إحنا بتوع المشاريب


 
الصدى - مصر

لقد ولدتنا أمهاتنا عواطل جالسين على المقاهي ، فمن يقابل شاب يعمل يحسده ويقوله “يابختك” ومن يقابل شاب خارج من السجن يقوله “سلامتك” لكني أفضل أن أخرج من القهوة سليم بعيداً عن رجال “سيادتك” فالشرطة تخدم الشعب ، والقهوجي يخدم الشرطة ، ونحن نخدم زوجاتنا تحت الإقامة الجبرية ، لذا إذا قابلت أمين شرطة أحضنه وبوسه ، وإذا قابلت القهوجي أضربه ودوسه .

ففي القهوة يستوي الأعمي بالبصير ، ولا يستوي الغني بالفقير ، فالغني بيطلب زبادي خلاط ، والفقير بيركب البوكس من سكات ، ولا تتعجب فبعد أن كانت المقاهي ملاذاً لكل عاطل ، أصبحت ملاذاً لكل باطل ، والقانون لا يحمي العاطلين كما لا يحمي الثائرين ، وسيادته مقموص ، والبوكس بالشباب متروس .

فجاء عصر زوار المقاهي بالنبوت ، بعد عصر زوار الليل فى البيوت .. لذلك أدفع الحساب قبل أن تأخذك الشرطة ، وودع أهلك قبل أن يحاسبك القهوجي .. فالعدل يحتاج إلى الميزان لكي ينصلح ، ولا يحتاج إلى الغلبان أن ينفتح ، لذلك أدعو أعضاء مجلس القضاء الأعلى بتغيير شعار الميزان اليدوى بالكهربائي تماشياً مع العصر ، حتي إذا أخطئ القاضي نقول الميزان يحتاج إلى الصيانة والذهاب إلى التوكيل ، أسوة بـ وزير التموين الذى أطلق مشروع أفطار الصائم الفقير بـ 25 جنية للوجبة الواحدة ، ليتبادر إلى أذهاننا علي إستحياء سؤال .. هل يملك الفقير 25 جنية يومياً ؟ أم أن الحكومة قررت فتح مطعم بعد أنتهاء مواقيت العمل الرسمية .

خروجاً من هذا المأزق .. التظاهر على الحاكم حرام ، وعلي الزوجة مكروه ، وعلي الشعب محبب ، وبعيداً عن 25 أبريل ثورة أم مؤامرة ، فأنا أفضل أن تكون مغامرة يعرف من خلالها النظام أن القمع يختلف عن القمعُ ،
فـ القمع يصل بنا إلى الفوضي ، والقمعُ يصل بنا إلى القاع لكن النتيجة واحدة رغم الإختلاف .

إننا أمام حدث ثورى جليل تجهز الشرطة نفسها للحرب ، ويجهز الشباب نفسهم ليكونوا فريسة للغاز والخرطوش ، ونرجو أن تتسع صدوركم لإستنشاق الغاز ، أو تتسع صدورهم لإستقبال مطالب الشعب ، ونزولاً على رغبة الجماهير .. قرر سيادته ركوب الدراجة كونه وزير ، وتجهيز نفسه للتصوير ، أو أن يخلف الغفير.

فعندما تترك مفتاح شقتك للغفير ، أعلم أنه سيقوم بتأجيرها أو بيع جزءاً منها .. لحد ما ترجع لك ثورتك ، وأشوف حضرتك بخير .

لا تعليقات

اترك رد