النهر في رواية ((كاهنات معبد اور)) للأديبة رسمية محيبس

 
النهر في رواية ((كاهنات معبد اور))

حينما يكون النهر محبرةالشاعر ، فكلماته لا تعرف الضمأ

النهر …….
هذا الذي يحمل سر الحياة ، هذا المعطاء بلا ثمن ، هذا الذي اذا شح مات واذا فاض لايعرف الحدود ، هذا الذي يعطي ولا يأخذ، يمنح الحياة والجمال والنضارة ؟، يكتنز الاسرار منذ آلاف السنين ، يروي ولا يرتوي ، بين ضفافه حياته ، وخارج ضفافه حياة ، تتبعه الصرائف والقصور ، وتنحني له المعابر والجسور ، يعشقه الانسان والحيوان والزهور ، يغسل ارواح والابدان ولا يتسخ ، يحمل الاثقال ولا يشكو ، مؤتمن على اسرار العشاق لايخون ، بكاءا دموعه حياة ، وحشرجته عافية ، لهاثه عطاء ، حكيم الزمان يسكن الارض والجنان ..

ليس هناك اجمل من نهر يزين جيد مدينة ، ولا اجمل من مدينة يزين جيدها نهر ، ساكنه الحكماء ، وتغزل به الشعراء ، توضأ بمائه الانبياء ……
فحينما تقرء رواية ((كاهنات معبد اور )) للاديبة المبدعة رسمية محيبس يحضر الماء ، يحضر النهر ، في كل فصل من فصول الرواية – الذاكرة- لابل يكاد ان يحضر النهر في كل صفحة من صفحات كاهنة الجنوب ، ابنة القصب والانهار والاهوار والنماء وارض الحضارات والعطاء ….

نرى الكلمات والحروف تسبح جذلى في نهر الرواية الدافق كما الاسماك في مياه نهر الغراف ، الغراف ابن دجلة الخير ، ام البساتين ، هذا النهر الذي كثيرا ما جحده الطغاة والبغاة واهل الغلظة والبداوة ،كفر بجبروته وتنكر لعطائه المستبدين ، حين يتجاسر لقطع راس امرأة عاشقة هي صنو النهر في الخصب وموضع مستودع الاسرار، انما يقطعون اداة ومنتج التفكير والتدبير والابداع ، ثم يرمي في النهر الجسد الذي يريدونه جسدا موضع شهوة ومتعة بلا اداة تفكير .. وكأن الذكورة تقول للنهر :-

خذ اليك رمز عطائك وخصبك ، خذ العاشقة المحبة، بلا رأس هكذا نريدها جسد ومتعة ومصنع اولاد ، بدون مصدر قرار او صاحبة اختيار ، خذ اليك صنوك ، اننا من غضب فيضك منتقمون
(( لااندري جثة من هذه التي تطفو على الماء قرب الجسر فقد تجمعنا نحن التلاميذ العائدين من المدرسة ننظر الى ثيلنها وقد انتفخت وظلت طافية كخشبة…. ان الجثة انحدرت من تللك القرى الواقعة على نهر الغراف )) ص5
بهذا المشهد المريع تصدم الطفولة الشاعرة عاشقة النهر والجمال ، ترى اختها الانثى جثة بلا رأس تتقاذفها الامواج وتعبث في جدائلها الامواج ، تسمع نشيج النهر وبكائه المر على صنوه الانثى العاشقة المغدورة لا لشيء الا لانها تمثلت رديفها النهر فاحبت الجمال والحياة …!!!
تطوف بنا الاديبة المبدعة في دروب القرى الغافية على نهر الغراف ، المشرعة ابوابها دوما لعذب النسيم وابتسامة الصياد والفلاح العائد الى وكره الطيني المطعم بالقصب والبردي ….. تروي لنا الاديبة خفايا واسرار هؤلاء الناس البسطاء الكادحين وتحكي احلامهم المؤجلة دوما رغم انها لم تكن اكثر من رغيف خبز وكرامة …..فتحكي لنا قصص العاشقات الجريئات المتصرات والموؤدات ن وقصص العشاق كاتمي اسرار العشق الممنوع والمحرم في عرف القبيلة المتخلف ، تحكي لنا مطاردات ومضايقات وجرائم السلطة الديكتاتورية ن وبذلك كان الظلم الجائر مزدوجا ظلم الاعراف وظلم السلطات ، وقد توزع على رؤوس الرجال والنساء دون ان يستغني احدا ، وقد كان للاديبة حصتها من السجن والتعذيب والملاحقة لا لشيء الا لانها عاشقة الحرية والعدالة تلميذة النهر ورفيقة دربه ….. لانريد ان ندخل في روافد الجمال والمتعة والحكمة التي جابتها زوارق الاديبة في مختلف المجالات … المراة ، الصيادون ، المعلم والتعليم ، الشعر والشعراء حكايا الاباء والامهات والجدات ولكننا سنرافق المبدعة في مناجاتها لصديقها ومؤتمن اسرارها وملهما وناقدها الادبي النهر ((الغراف))، نستأن من صاحب الجلالة النهر الناقد القدير لنمارس عملية النقد والتطواف مع الاديبة الرائعة ونهرها الرائع …..

