة والمأثورة كأن يقول لك صديق ما : ” اغفر وانس .” أو ” انس ” . تذكر المأساة التي حلت بك ليس هو الشيء الذي يمنعك من الغفران . الذي يمنع من الغفران هي المشاعر المرتبطة بما حدث وهذا ما يجعل عملية الغفران قاسية . لا تنس الإساءة واجعل منها أداة نتعلم منها المغفرة والحب.

الصلاة نور وطهور :
المغفرة عملية مستمرة ومستدامة وحتى عندما نتخذ القرار بالمغفرة تسيطر علينا مشاعر الحزن والأسى والكآبة والكمد في أوقات متفاوتة لا نتوقع حدوثها . الصلاة نور وطهور . تمنحنا الصلاة القدرة على الغفران للشخص الذي أساء ولكل الناس وعندما يمتلئ قلبنا بالحب نصبح أقوى وأصلب في تحمل الشدائد . معرفة الله والإتحاد به هي اللبنة الأولى في طريق سلام الروح الذي يفتقده كثيرون .

المبادأة والمبادرة الإيجابية :
في غالب الأوقات يبدأ الغفران بنسيان الإساءة وتحويلها إلى قوة دافعة لمساعدة الآخرين الذين يحتاجون المساعدة . بعد حادث السيد غريس وليمز بفترة قصيرة ، عقد الرجل مؤتمرا صحفيا تحدث فيه عن قراره بالمغفرة وأطلق نداء إنسانيا لجميع الناس بالمبادرة إلى الشروع في الغفران لجميع الناس الذين أساءوا وطلب منهم تكريس اللطف في التعامل وتعميم الرحمة كتعبير عن المغفرة . كما طلب من كل الناس أن يكتبوا لأولادهم عن تجربة الغفران . ربما كان العقاب بالحب أصعب أنواع العقاب .

وإذا باشرنا بالغفران فإننا لا نأتي بجديد ولن نكون بأي حال من الأحوال أكبر من العزيز الحكيم الذي وصف نفسه من نور ذاته بأنه الغفور الرحيم .

جربوا الأمر وأخبروني النتيجة .

لا تعليقات

اترك رد