رماد لم يخفت رغم حرق الجوار .. ج5 واﻻخير


 

.
ﻻجل الحقيقة وبعيدا عن المزايدات فأن الوضع العام في العالم وليس فقط في عالمنا العربي باستثناء اوروبا احيانا
ﻻ يمكن ﻻي بلد في العالم ان يختار حكامه دون مباركة من القوى الكبرى التي تحكم العالم وبخاصة “امريكا،اسرائيل” حتى و ان تم انتخاب هذا الرئيس او ذاك ظاهرا من خﻻل صناديق اﻻقتراع.
هذا ﻻ يعني انه فاز بأرادة الشعب فمن غير الممكن ترشيح احد للرئاسة في معظم بلدان العالم وبخاصة عالمنا العربي واﻻسلامي ودول العالم الثالث ان لم يكن في فلك سادة العالم اصلا.
نورد اﻻمثلة التالية قبل اﻻعلان عن ترشيح الدكتور ” بشار اﻻسد” رئيسا لسوريا كان اول اجتماع له مع وزيرة الخارجية اﻻمريكية السابقة “مادلين اولبرايت” التي حضرت الى دمشق وقتها بحضور مراسم عزاء “حافظ اﻻسد” ظاهرا والباطن معروف للجميع.
حتى في اوروبا ذاتها فاز “يورغ هايد” قبل سنوات في انتخابات النمسا لكن الضغوط الغربية واﻻمريكية تحديدا اجبرته على اﻻستقاله رغم فوزه ﻻنه كان مرفوضا امريكيا واسرائيليا بتهمة عدائه للسامية .
وقد توفي في حادث سيارة بعد فترة من تنحيه نعود الى مشكلتنا التي تناولناها في اﻻجزاء اﻻربعة السابقة والجزء اﻻخير اليوم سنركز فيه على العﻻقات اﻻردنية الخليجية ولعل اهم ما حدث في تلك اﻻزمة هي المساعدة المالية بمبلغ 2،5 مليار دوﻻر وكيف تناولها اﻻعﻻم الصهيوني والصحف العبرية وكان عنوانها الرئيس الازمة الاقتصادية في اﻻردن “ضعف القيادة السعودية وتراجعها” وان الرياض لم تنقذ الاقتصاد اﻻردني المعتل بل انقذته الكويت وقطر بمعنى ان ما حدث في قمة السعودية محاولة الملك السعودي ان يظهر بمظهر من هب لنجدة اﻻردن بمبلغ 2،5 مليار دولار التي تعهدت بها قمة مكة.
والحقيقة ان الكويت كانت قد تعهدت قبل القمة بتقديم “مليار” دوﻻر لوحدها وقد ضمها الملك السعودي لجملة المبلغ اي ان السعودية واﻻمارات قد تعهدا كلاهما 1،5 مليار دوﻻر وكان الملك ” عبدالله الثاني” قد اوفد مبعوثا الى الكويت قبل اندﻻع الاحتجاجات في اﻻردن .
كما وصل وزير دولة كويتي للاردن خﻻل الاحتجاجات ونتيجة لذلك تعهدت الكويت بلمليار دوﻻر .
كما ان الدور القطري كان هو اﻻخر ضاغط .
حيث ابدت قطر حين هاتف اميرها الشيخ ” تميم بن حمد ال ثاني” الملك اﻻردني ليعرض مساعدة مالية كبيرة.
لم يتم اﻻعلان عن هذه المكالمة بطلب من الاردن الذي كان يأمل بمعونة سعودية كبيرة وقد وصل الى اﻻردن وزيري الخارجية والمالية القطريين “الشيخ محمد بن عبدالرحمن ال ثاني”و”علي شريف الصمادي” للبحث مع الجانب اﻻردني في المعونة القطرية وهي الزيارة اﻻولى بعد ان خفض اﻻردن علاقاته مع قطر نتيجة لضغوط سعودية لغرض الحصار على الدوحة وكان قد اعلن وزير الخارجية القطري حينها ان بﻻده قررت دعم اﻻقتصاد اﻻردني مباشرة بعشرة اﻻف فرصة عمل و500 مليون دوﻻر .
