مافيا الأعضاء البشرية …


 

المتاجرة بالجسد البشري تجارة إجرامية سوداء تتغلغل في أروقة المجتمع، بسبب سوء الأوضاع المعيشية الناتج عن الوضع الاقتصادي المتردي، ففي الأسبوع الماضي استيقظنا على خبر العثور على جثث 3 أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين إلى 4 أعوام بحالة تعفن داخل أكياس للقمامة في أحد أهم شوارع محافظة الجيزة وتشير أصابع الإتهام إلى مافيا الإتجار في الأعضاء البشرية بعدما تبين أن بعض الأعضاء الداخلية لأجساد الأطفال مفقودة.

تحتل مصر في الوقت الحالي وبحسب تقرير لمنظمة التحالف الدولى لمكافحة تجارة الأعضاء البشرية (كوفس) المركز الأول عربيًا والثالث عالميًا من حيث حجم الإتجار بالأعضاء البشرية، متخلفة في هذا المجال عن الهند والصين، كما يقع ربع سكانها تحت خط الفقر، والمقصود بتجارة الأعضاء البشرية هي أعمال البيع والشراء للأعضاء البشرية كالكلى والرئتين والكبد وقرنية العين، حيث يتم زرع العضو السليم في جسد المشتري.

الفقر والجهل أسباب أدت إلى ظهور هذه الظاهرة الشاذة عن مجتمعنا، وانتشارها بشكل مخيف يدعو إلى بالغ القلق، ويستغل السماسرة ضحاياهم من المناطق الشعبية وخاصة أطفال الشوارع، ففي منتصف العام 2005 أعلنت منظمة رعاية الطفولة والأمومة (اليونسيف) أن حجم مبيعات تجارة الأعضاء يبلغ 10 مليار دولار سنويًا، وأن إحصاءات المنظمة تشير إلى تزايد حجم هذه التجارة المحظورة وأن غالبية ضحاياها من الأطفال في شرق أسيا.

عمليات زراعة الأعضاء تعتبر شرعية، طالما يتبرع بها متطوعون بملئ إرادتهم دون أي مقابل مالي، لكن تلك الجراحات تتم بعد مساومة البسطاء على أجزاء من أجسادهم ودفع مبالغ نقدية، كما لا يتم الحصول على موافقة اللجنة العليا لزراعة الأعضاء البشرية، وتتم بشكل غير رسمى دون اتباع القواعد والأصول الطبية المتعارف عليها ومخالفاً لقانون تنظيم تجارة الأعضاء البشرية المصري رقم 5 لسنة 2010.

وينص القانون في مادته الرابعة:
“لا يجوز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي لزراعته في جسم إنسان آخر، إلا إذا كان ذلك على سبيل التبرع فيما بين الأقارب من المصريين.

ويجوز التبرع لغير الأقارب، إذا كان المريض في حاجة ماسة وعاجلة لعملية الزرع، بشرط موافقة اللجنة الخاصة التي تُشكل لهذا الغرض بقرار من وزير الصحة وفقًا للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”.

في ديسمبر من العام 2016 تمكنت الشرطة المصرية من ظبط شبكة دولية كبيرة تضم مصريين وعرب من دول أخرى كانوا يقومون ببيع الأعضاء البشرية لأطراف خارجية محققين أرباحًا طائلة بعد أن دفعوا لضحاياهم مبالغ متواضعة استغلالاً لإحتياجهم المالي.

بلغ عدد المتهمين 41 متهمًا، وضمت الشبكة أطباء وممرضين وسماسرة وتبين انهم يقومون بعمليات جراحية باستئصال عضو الكلى من عدد من المواطنين المصريين بعد شرائه منهم بمبلغ مالي 15 ألف جنية مصري تقريبًا، ونقله وزراعته في أجسام المرضى الأجانب، بعد الحصول منهم على مبلغ مالي قد يصل إلى 120 ألف دولار أمريكي من المريض الواحد.

ليصدر القضاء أحكامه على المجرمين في يوليو الحالي، حيث قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة بأحكام بالسجن المشدد للمتهمين وغرامات مالية وعزل 10 أطباء من وظائفهم.

في اعتقادي المشكلة ليست قصوراً في القانون، وإن كنت أرى من الواجب تغليظ العقوبة على كل من تسول له نفسه إهدار حرمة الجسد البشري، فنحن نعيش في زمن إنعدام الضمير البشري، وإنعدام الإنسانية، وإنعدام الرحمة، وفي النهاية تساؤل لكل من يشارك في تلك الجريمة من وسطاء وسماسرة وأطباء معدومي الشرف: أين الضمير؟

لا تعليقات

اترك رد