التظاهرات السلمية بين المطلبية والتغيير المنشود

 

ماذا يجري في العراق بهذا الصيف الحارق؟ ماهي الدوافع المباشرة وغير المباشرة لما انطلق من تظاهرات؟ ومن يقف وراءها؟ وأي الأصابع تتدخل وتحاول التجيير؟ ولماذا؟ وما الأجندات الخارجية الإقليمية وغيرها التي يجري تمريرها؟ وما مشكلة السلطات المحلية والاتحادية في الموضوع؟ أسئلة تحتاج إلى مراجعة ما تمّ تقديمه من إجابات وإلى تقديم البديل في التشخيص بطريقة تنهي تكرار تلك التظاهرات سواء منها المطلبية السلمية أم الاحتجاجية العارمة التي اكتنغتها حالات عنفية وضحايا بلا حدود…

مبدئياً أدرك الشعب طابع السلطة الحاكمة منذ 2003 حتى يومنا. ولقد شخَّصت القوى التنويرية هوية النظام بكونه ((نظاماً طائفياً كليبتوقراطياً)) بامتياز. حيث وثَّقت المعايير الدولية كونه الأعلى فساداً عالميا واحتل المراكز الأربعة الأولى طوال تمترس سلطة الإسلام السياسي على كرسي الحكم، ووضع ذلك العراق بين البلدان الأكثر فشلاً ومن ثمّ على حافة الانهيار؛ أما منظومته الطائفية وأبرز تمظهراتها في التعامل مع كرسي السلطة على أنَّه ((غنيمة)) أطلقت شهية الطبقة الكربتوقراطية في صراع على اقتسام الغنيمة حصصاً بتناسبات تعكس التوازنات بين تخندقاتها المحتربة.

ومع إيغال تلك القوى بخطى بناء هدم أسس الدولة استبدال دولة الطائفية بالدولة الحديثة، أنْهُوا كلَّ شكل للحداثة وقوانينها وهياكلها الاقتصا اجتماعية، واستولدوا أدوات دويلة الطائفية التي اِجترُّوها من مجاهل الزمن الأغبر المنقرض ومن عفن ظلمات كهوف ذاك الزمن. وأخطر أدوات ما قبل الدولة تشويه البنى المجتمعية من طبقات وفئات بنيوية سليمة والإتيان بأشباه منظومة القبيلة والطائفة مقابل سحق طاول الطبقة الوسطى والتعتيم على أيّ شكل للبرجوازية الوطنية وتخريبها باستيلاد طبقة مستفيدة، هي طبقى كربتوقراطية أي طبقة طفيلية مُفسدة تعتاش على الاقتصاد الريعي المافيوي؛ ناهِبة الثروة الوطنية بأكبر وأخطر سرقة في عصرنا وصلت الترليونات من الدولارات.. وبديلا لطبقة العمال والفلاحين تم بوساطة تعطيل الصناعة والزراعة، تم نشر البطالة ومفاقمة ظاهرة الفقر، ليتحولوا إلى قوى هامشية خرج منها (بحجم محسوب) ما يشبه المتسولون والحثالات الرعاع ممن يمكن توجيههم وتدجينهم، وسوقهم عناصر ميليشياوية عنفية وبلطجية يتبعون أوامر الدجالين النصابين ويمارسون مختلف الجرائم التي تمحق القيم السامية من جهة وتشوه الحياة وتصادر الحقوق والحريات وتُذل المجتمع برمّته بل أنّ تلك الحفنة مستعدة للانتحار والموت لأجل أوهام وأضاليل..

تلكم هي الأرضية المرضية البائسة التي تسببت بخلق الاحتقان والتفجر بحركة احتجاجية شعبية واسعة؛ أدركت أنَّ دجالي السلطة هم سبب البلاء. ولكن مالأسباب المباشرة لأي انفجار جرى منذ 2003 حتى يومنا؟ في الحقيقة لم تكن الكهرباء وبعض المطالب الخدمية المادية هي السبب الكلي، أو القشة التي تقصم ظهر بعير. بدليل ظهور شعارات وأهداف أبعد من المطلبيات الخدمية، عندما كانت تتوّج تلك الانتفاضات بمطالب وطنية عميقة وصلت حد تبني (التغيير) ورفض (الإصلاح) وسيلة لتحقيق المطالب وتعديل الأوضاع. وأشير هنا إلى ثلاث انتفاضات كبرى 25شباط فبراير2011 و31تموز يوليو2015 ثم الانتفاضة الأخيرة الجارية حتى يومنا.

