حوار مع السينمائية الليبية ابتسام المقصبي


 

الكلمة للسينمائية الليبية ابتسام المقصبي :
ولادتي اعلاميا هي تحدي لمجتمع محدود الفكر المتشبع بعادات وتقاليد مزعجة

ابتسام المقصبي خريجة كلية الاعلام و الفنون من جامعة بنغازي ،بدأت تجربتها في الاخراج السينمائي بفيلم “فيه أمل ” وهو مشروع التخرج ،و تعتبر احدى النساء الرائدات في مجال الاخراج السينمائي ، بل الوحيدة التي تمارس هذه المهنة داخل ليبيا ، اذا استثنينا كل من نزيهة العريبي وهي مخرجة سبق أن عملت في الجزيرة الوثائقية ،هناك أيضا فرح أبو شويشة ،مخرجة و منتجة ، و كل واحدة منهما نشأت في بريطانيا.
تعمل ابتسام ضمن موجة من الشباب الليبي ، الذي لجأ بعد ثورة الربيع العربي الى السينما كوسيلة للتعبير عن همومهم ، والمشاكل التي ترتبت بعد انتفاضة الشعب الليبي ضد الديكتاتورية ،تعمل ابتسام على اعطاء دماء جديدة لهذا القطاع الذي عرف ازمات كبيرة من جراء الوضع الحالي للبلد ، الذي يعيش أزمات اقتصادية و اجتماعية ووضع غير مستقر سياسيا . و قد يبدو من الصعب العمل في غياب سياسة الدعم الانتاجي ، و فقر في دور العرض و التجهيزات اللازمة لبناء أسس و قاعدة لانطلاق مرحلة جديدة للسينما في ليبيا . بالرغم من الاكراهات التي يعرفها القطاع ، تعمل حاليا ابتسام المقصبي ، الصوت النسائي المتمرد على اخراج فيلمها الثالث ، لأنها تحمل على عاتقها الاستمرار في هذا المجال حتى تصبح قدوة لبنات بلدها ، و كسر الجدار ثم رفع الستار عن المسكوت عنه .
العلاقة بين الفتاة و الكاميرا بالنسبة لابتسام ، هي علاقة مخيفة تزعج المجتمع المنغلق ، و بالتالي فعملها يعتبر صرخة مدوية في عالم شائك و مليء بالألغام ، تتحدى فيه كل الأكليشيهات التي تلتصق بالمرأة المخرجة ،في محاولة رد الاعتبار لها ولإمكانياتها التي تساهم في تغيير العقليات المتطرفة و المتخلفة التي لا تؤمن بقدراتها كإنسانة كاملة المواطنة .
حتى نتعرف على هذه الشابة المتحمسة لمجالها طرحنا عليها بعض الاسئلة التي أجابت عنها بكل أريحية :

1 – مازالت ليبيا تعاني من مشاكل مخلفات الربيع العربي وانهيار الجماهيرية ، و مع ذلك هناك مجموعة من الشباب الليبي ممن يخوضون تجارب سينمائية ناجحة تحسب لهم ، ابتسام من بين هؤلاء ، فهل عزمك على خوض هذه التجربة يعتبر عنوانا لتحدي الازمات ، و فرض شخصيتك كمخرجة سينمائية مازال المجتمع الليبي لم يقتنع بها ؟
أنا ولدت اعلاميا في ثورات الربيع العربي ،وها أنا اليوم عمري سبع سنوات في خوض التجربة ، وعليه أعتبر هذا هو اللبنة الاولى لمواجهة تحديات داخل مجتمع محدود الفكر ، يتطبع بعادات وتقاليد مزعجة ، ومربكة ، تضايق إخراج موهبتي بكل حرية .

2 – كيف يمكن لابتسام أن تعمل في ظل عقليات بطريرقية تضطرين فيها للتنسيق مع طاقم رجالي بالدرجة الاولى ؟
العقليات الذكورية بدأت تتأقلم معي نوعاً ما ،و هذا لا يعني اختفاء الغيرة المهنية ، التنسيق يكون فيه تفاهم وخاصةً مع فريق العمل تقديرا واحتراما لظروف الحياة العملية كوني فتاة ،الا انني لا أستطيع البقاء لساعات متأخرة في الليل .

