هذه التظاهرات إلى ماذا ستفضي ؟


 

لم تعد التظاهرات التي تطالب بها الشعوب بحقوقها أو أنها لم تكن ذات يوم عملاً عشوائياً تلقائياً تقوم به مجاميع تضررت من فساد النظام أو حتى من جزء منه لأنها بذلك لا تعدو كونها فوضى تجلب على البلد و على المتظاهرين وبالاً كبيراً و تضر بمصالحهم و مصالح البلد و تمنح فرصة للمغرضين و المخربين و أذرع النظام للتدخل و حرف التظاهرات عن مسارها و توجيهها بالشكل الذي يخدم النظام دون علم المتظاهرين بل و بمشاركتهم و هتافاتهم أيضاً ، قد تكون بدايتها عشوائية لكنها لا ينبغي أن تستمر بعشوائيتها دون أن تنظم نفسها بشكل صحيح . هذه العشوائية هي سمة تظاهراتنا ليس الآن بل منذ أول تظاهرة خرجت منذ 2003 و هذا أيضاً سبب فشلها الدائم . التظاهرات التي تهدف للفت نظر الحكومة لحالة فساد قد تنتهي بمعالجة توكل للوزارة المختصة لكن هل الوضع في العراق اليوم حالة فساد في هذه الوزارة أو تلك فنعالجها ؟ لا طبعاً ، إذن لماذا تتوقف التظاهرات كل مرة قبل تحقيق المطاليب ؟

مشكلة الكهرباء مشكلة مزمنة منذ 2003 و كذلك شحة الماء و تلوثه و البطالة وx من المشاكل المستعصية فلماذا نتظاهر الآن ، بالأصح لماذا توقفت التظاهرات السابقة في منتصف الطريق ؟

التظاهرات و الإعتصامات و العصيان المدني و غيرها من وسائل الإحتجاج لها أصولها و قواعدها و فيها من الخفايا و الأسرار ما لا يفقهه جميع المتظاهرين خاصة عندما تكون الدعوة لها قادمة من عشيرة أو مجموعة ليس لها خبرة في هذه الأمور . متى و كيف نتظاهر و متى نعتصم و أين ، ما هو العصيان المدني و متى يمكن أن نقوم به و ماهي هي آلياته ، من يفكر و يخطط لكل هذا ؟ قيادة الحراك طبعاً ، كيف نواجه أجهزة السلطة و كيف نتفادى العنف ؟ الأجهزة الأمنية تتألف من مواطنين عراقيين مثلنا بلا كهرباء و لا ماء صالح للشرب و أقاربهم يموتون مثل أقاربنا في المستشفيات الحكومية بسبب فساد إداراتها و أبناؤهم بلا عمل مثل أبنائنا ، فشعاراتنا تلامس وجدانهم ، كيف إذن نكسبهم إلى جانبنا أو على الأقل نحيّدهم ؟ هناك شواهد على تعاطف منتسبي هذه الأجهزة مع المتظاهرين برزت في تظاهرات احتلال البرلمان عندما وزعت اجهزة الشرطة قناني الماء على المتظاهرين و بالأمس إنظم رائد في الجيش بملابسه العسكرية الى المتظاهرين و كان بالإمكان أن يسحب معه وحدته التي يقودها .. هل فكر أحد بالأمر ؟ لا ، من يمكن أن يفكر بأمر كهذا ؟ قيادة التظاهرة طبعاً ، لكن الخبر السيء أن تظاهراتنا عشوائية بلا قيادة ، يقتحمون مبنى المحافظة و يهشمون الزجاج و يسرق السيئون أثاثها دون أن يتمكن الصالحون من ردعهم فلا حكم لأحد على أحد بلا قيادة تحدد ما يجوز و ما لا يجوز و ما ينبغي و ما لا ينبغي .

إستهداف المنشآت النفطية يفوق كل هذه الممارسات خطراً و قد وجه مهندس نفط في حقول غرب القرنة نداء إلى المتظاهرين لا أدري إن كان أحد سيستمع له و اذا استمع هل سيعقل أو ينصاع لهذا النداء ، يقول بلهجة دارجة ليفهمه الأمي و المتعلم أنقلها لكم نصاً :