ربما كانت مجمل الخدمات من صحة وتعليم ومواصلات واتصالات هي سبب التظاهرات المطلبية في مختلف القطاعات والبيئات.. ولعل كلَّاً من الماء والكهرباء في ظروف قسوة تفاصيل اليوم العادي بحرارة القيض والصيف اللاهب هي واحدة من أمثال القشة التي ألهبت النيران في الهشيم وأطلقت الحرائق بهبَّات الجماهير المنتفضة إلا أن ذلك انطلق أيضا من وعي بما افتضح من تلاعب بإرادة الشعب وصوته.. وهو ما عبر عنه بمقاطعة تجاوزت نسبة الـ80% لتمثيلية ما أسموه الانتخابات فضلا عن الموقف المهم لنسبة كبيرة ممن شارك مستهدفاً قاصِداً التغيير…

من هنا جاءت الانتفاضة الأخيرة، مركبة من جموع تنوعت مطالبها وغاياتها.. وللتعرّف إلى تركيبة تلك التظاهرات ومن وقف ويقف وراء توجيهها نقترح هنا هذه المتابعة من وسط التظاهر، مؤكدين هنا على أن الشعب بات قاب قوسين أو أدنى من ثورة تغيير فعلية شاملة وليس كل الأمر بيد رؤوس تحرك (لعبة) بقصد الوصول لتكريس أو تمديد آخر لسطوتها على النظام الغنيمة..

إنّ الغالبية المنتفضة هي تلك التي تفجرت بفعل الغليان والاحتقان والنقمة على ظروفها الرديئة التي تسببت بها سلطات النهب المفسدة، وهي تنتفض لا بعفوية اعتباطية بل بوعي للمجريات والعفوية لا تتسم بها إلا من زاوية عدم وجود قيادة وطنية موحدة وخبيرة محنكة لإدارة الفعالية الجماهيرية الشعبية الكبرى…

والقسم الآخر وهو أقلية عناصر تابعة لقوى الطائفية من الواجهات السياسية (الحزبية شكلياً) التي تمثل القناع للميليشيات وقوى المافيا وعصاباتها المنظمة ولـ(ربما) دُفِعت تلك الأقلية بقصد استغلال الهبة ومحاولة توجيهها بما يخدم الصراع بين رؤوس القوى المتنفذة لفرض نتائج (انتخابية) بحصص تتناسب وطابع تلك القوى.. بمعنى أنّ اقتراب إعلانهم نتيجة تمثيلية الانتخابات المزورة حد النخاع على وفق إرادة من يفرض قوته عبر اللعبة الجديدة التي تحاول تجيير الهبة الشعبية…

ولا استبعاد لوجود عناصر تابعة مباشرة لقوى خارجية بخاصة إيران دعماً لموقف طرف تابع لها ومحاولة ترجيح كفته بميزان الصراع الميداني وأبعد من ذلك ترحيلا لصراعات دولية بما يتعلق بتصدير النفط وقضايا أخرى تهز الاستقرار الشكلي لتضغط لصالح لعبتها وتحديداً بظروف تحديد إمكانات ضخ العملة الصعبة من البوابة العراقية وضيق إمكانات نهب البترول وتصديرها بطريقة ملتوية؛ لكن كل ذلك يبقى بمساحة جد ضيقة عبر عناصر محدودة ويبقى الأمر افتراضياً حتى يجري كشفه بدقة الأمر الذي قد لا يحدث بظروف طابع السلطة بالعراق…

وبهذا يلزمنا أن نؤكد أنّ جسم التظاهر يمثل حركة احتجاجية شعبية تطالب بالخدمات وتحسين ظروف حياة المواطن والتأسيس للعيش الكريم مثلما ترفع اليوم شعار ((الشعب يريد تغيير النظام)) بعد تيقنه من سبب أوضاعه.. أما سبب عدم تمكنه من إعلاء هذا الصوت في هتافات أو لافتات فيكمن في استهداف كل عنصر في التظاهرات يتقدم الصفوف ويلف حوله المجموعات الأكثر وعياً وإدراكا ونضجا…

لكن الأنكى مما يجب الإقرار به وإشهار أشد اشكال النقد له، هو وقوف (بعض) قيادات قوى وطنية ديموقراطية متنورة بمنطقة الحياد السلبي.. فهي تتحدث عن سماحها لأعضائها بالمشاركة المباشرة وركنها تحظر عليهم المشاركة باسمها! أي أنها تقف (متعاطفةً) وأكثر ما يمكن أن تقدمه هو بيانات (تضامنية) لا ترقى لمستوى الفعل والمشاركة وتوجيه الحراك نحو هدفه الأنجع..