حسب اطلاعنا المتواضع لم نطلع على اديب او شاعر عراقي اهتم كل هذا الاهتمام في مناجاة النهر وعشقه الى درجة التماهي والذوبان فيه والى حد الايمان به بانه المخلص المتظر مهدي الفقراء الذي سيملأ الارض عدلا وسلاما ……..
النهر يقاوم الطغاة …

هذا المعطاء الجميل ، اللغز الساحر حاول الطغاة والعتاة تدنيسه بجرائمهم وافعالهم الوحشية ، يحكي التاريخ الكثير من القصص المروعة التي حاول فاعلوها التستر عليها واخفاء معالمها بالقاء الضحايا في النهر ……
ذر رماد جثة الحلاج في النهر ، خلاصة وعصارة فكر العلماء والفلاسفة والادباء واهل الفكر ملاأت دجلة من قبل هولاكو وجيشه الغازي لبغداد ، قوى الفاشية البعثية ضيعت جثة الزعيم عبد الكريم قاسم في النهر ، طاعون العصر ((الدواعش)) واشباههم القوا الاف الجثث للعراقيات والعراقيين مقطوعي الراس في الانهار وهناك الكثير مما يروى ويقال في هذا المجال حيث تقول الاديبة :-
(( اغرقتني قصة خلود بموجة لاتنتهي من الحزن واحلام التي تختلط ببعضها ، تخيلت راس الفتاة المقطوع وقد انجب رؤوسا كثيرة وجثتها التي تطفو في ماء النهر وقد تحولت الى عشرات الجثث لنساء مجهولات انهمرن في اماكن متفرقة، وانحدرن مع الماء حتى وصلن رأس الجسر….))

نعم الى رأس الجسر الى اين سيعبر بنا هذا الجسر ، ليوصل ماذا بماذا ، انه الجسر الرابط بين بداوة وجاهلية الماضي بوحشية وظلامية وبداوة الحاضر … وكان الجثث مقطوعة الرأس تصرخ به مهما بلغ معمارك ومهما بلغ بريق انوارك فانت لازلت اسير الوحشية والبداوة ….

