العراق يصارع


 

عانى العراق زمن صدام حسين من حروب عبثية دامت خمسة وعشرين عاما، ثم مرحلة الغزو، ثم أتت بعدها الصراع بين أمريكا وإيران، وإن كان البلدان اتفقا على تجريد العراق من قوته التي كان يهدد به جيرانه، لكن كان الأخطر تفريغ العراق من المؤسسات، أي أن الدولة العراقية انهارت بشكل كامل كانت بمثابة أكبر مؤامرة على العراق.
أكبر تحد أمام قيام عراق مستقل هو مدى نجاح إيران في خلق كيانات أضعفت بغداد بقوة موازية مثل الحشد الشعبي، واستخدامها لمداخيل النفط للإنفاق على عمليات هذه المليشيات التي تخدم النفوذ الإيراني في سوريا وفي لبنان، لذلك سعت طهران إلى فرض حكومة دمية نتيجة كثرة الشركاء في الحكم من مليشيات ومرجعيات وأحزاب استنزفت موارد الدولة.
حتى أصبحت هذه الحكومة الدمية خصوصا وأن الدولة مفرغة من المؤسسات جعلها عاجزة وغير قادرة على توفير الكهرباء والماء وبقية الخدمات الأساسية من البنى التحتية وتوفير الوظائف وقيادة عملية تنموية مناطقية ومركزية تساهم في خلق وظائف من أجل تقليص نسب البطالة، وعاجزة أيضا عن تسريح المليشيات وهي التي صوتت للأحزاب التي فازت في الانتخابات الأخيرة، بينما أغلب الشعب العراقي قاطع هذه الانتخابات ما يعني أن الانتخابات كانت مفصلة وتنافسها بين الأحزاب المليشايوية.
يعتقد البعض أن إيران تريد فتح جبهة جديدة لإضعاف خصومها وابتزاز المجتمع الدولي خصوصا وأنها تريد استثمار تلك الغضبة الشعبية في البصرة بتعطيل إمدادات النفط، ولن تكون إلا عبر المندسين الذين يحاولن تخريب منشآت النفط حتى تتوقف صادرات النفط من العراق، خصوصا وأنها تمتلك مليشيات في الجنوب تابعة لها حتى تكون مهيأة مثل حزب الله في جنوب لبنان في تنفذ أجندة إيران وهي بمثابة كتائب متقدمة تحارب نيابة عن إيران.
تعتبر إيران جنوب العراق الملعب الجديد لها بعد أن منيت بخسائر فادحة في اليمن وسوريا نتيجة الهجمات المتتالية الإسرائيلية على قواعدها ومليشياتها مقابل سكوت روسي مما يضغط على أمريكا التي تود فرض عقوبات عليها خانقة على الصادرات النفطية وتعويضها من قبل السعودية وروسيا خصوصا وأن المجتمع الدولي يسارع الخطى لحماية المنشآت النفطية الليبية من أجل استمرار تدفق النفط.
الحكومات المحلية التي تم اختراعها بعد الاحتلال الأمريكي للعراق استولت على تلك الحكومات الأحزاب الدينية والاستيلاء على الثروة الوطنية وتوزيعها على منتسبيها مقابل حرمان الشعب العراقي، لم تكتف تلك الأحزاب بتقسيم الثروة الوطنية بل أذلت الشعب العراقي، وكان هروب محافظ البصرة إلى إيران بعد أن طالته تهم الفساد دليل على أن تلك الأحزاب التي تستولي على الثروة الوطنية محمية من إيران ولا تستطيع الحكومة المركزية القدرة على مواجهة إيران.
لم يتم محاسبة أي مسؤول متهم بالفساد بجانب دفع الحكومة تعويضات هائلة لفئات طفيلية بحجة أنها تضررت من النظام السابق خصوصا وأنها وجدت حزب الدعوة حاكما مطلقا للعراق، ما جعل الشعب العراقي ينتفض لحاجات مطلبية، خصوصا وأنه يعرف أن كثيرا من أموال العراق تذهب إلى منتسبي تلك الأحزاب.
سيبقى صراع الشعب مع سياسي أحزاب الطوائف من غير أفق قد تكون هناك فقط مسكنات حتى ينظم الشعب حراكه من خلال معارضة حقيقية يكون هدفها عودة العراق إلى أبنائه الذين ينتمون للعراق وليس انتماء لأي بلد أخر وخصوصا إيران التي تتدخل في الشأن العراقي وتعتبره ساحة صراع مع الولايات المتحدة، هذا بخلاف أنها تعتبر العراق محافظة إيرانية تابعه له.
الولايات المتحدة مصممة في عهد ترمب في وقف النفوذ الإيراني في العراق، لذلك نجد في الفترة الماضية تراجع تحركات فيلق القدس الإيراني بقيادة قاسم سليماني بهدف تشكيل الكتلة الأكبر في العراق التي ستكلف تشكيل الحكومة المقبلة، لكن تحركات السفير الأميركي دوغلاس سيليمان هي الأخرى بدأت تلفت الأنظار بقوة لجهة حرصه على لقاء مختلف الأطراف السياسية في العراق حتى هادي العامري وقيس الخزعلي التي أدرجتها واشنطن مؤخرا في قائمتها للمنظمات الإرهابية، رغم تقليل نعيم الحمودي أهمية اللقاء الذي جمع العامري مع السفير الأميركي.

لا تعليقات

اترك رد