إن تلك (القيادات) باتت بموقفها تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتسويق للنظام بخاصة عندما تتخلى عنى مقررات مؤتمراتها في تبني ((التغيير)) وتنادي وتسوّق لمصطلح ضبابي حمّال أوجه يخدم السلطة الطائفية المفسدة بإعادة تكريس سلطتها بآلية ((الإصلاح)) التي لم تعد تفي حتى لترقيع الوجه القبيح للنظام.. وسؤال الجماهير والرفاق: كيف يمكن تشخيص النظام بأنه ((طائفي كليبتوقراطي\مافيوي مفسِد)) ويتم التحدث عن إمكان ((إصلاحه)) وإذا كان ذلك ممكنا فلماذا لم يتحقق طوال الـ15 سنة العجاف؟ ولماذا اتخذت مؤاتمرات تلك القوى قرار تبني ((التغيير)) ورفض الشعار التضليلي ((الإصلاح))؟ هل كانت غير ناضجة وغير مدركة وأن بضع عناصر ممن يسوق للإصلاح هي أنضج من إرادة المؤتمرات؟؟؟

هنا نتأكد من سرّ افتقاد الانتفاضات الشعبية القيادة الوطنية الخبيرة في التنوير وفي توجيه المسار باتجاه ما يخدم الشعب ويقلل خسائره في صراعه مع القوى المتسلطة عليه… وهنا تبرز حال شيوع ظاهرة عدم تمكن الانتفاضات من خط اللافتات وإعلاء الهتافات المناسبة، واضطرارها لترديد بعض ما يُنثر وسطها من تعابير تفريغية كما يشخصها علم النفس وعلم الاجتماع ويمتص الشحن والاحتقان والتوتر ويحوله إلى مجرد ظاهرة صوتية سلبية سرعان ما تنطفئ كما سرعة انطفاء الهشيم المشتعل وليس كما صلابة الفحم الحجري بمقابل معادن الناس القوية المقاومة لمنطق الهشاشة. ولطالما ساعدت هشاشة المستوى الفكري وقدرات التعبير على مثل تلك الثغرات الخطيرة لا تكتيكيا بل استراتيجياً…

إنّ إخماد انتفاضة 2011 بالحديد والنار والرصاص الحي أعقبه خبرة أعتى لقوى الطائفية وأجنحتها ومن يقف وراءها ويخطط لها من خلف الحدود حيث توزيع الأدوار وما جرى من اختراق الهبة الجماهيرية بملايين من شارك فيها وتجييرها للطائفيين وخطابهم وسطوتهم على السلطة عندما دخلوا في التظاهرات عام 2015 وسرقوها بذريعة أنهم ضد السلطة الطائفية ولكنهم كرسوها عبر تبريد سخونتها والعمل على تقليص حجمها وانفضاض المشاركين عندما أدركوا أنهم يلهثون للاشيء ولوهم يجري إعادة تكريسه وساهم الفهم القاصر (فكريا) والتكتيكات الردئية لقيادات يسارية في خدمة اللعبة فضلا عن أسباب أخرى.. وانتهت ألأمور لتحويل التظاهرات الشعبية غلى وقفات كمالية لإبراء الذمة ومشاهد تسوق لديموقراطية النظام الذي واصل بالمقابل اغتيالاته وتقتيله وجرائمه الأبشع بمستوى إرهاب دولة وجرائم ضد الإنسانية وحتى جرائم حرب بلعبة صراعه مع الإرهاب الذي جاء به على ظهور المقهورين..

إذن، لعبة الصراعات وموضوع العملة الصعبة والنفط الإيراني وما تجابه سلطة ولاية الفقيه وخشيتها من فقدان السطوة على بلدان المنطقة التي انتشرت فيها كسرطان وجنودها في السطو هم من أبناء هذه الشعوب يُسخَّرون ضد شعوبهم ومصائرها مثلما اُرْتُكِب ويُرتكب في لبنان وسوريا بوساطة حزب الله وميليشيات الدجل المضللة ومثلما في اليمن والبحرين وقشمريات محاولة شق المجتمع بين خنادق طائفية محتربة وبالتأكيد مثلما في العراق حيث تمثيلية مخادِعة لتضليل افتضح أمره ووعى الشعب العراقي وادرك الحقيقة بشعاره إيران برة برة بغداد تبقى حرة والقصد بإيران نظام الملالي وفلسفته المعادية للأمن والسلام والتقدم…

فلنتحدث بصراحة وبمنطق العقل العلمي وما يؤكده البحث الدقيق في الأوضاع حيث معاناة الشعب وآلامه وفجائعه الكارثية.. لنتحدث بما يعيد بناء الدولة ديموقراطيةً تخدم الشعب وتطلعاته وحقوقه المادية والروحية وحرياته المقموعة… لنتحدث عن السر في استخدام القتل والغيلة تصفيةً للأحرار واختطافهم وإنهاء وجودهم بدم بارد كما يعرف الشعب العراقي ما وقع على المئات من أبنائه المتظاهرين..

إن من يخرج مرددا شعارات التدين السياسي، يسكتون عنه لأنه سيعيد الدجالين اللصوص إلى الكرسي وإن بوجوه أخرى ويستمر التزييف والدجل أما من يخرج بهدف التغيير وبناء الدولة التي تستجيب للحقوق والحريات فيتم تصفيته ولا وجود لدعم من القوى الديموقراطية العالمية ومنها الاتحاد الأوروبي وفي الحقيقة لا لوم على هذه الدول يوم لا تجد قيادة موحدة مستقلة ويوم تجد بعض أطراف الوطنية تنحرف حتى بأحزاب التحرر والديموقراطية لتتحالف مع جناح طائفي أو آخر بحجة أنه جناح أخف وطاة و لديه مشاركة في ميادين الاحتجاج ولكن تلك القيادة التي انحرفت، تعتّم على حقيقة أن ذاك الجناح هو جزء من منظومة الطائفية وجرائمها… ومن انحرف أو ابتعد عن المبدئية إنما يدعم بهذا تمزيق الحراك الوطني وبدائله الشعبية وإلغاء أية فرصة لتضامن أممي أو دولي فيعطلون فرص التغيير كافة..

اليوم وقد انطلقت التظاهرات الشعبية بحجمها الجماهيري أما يدخل التنويريون بقوة موحدة ويشاركون فعليا لا لفظيا وأما ستنتهي تلك الانتفاضة ويتم اغتيالها باغتيال أشرف عناصرها من شبيبة الوطن وهم أغلى من كل قادة الفساد والجريمة.. والجماهير ليست بحاجة لمن يعرب لها عن قلقه وليست بحاجة لمن يتعطف عليها ببيان شكلي لفظي كما فعل قادة يسار متحالف بل مأسور بطريقة تجيره لزعران سياسة يتسيدون الأوضاع في ظل أوهام الطائفية وما تشيعه ويتفشى بظلال سطوتها وبلطجتها فيما القادة الوطنيون أما تحت الحصار والتصفية أو يقع بعضهم كما يشهد اليوم بأوهام لا علاقة لها بالتفكير العلمي وسلامة الخيار الذي ينتمي للشعب..

وموقف المتفرج هذا والوقوف على الأرصفة تعاطفا مع من في الشارع هو ما سيدفع للتسويق لوعود حكومة الطائفية وما ينثره قادة تلك الحكومة التي تستجدي دوليا باسم الشعب وهو ما سيحجر على الانتفاضة بإطار شعارات مطلبية سيجري تصفيتها على مذبح الأضاليل الأباطيل وادعاء بأن الأمور سيجري حلها وبأن لقمة عيش سيجري التعطف بها على الجياع وبأن خرقة يتلفح بها عراة الفقر سيوفرونها ليجري سترهم بها وكل ذلك سيُدفع من جيوب السارقين اللصوص وما يمثلهم من سلطة الطائفية وكربتوقراط النهب والسلب والمصادرة إنها زكاتهم عن اللصوصية وهي أموال حلال..

إنَّ الشعبَ المدمى بمن سقطَ مُضرجاً بدمائِهِ، لا يستجدي ثمنا ماليا ماديا رخيصا مقابل أي قطرة دم ولا يقبل بمساومة على ضحاياه، ولا يمكن له أن يرتضي بكل مرة أن يصمت على ما جرى ولكنه يطالب بالثمن الأغلى حيث المطلوب هو استجابة لإرادته بالتغيير وبحكومة إنقاذ يمكنها ضمان أمنه وسلامة أبنائه وفرض إرادته بوصفها قانونا يكفل السمو الدستوري لصوته ويمنحه الحقوق والحريات بلا توسلات لقوى النهب التي تتمظهر وكأنها تسعى لضبط الأوضاع لمصلحته في حين أنها تبحث عن فرض أمنها وأمانها على حساب التقتيل والتجويع ونشر التبطل والعطالة ونواتج ظاهرة الفقر والفقر المدقع…

هذه المرة ستمضي الحركة الاحتجاجية وستلد قيادتها الواعية وطنية تنويرية تستند لمنطق العقل العلمي وترفض التبعية لا المباشرة ولا غير المباشرة بأدوات الكهنوت الديني المزيف من دجالي السياسة الخانعة لمنطق البيع والشراء وسوق نخاسة يقع بأعبائه على كاهل الشعب..

ويستمر اليوم الصراع بين مطلبية محدودة لا تنهي المشكلة التراجيدية للعراقيين وبين إرادة تستهدف التغيير وتحقيق الانعتاق والتحرر ودمقرطة الحياة. وإنهاء فذلكة التدرج الترقيعي والمرور عبر جناح أو آخر وإن هي إلا ثورة الشعب التي تنادي بالدعم الأممي الدولي المتناسب مع طابع الثورة وطنية ديموقراطية تنويرية تكنس الظلام والتخلف ومنطق الخرافة والدجل..

والكرة بملعب العراقيات والعراقيين فلينزل الجميع بشعار الشعب يريد تغيير النظام من طائفي كليبتوقراطي مفسد إلى نظام تنويري فوق مستوى شبهات التخلف ودجله المدّعي إسلاميته وليس فكره سوى الظلاميات ومنطقها.. الكرة بملعب الشعب لا تكرروا القبول بمعسول الكلام وما يخدر الحراك وكأن كل شيء استتب وسيتحقق كما يزعم راس الحكومة ويدعي أنه يحمي المتظاهرين ويطارد من يقلق الأمن إنه رأس حكومة بنظام جلب لكم كل ما أنتم فيه من أوضاع بائسة ومستنقع جريمة وليس بالتكبير وبشعارات الثارات ولا بتخندقات الطائفية ولا بمنطق الخرافة تتغير أوضاعكم فصوروا من الموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى حتى العمارة والمثني والبصرة ويوم تحققون التغيير وتقيمون حكومة الإنقاذ الوطنية ستبدأ مرحلة جديدة وسيعتز العالم بكم شعبا وأنتم تستحقون وأنتم لمنتصرون توحدوا والتفوا حول شعار واحد شعار الشعب يريد تغيير النظام ولا تفرطوا بثرواتكم ممتلكاتكم لكن ذلك لا يمنع من أن الثورات قد يكتنفها بعض خسائر وتضحيات لكن لا تحيلوها إلى قرابين بنذابح الطائفية بل ابنوا وجودكم الحر الكريم المستقل بثورةٍ لمرة واحدة وإلى الأبد…

أما بعد وقد اختتمت معالجتي المقترحة التي أؤمن بصوابها ولكنني لا أدعي مطلق الصواب فإنني لا أستطيع أن أصل الخاتمة من دون مشاعر تقدس الدماء الزكية التي سُفِكت ما يجعلني أختتم بصيغة تعبر عن نداء الجموع في الانعتاق وأكتفي بالقول أن لا تحليل يُقبل ولا تمنطق سفسطائي يرتجى ويفيد ولا تصريحات مسؤولين من جسم الظالمين فوق منطق استرجاع الكرامة والحقوق والحريات ودماء فلذات أكباد الضحايا المظلومين وهم يتظاهرون للحق والإنصاف والعدل.

لا تعليقات

اترك رد