3 – هل هناك من يساندك في تحقيق رغبتك لامتهان الاخراج ، و ما هي نظرة المحيط الذي تعيشين فيه ، كواحدة اختارت أن تكون لها كلمتها و رؤيتها للأشياء مستقلة عن التبعية و الخنوع ؟
أساند نفسي بنفسي لكي أحقق طموحي، وزوجي الحبيب هو من يساندني لكي أصل الى أعلى درجات النجاح بطرح أفكار جديدة ، نظرتهم تكون أحيانا مشجعة ، وعند البعض سلبية يمكن أن تتسبب في تشويه السمعة عند الأشخاص أصحاب التفكير السطحي . أنا لا أخضع للتبعية ،أفكاري أصر عليها لكي انفذها برؤيتي الخاصة ، ثم أنا لا أحب أن أكون تحت سيطرة شخص أو مؤسسة .

4 – قمت بتصوير و اخراج فيلم وثائقي حول مجزرة سجن ابو سليم تحت عنوان ” لك يوم يا ظالمني ” ، ما هي أهمية هذا الموضوع بالنسبة لك و للتاريخ ؟
في ظل ثورات الربيع العربي اصبح هناك حرية نوعا ما ،في بعض الأعمال الإعلامية بعد ان كان الإنتاج محدودا وضيقا يخضع لسياسة ورقابة الدولة . وجدت التيمة مهمة جدا ، بعد إجراء مقابلة مع أسرة الشهيد استوقفني الموضوع وقررت تناوله في فيلمي ، فكان مسابقة لي أفضل فيلم .
المرأة الليبية لم تتمتع بحقوقها كاملة، وعليه أتمنى أن أتناول قضاياها في مشاريعي المقبلة

5 – ما هي مكانة قضايا المرأة الليبية ومعاناتها في مجتمع لم ينصفها ، كإنسانة مناضلة على كل الواجهات ، و هل تفكرين في تناولها في أعمال قادمة ؟
المرأة الليبية لم تتمتع بحقوقها ، في ظل تعدد الحكومات والسياسات الجديدة إلا بنسبة قليلة وعليه أهتم بشؤون المرأة وأتمنى أن أتناول قضاياها باعتبارها نصف المجتمع .

6 – أكيد أن هناك مشاكل انتاجية في غياب مؤسسات تتبنى دعم و تمويل المشاريع الفيلمية ، و هو وضع تعاني منه أغلب الدول العربية ، هل لك استراتيجية للتغلب على هذه المعضلة باعتبارها أكبر اشكالية ترهق المخرجين و المخرجات ؟
الإستراتيجية التي أتبعها هي الاتجاه إلى المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال لتبني الموضوعات التي أريد تناولها ولأبرز موهبتي في الإخراج أشارك في المهرجانات التي تقام و تتبنى المخرجين.

7 – هل هناك اقبال نسائي للدخول عالم السمعي البصري ، و ما هي الامكانيات التي تقدم لهن لخوض هده التجربة ؟
نعم هناك إقبال كبير جدا على الإذاعات المسموعة خاصةً ، والمرئية أيضا ، ولكن في فضاء التمثيل نسبة الإقبال ضعيف ،اعتبارا أن المجتمع محافظ ، ومن تدخل هذا الوسط تعتبر حالة شاذة .

8 – فيلم “فيه أمل ” ، هو باكورة أعمالك الفيلمية وشريط التخرج ، لعبت فيه الدور الرئيسي ، ألم تستهويك لعبة التمثيل بدل الوقوف وراء الكاميرا بعيدا عن وجع تقنيات الانتاج و الاخراج السينمائي ؟
لا لم تستهويني ، أولا لأنني لا أفقه في التمثيل شيئا ،و عاداتنا الاجتماعية والأسرية لا تسمح لي بالتمثيل ، نحن في مجتمع بالأمس القريب تقبلوا فكرة أن تكون الفتاة مذيعة وإعلامية وصحفية فما بالك اليوم كيف لهم أن يتقبلوا بتفكيرهم السطحي فكرة خوض المرأة عالم التمثيل ..

لا تعليقات

اترك رد