يشاع انه وبعد ساعات من مكالمة امير دولة قطر لملك اﻻردن ان الملك سلمان قد علم بأمر تلك المكالمة وعلى اثرها اتصل الملك سلمان بلملك عبدالله ليتقرر انعقاد القمة في مكة .
في اﻻجتماع وقبله كانت السلطات اﻻردنية تتوقع حجم مساعدات اكبر من الذي اعلن عنه مما اصاب اﻻردن بخيبة امل بخاصة وان الرياض سبق ان اوقفت تمويلها للاردن منذ عامين وان اﻻستجابة السعودية جاءت بسبب تحرك منافسي بلاده الخليجيين “الكويت وقطر” وليست استجابة اصيلة وتمت بعد ان شعر الملك سلمان بأن قيادة السعودية للمنطقة الخليجية قد قام بها غيره وقد سبق ذلك قيام الكويت بمناطحة اسرائيل والوﻻيات المتحدة لمجلس اﻻمن بشأن غزة .
مما استدعى ذلك ان فجر اﻻعﻻمي والباحث اﻻسرائيلي “ايدي كوهين” مفاجأة من العيار الثقيل بحديثه عن مقاطعة اخرى ستتعرض لها دولة خليجية “الكويت” حيث خاطبهم قائﻻ : لن انساكم ايها البدون.
وفي الاثناء لمح كوشنير لسفير دولة الكويت في واشنطن ان الكويت اصبحت خارج اﻻجماع العربي فيما يخص “القضية الفلسطينية، صفقة القرن” وفي ذلك ايحاء لبدء حملة قريبة ضد الكويت خصوصا اذا ما علمنا ان هنالك ادعاءات بأن كوشنير احد المخططين لتفكيك مجلس التعاون الخليجي.
ويشاع في اﻻعﻻم العبري والدولي ان السعودية حاولت التنمر على الدول اﻻعضاء في مجلس التعاون الخليجي واخضاعها لارادتها لم تنجح اﻻ في تمزيق وحدة المجلس كما ان المملكة اﻻردنية وبشخص الملك ايضا الذي زار الكويت يشعر اﻻن بارتباط اقل مما كان عليه اﻻردن سابقا بعلاقات نموذجية وان اﻻرتباط ضعف جدا لقد تغيرت المعادلة السياسية وفقا لما تقدم وما تراه اسرائيل ان على الملك عبدالله الثاني ملك اﻻردن ان يأخذ بالاعتبار حاليا واكثر من اي وقت مضى ارادة شعبه فيما يتعلق بالوجهة السياسية كما ظهر ذلك واضحا في الاحتجاجات الشعبية التي عمت المملكة وان يتم تغيير المعادلة السياسية وقد اوحى المتظاهرون الى عدم اللجوء للسعودية واﻻرتباط بها لسبب ان المملكة السعودية حكمها لا يستند على فهم المجتمع المدني او الرأي العام.
كما ذهب المعارض “ليث شبيلات” الى ابعد من ذلك حين ادعى ان السعودية ازاحت اﻻردن عن موقع التعاون الامني العكسري مع اسرائيل يضاف لكل هذا اعتراف امريكا بالقدس عاصمة موحدة ﻻسرائيل هو امر بحد ذاته يهدد الرعاية الهاشمية للمواقع المقدسة في القدس الشريفة ليس للاردن خيار في التنازل عن هذه الواجبات لان شرعية الحكومة الاردنية تستند الى رعاية اﻻماكن المقدسة اكثر من اي وقت مضى كون ذلك يعني او ما تريده اسرائيل هو ان تسحب يد اﻻردن من هذا اﻻلتزام وتهميشه ويسود اﻻردن في العنوان العام وفي ضوء ما تقدم من كل اﻻسباب وما الت اليه اﻻمور هو” القلق” كونه اليوم يسود اﻻردن ونخبه السياسية وشعبه واهل الحكم فيه في الفترة الحالية والكل له اسبابه.