(( السلام عليكم أحبتي

خلي نحجي كمهندسين حتى نفهّم الناس . حقول النفط تره مو نفس تانكي النفط الموجود بظهر البيت . المكامن النفطية و الآبار النفطية هاي مستودعات بضغوط عالية يتم السيطرة عليها بصعوبة بالغة . يعني من تطفئ بئر نفط ما تكدر ترجع تشغله بنفس الانتاج و بسهوله ، يعني الكوادر اذا عافت الآبار و طفرت راح تنفجر هذه الآبار و تبقى مشتعلة أشهر ، يعني الضغوط مال محطات العزل تطلع عين المهندسين الى ان يضبطوها .. ان توقيف الحقول النفطية يحتاج أشهر و اعادة تشغيلها بنفس الإنتاجية يحتاج أشهر ، يعني الآبار تحتاج مهندسين و فنيين عدهم خبرة مو اي شخص . ايها العراقيين أتَرَكُوا حقول النفط واتجهوا للفاسدين واحزابهم الفاسدة “بشكل سلمي وحضاري” كي تسمعوهم صرختكم الحقة وحذاري كل الحذر من اعدائنا جميعا “وجميعنا نعرفهم”… رسالة يجب ان تصل لكل متظاهر بصري او من باقي المحافظات ان النفط وحقوله ثروتنا كلنا اذا تدمرت المنشئات او مقرات واستثمارات الشركات راح ياخذونهن من عدنا وباضعاف مضاعفة وبالاضافة لذلك ” اذا تدمرت هذه المنشأت انت وين راح تتعين ايها الشاب ” اصلاً التغيير مايتم بالتدمير التغيير باقتلاع مصاصي الدماء.. المنشئات النفطية اُنشئت وأنتَجت بالدم والعرق والغربة والسهر والتضحيات بايدي مبتورة او بأرجل تكسرت ورؤوس تضررت بفعل الحر وامراض سرطانية بسبب الغازت والمواد الكيميائية والوقوف لساعات في المطر او الحر الشديد لتغيير صمام او معالجة مشكلة لضمان بقاء الشريان الرئيس للاقتصاد . ارجو من اي مواطن بصري ان يعي هذا الموضوع . الوطن لنا بكل مافيه وليس لهم..))

ما لم يرد في هذا النداء ، أو أنه ورد بشكل مبطن سأوضحه بكل صراحه و هو أمر لم يعد خافياً على أحد فاستهداف المنشآت النفطية في العراق في شكل من أشكاله يمكن أن يكون رسالة إيرانية تجسد توعد الرئيس روحاني باستهداف نفوط المنطقة إذا حُرمت بلاده من تصدير النفط و الأولى أن لا ينجرف المتظاهرون لهذه الخطة ، إذا كانت مشكلة كهرباء فبلاده قطعت الكهرباء عنا و إذا كانت مشكلة المياه فبلاده جعلت مصادرنا القادمة منها مبزلاً لنفايات المصانع الإيرانية ، فاتركوا حقول النفط و تظاهروا ضد حكومتكم التي سلمت لحيتها له و لغيره .

إن تجزئة المطلب الأصلي الكبير الى مطالبات جزئية كالكهرباء والوظائف او ضد اشخاص لا ضد نظام دون المساس بأصل العملية السياسية بيت الداء و أس البلاء فلا فائدة منها إذ أن كل المشاكل التي نعاني منها ليس مردها لأشخاص فاسدين نتظاهر ضدهم و نطردهم و ينتهي الأمر و إنما مردها لعملية سياسية بنيت على أسس محاصصة واردات البلد و المناصب بين أحزاب يحمل قادتها ولاءات و جنسيات أخرى ولا تهمهم مصلحة البلد و ليس لديهم أية خطط لا في التعليم و لا في الإقتصاد و لا في اي شيء و مطالبتها بتحسين الكهرباء أو توفير فرص عمل مضيعة للوقت

اذا ضربت التظاهرات ذيل الأفعى في المحافظات و تركت رأسها متنعماً في المنطقة الخضراء فلا جدوى منها

إذا رضخ المتظاهرون لحلول وسط تطلقها الحكومة في منتصف الطريق فقد فرطوا بحقوقهم

إذا كان عدد متابعي أخبار الثورة على مواقع التواصل أكثر من عدد المشاركين بها فلا فائدة ترجى منها

إذا خلت التظاهرات من أسماء معروفة من مثقفين و فنانين و رياضيين يعطون لها مظهراً و سمعة و يجتذبون أعداداً أخرى من المتظاهرين .. واذا بقيت التظاهرات بدون قيادة من شخصيات وطنية معروفة خبيرة جامعة مطاعة نزيهة كفوءة فلا فائدة منها

العراق لا يفتقر لمثل هؤلاء بل هو منجم لهم
لا نبخس دور أحد من المتظاهرين هم يقومون بعمل جبار وقدموا عدداً من الشهداء لكن هذه شروط لا بد منها
فمتى يخرج المشاهير من بروجهم العاجية ..
و متى تأخذ الشخصيات الوطنية دورها القيادي إن لم تفعل الآن ؟

لا تعليقات

اترك رد