مظاهرات وماذا بعد ؟


 

منذ فترة ليست بالقصيرة والبصرة تغلي على صفيح ساخن، لذلك قالوا ان الضغط يولد الانفجار، هكذا هو حال تلك المدينة القابعة اقصى الجنوب العراقي، التي بدأت يتصاعد منها دخان بركان يوشك على الانفجار، وقد تصل حممه الى حدود العاصمة بغداد، اذا لم تتدارك الحكومة الامر، وتلملم شتات الازمة، التي أخذت بالزحف والتمدد لبقية المناطق.

ان الاحتجاجات والمظاهرات ظاهرة ديمقراطية صحية، فهي عنوان شعب مليئ بالعنفوان، يأبى الظلم والاستهانة بحقوقه، اذ تمثل استجابة العبادي لمطالب البصرة بتخصيصات مالية من جهة وتوفير درجات وظيفية من جهة اخرى، صحوة وان تأخرت!

ما لم ترافق تلك المظاهرات، اعمال شغب وتخريب للمال العام، فبذلك تشويه لصورة الاعتصامات وتلك المطالب المشروعة، وهنا نتسأل استهداف المنشأت العامة والتي تمثل جزء مهم من البنى التحتية للبلاد لمصلحة من يتم تخريبها؟ فاذا تم تكسير الزجاج او حرق تلك الدوائر الحكومية هل سيتم الاستجابة لمطالب المتظاهرين؟ ما علاقة التخريب بالتظاهر؟
اننا وبكل اسف نفتقر لثقافة الاعتصام، لذلك أستغلت هذا الجهل مجاميع مندسة مخربة اخذت تعيث بالارض فساد، وتخرب وتحرق وتحطم في حيلة منها لأسقاط شرعية التظاهرات!

ان البصرة هي قافلة العراق الاقتصادية، وبوابته المائية للعالم، الا ان الخدمات المقدمة لها ولأبناءها لا تتناسب مع حجم عطاءها، لا ننسى ان حراره مناخها وسخونته ساهمت بشكل كبير في انضاج الغضب الشعبي، مما زاد الطين بله، هو تهميش اليد العاملة البصراوية واقصاءها عن حقول المحافظة النفطية، اذ ان الشركات الاستثمارية تأتي وهي محملة بعمالة اجنبية للعمل في تلك المنشأت المهمة والحيوية، التي كان يمكن ان تستوعب الشباب البصري، وتمتص غضبهم، حتى لا تجعل من نفسها كبش فداء للغضب الجماهيري !

لا يختلف اثنان ان المحافظات الجنوبية، محافظات مظلومة خدمياً، وادارياً بل وحتى سياسياً، ولا يوجد عراقي منصف لا يقف مع مطالب المتظاهرين المشروعة والتي كفلها الدستور لهم، بعيشة كريمة مستوفية ابسط وسائل الحياة من ماء صالح للشرب وتيار كهربائي مستقر، لكننا ضد اللانظام، وضد الفوضى وضد الغوغائية وضد الوبائية التي تتستر بغضب الناس واندفاعهم لتنفيد اجندات خارجية تعمل على زعزعة الامن والنظام، علينا ترسيخ ثقافة الاعتصام في الاذهان والعمل بقوة على فرز العناصر المندسة واستئصالها من الجسد العراقي، حتى لا تنتشر العدوى المخربة كنتشار المرض الخبيث، الذي يسعى لخلط الاوراق، وحرق الاخضر واليابس والاجهاز على النفس الاخير للنظام الماسك للارض.

لا تعليقات

اترك رد