قلق من التدهور المتسارع في العﻻقة مع الكيان الصهيوني اﻻسرائيلي المتغطرس .
قلق من غياب المساعدات المالية او انعدامها من الجار العربي السعودي الخليجي.
ومن الجانب الشرقي الحدود السورية في ظل وجود جماعات ارهابية مسلحة.
قلق من الغﻻء المستفحل جنبا الى جنب مع الفساد.
قد يكون غياب المساعدات المالية ممكن التعايش معه
وترتيب الوضع الداخلي اقتصاديا على ضوء ما متاح ولو الى حين .
اﻻ ان الخطر اﻻسرائيلي المتفاقم الذي ضهر في ابشع صورة في التعالي على اﻻردن والتعامل معه بازدراء وبخاصة اثناء ازمة قتل حارس السفارة اﻻسرائيلية مواطنيين اردنيين وما تﻻها .
المتطلعون على الوضع في اﻻردن يؤكدون ان هنالك حالة استياء في اوساط اهل الحكم من تجاهل الدول الخليجية للدور اﻻردني في موضوع اﻻقصى والتركيز على الدور السعودي وامتداحه باعتباره الفاعل الرئيس في تطويق اﻻزمة في القدس المحتلة ونكران متعمد للدور اﻻردني واﻻمر اﻻخر الذي يقلق اﻻردن هو اﻻتصاﻻت المباشرة مع “بنيامين نتنياهو” في مواضيع عديدة الى جانب موضوع المسجد اﻻقصى تجاوز واضح وربما متعمد للبوابة اﻻردنية رغم ان اﻻعﻻم السعودي يركز على ان هذه اﻻتصاﻻت السعودية عبر الحليف اﻻمريكي المشترك لكن اﻻعﻻم وبخاصة الصحف الاسرائيلية كشفت عن ان هناك خط اتصال سعودي خليجي مفتوح مع القيادة اﻻسرائيلية في العديد من تقاريرها .
هنا ان صح كل ما تقدم يجب على القيادة اﻻردنية مراجعة شاملة بسياستها الخارجية ومواقفها داخليا وخارجيا والتعاطي مع الجانب اﻻسرائيلي بحزم اكبر لتكريس هيبة اﻻردن ودوره في الصراع ومصارحة دول الخليج والسعودية خاصة ﻻنها تجاوزت اﻻردن في كثير من المواقف على عكس المتوقع.
رغم وقوف اﻻردن في خندق السعودية بصفة مستمرة.
يجب على اﻻردن اعادة حساباتها وبحاجة الى تشكيل حكومة قوية ترتقي الى مستوى التحديات الداخلية واﻻقليمية والدولية التي تواجهها حاليا ونعتقد ستزداد خطورتها في المرحلة المقبلة في ظل اﻻوضاع الدولية وما يحيطها من مشاكل وبخاصة سوريا والعراق
اتمنى للاردن السلامة وللعراق وسوريا التعافي وللسعودية دورا ريادي ودول الخليج اكثر اصالة كي نتجاوز العاصفة التي تضرب عالمنا العربي

المقال السابقالولوج في قلب الحقيقة
المقال التالىلأنها .. عشقت !
الاسم ؛جمال سامي عبدالله الجبوري التحصيل الدراسي ؛ بكالوريوس لغة عبرية 88 بكلوريوس اعلام / صحافة 98 جامعة بغداد دبلوم عال في الاعلام من المعهد العربي / القاهرة تولد / 1962 سبق له الكتابة في جريدة العراق حتى العام 2003 احد اعضاء / القلم للثقافة والفنون لدية اكثر من 50 قصيدة غزل ومايقارب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد