أنيستي الغريبة ……

 
الصدى - انسيتي
لوحة للفنان شاكر الالوسي

أشتاقك فأنا لست وفيّة و تركت الشّواغل تفتكّني منك و تلهي قلمي و قراري عنك ,,,ألتقيك و أعاين مشهدك المتحرّك كلّ صباح ,,و أنتشي و أزهو بجمع من الألوان و الأصوات و الأشكال حولك,, و أحلّق في فضاء سمائك الرّحيب كما يحلّق الطّائر الطّليق …و لكنّي ما إن أدخل مكتبي الجحر حتّى تتوقّف رحلة الجولان التي تبيحها طلّتك لتبدأ رحلة محدودة ببسطة مكتب خشبيّ و كومة من الأوراق و رمّة من الأقلام و طوابع و مطابع و مناشير و مذكّرات و جداول هنا و هناك… و خاطر كثير في وتيرة دخول و خروج لا ينتهي و لا يني ,,و أصوات مختلفة لكنّها لا تشبه أصوات موكبك,, إنّها أصوات خشنة بفعل الزّمن ,,مبحوحة بفعل التّبغ و أشياء أخرى …و أنساك بين الرّزم و الأكوام و الرّمم و تشحّ عليك كلماتي و تقتّر حروفي و يرتحل زمني عنك إلى زمن النّمط و التّنميط و العكّ و العجن و التّخطيط و أولّي وجهي عنك و أرتدّ إلى الإسفلت و الصّوان و الحجر,,و الحال أنّك أهل لكلّ اهتمام و عناية أيّتها الكبيرة ,,,أتدرين لم ؟؟؟ لأنّك صاحبة فضل على النّاشئة و على النّساء و الرّجال و عليّ أنا بالذّات أيّتها المدرسة الخصيبة ..منك تعلّمت أنّ الحياة لون مشرق دون رتوش و أنّ الثّوب يتناغم مع الجسد بعيدا عن قوانين الموضة الثّقيلة و أنّ تصفيف الشّعر بواسطة الرّيح و نسمات الصباح النّدية يوجد ألف حيلة و حيلة و أنّ الأيادي و الأكفّ كلّما بسطت و مدّت للغير طرو جلدها و باتت أكثر غضاضة …

الليلة تذكّرتك و عدت إلى آخر مشهد رأيتك فيه ..تلك السّهرة القمريّة الممتعة و ذاك الصّوت الشّجيّ و المواويل تصدح من فيك تنثر الحبّ و الجمال ..و شعر ينساب منك و جلسة بدلال ,,,عصرت سجلّ ذاكرتي عنك و تنبّهت إلى أنّي رأيت حولك جمعا و سمعت تصفيقا و همهمات إعجاب و انتابني السّاعة اندهاش و استغراب ,,,من أولائك يا ترى ؟كم كان عددهم ؟و فيم أنت و هم ؟…أكنتم تحتفلون ؟أم تراكم تروّحون عن أنفسكم ؟هل كنت الأنثى الوحيدة بينهم أم أنّك رمز الأنوثة كلّها هناك …و ليكن ما كان ..هل يسمح زمانك هناك في ذاك الرّيف بمجالس الأنس و صالونات السّمر و الفنّ.. كالذّي كان على عهد ولاّدة أو ربّما ميّ زيادة و غيرهنّ من هوانهم أمسيات الأدب و أميرات الملتقيات الأدبيّة اليوم في وطني,,, لا سيّما و أنّ الفارق قائم بينك و بينهنّ ,,فأنت تعمّرين و تشقين و تبنين و هنّ يتكرّمن و يتبرّجن و يأكلن لحم بعضهنّ بعض …و…ثمّ يعدن ظافرات بالألقاب الموهومة مستغرقات في المتاهات المكتومة و كأنّهن على رؤوسهنّ الأعلام …
و ألتفت من حولي و حولهنّ فأجد وطني بما هنّ و هم يصنعون يزداد ضيقا و ألما .
فأين منّي و منك يا غجريّة الخصلات وجهة المفرّ ………………………………….

لا تعليقات

اترك رد