النهر دائما ينتصر لقوى التقدم والعدل والجمال ، فيفضح الطغاة ويكشف جرائمهم الوحشية ويشهد ويُشهد الكون على ذلهم وهزيمتهم حين تطفو الجثث على سطح الماء كصرخة بوجه الظلم والظالمين واطلاع اهل الارض والسماء على افعالهم الاجرامية …..
فهاهم جنود وحماة الطاغية يرمون اسلحتهم ادواة الجريمة والقهر والقتل في النهر وهم يعلنون برائتهم من افعال اسيادهم ….
((ارى الجنود في لمعسكر المجاور يهربون بعد ان يلقي كل منهم سلاحه في ماء الغراف ….)) ص59.
النهر ملاذا للارواح المتمردة :-
النهر يصبح احيانا ملاذا وملجأ وخير خلاص للعديد من بناته وابنائه اللذين لم يعد قوس صبرهم يحتمل المزيد من القهر والعذاب والالم ، فتقرر وضع حد لحياة الاذلال والمهانة واللاجدوى بالعودة الى رحم وجودها الاول الماء .. الى النهر الى حيث الخلود وخزائن الاسرار ، حيث يلقون بانفسهم في النهر للخلاص في مجرى الخلود وماقصة المرأة الام العراقية التي احنزمت على طفليها والقت نفسها مع اطفالها في النهر للخلاص من جهنم الطاعون الداعشي الاسود ومن ذل الفقر والجوع والنزوح تحت مظلة حكومات الفساد والافساد ….. انهاا نزعة العودة الى الرحم الاول عودة للسكينة والخلود والعدالة والعطاء …
(( النساء لاتتقن سوى الولادة، ولادة اكبر عدد من الاطفال والالقاء بهم في نهر الحياة، هذا النهر الذي يعودون اليه كلما شعروا بحرقة الايام )) ص184.
ولولا امل الظفر بالحبيب الموعود على الضفة الاخرى لما خرجت ((بنت السيد)) من نهر الغراف ومجراه الجارف لتتمسك بضفة الحبيب رغم انف العرف القبلي
(( تلقي بنفسها في الماء الارد الذي احتضن الجسد الحار لتجد نفسها على الضفة الاخرى 99 ص17
النهر مانح قوت الفقراء :-
تتناسب افراح ونسبة امان الفقراء من الساكنين على ضفة النهر تناسبا طرديا مع ارتفاع مناسيب مياه النهر ، فدوام جريانه وطفح مياهه تعني المزيد من بشائر الخير حيث يخضر الزرع ويدر الضرع ، وتمتليء الشباك بالاسماك مصدر قوت وغاء واموال الصيادين والفلاحين ، ومصدر رزقهم ، حتى وان طغى يوما فلا يكون حزنهم بقدر حزنهم على صهيوده وجفافه ، فرغم ان الفيضان يدمر احيانا ولكنه يحمل بين امواجه الخيرات والهدايا ، كالاب الحنون فمان يهدأ غضبه حتى يشبع ابنائه قبلا ويغدق عليهم الهدايا ، ففيضانه فيض دموع المحبة والرحمة والعطاء …
(( قريتنا التي تقتات عوائلها على السمك الذي يتم صيده من نهر الغراف حيث كان عامرا بالثروة السمكية قبل ان تجري عمليو تجفيف اهوار الجنوب …)) ص60
للصيادين حكايات لاتنتهي عن دمع النهر فهم يفهمون لغته ، يكلمهم ويكلمونه ، يسحرونه باصواتهم الشجية ، ويستعطفونه بامانيهم لتوفير لقمة العيش الكريمة لهم ولاطفالهم وعوائلهم ، واحلام حبيباتهم ، فيبسط لهم يد الكرم والعطاء ويدلهم على كنوزه من الاسماك ؟، اسماك النهر العراقي التي لامثيل لها في كل العالم – القطان – الشبوط – البني والحمري وابو زريده والشلك والجري …. فليسهناك اطيب ولا اشهى من سمك العراق كما ليس هناك اعذب من ماء الفراتين ..
(( هذا النهر لايضاهيه أي نهر في العالم وسوف يعود ان اجلا او عاجلا ليفيض بالخير ويتدفق بالماء الغزير وتنتعش الحياة على ضفتيه ….)) ص23.
وهاهو الصياد ابن الجنوب ينظر للنهر كعالم بالغ السطوة والسحر على من تاخذه وتسحره امواجه موضوع عشقه ورزقه ، تاسره بجمالها وتبهره باسرارها ، فلافكاك له منها ولا حياة له بدونها ، فهو سيصبح كاحد كائنات الماء الحية ، كالسمكة وما سواها ان خرجت من الماء ماتت.
(( الشط عالم غريب يا ابنائي ، ان الرجل الذي تأخذه الموجة لايمكن ان تعطيه ابدا يبقى متعلقا بذلك السحر ولاحياة له الا انه كالسمكة ما ان تخرج حتى تموت )) ص22
النهر كائن حــــــــــــي :-
ترى المبدعة ان النهر كائنا حياَ له روح وجسد ومشاعر واحاسيس فهو يتنفس بهدوء علامات الحكمة والرصانة والوقار حيث تقول :-
(( اخذنا ابي الى هناك حيث النهر يتنفس بهدوء …)) ص23
النهر طفلا جميلا يرقد في مهده في احضان امه الارض ، لكنه لم تفطمه الامهات كما يفطم النساء المرضعات اطفالها في سن معين ، انه دائم الرضاعة من صدر امه المعطاء
((ها انت تقطن الان على النهر الذي لم يزل يرقد في مهده كما كان ابدا طفلا لم تفطمه الامهات ، انا في شوق ان اغمس راحتي واعب من ماءه، فانا عطشى منذ فارقتك …. ياغراف يارفيق الطفولة ))ص54.
وكما هو طفل دائم الرضاعة ، فهو اب حنون وحضنا دفئا يتوسده ابناء القرية في كل زمان ومكان لينعموا بالراحة والطأنينة والسلام ، لم يستفيقوا الا على اصوات رصاص الثوار المنتفضيين ضد السلطة الغاشمة ….
افاقت قريتي التي تنام في حضن النهر ….)).
النهر يتنفس ، النهر رفيق طفولة ، النهر ابا يحتضن القرية ، النهر يبتلع اسلحة الجنود المغرر بهم ، ويضحك هازئا بجبروت السلطة التي انهارت خلال لحظات …
النهر شاعر ونبي الشعراء والفقراء :-
(( اسافر كثيرا واعود لالتصق بجسد المدينة وغرافها ، هذا الشاعر الغريب المختلف عن الاخرين بسبب وبلا سبب لكني افهمه فانا اشبهه ايضا ) ص94
ضمن مقولة شبيه الشسء منجذبا اليه ، فالشاعر رقيق الاحساس صادق المشاعر ، يرى في النهر زميله وملهمه وفاتح طلاسم الجمال والحب له ، يغترف منها ما يشاء من اسرار السحر والعشق والهيام ، الى حد انه يشبهه …. فاي شاعر او شاعرة رائعة وصادقة هذه التي تشبه النهر ؟؟؟.
واي شاعرة عذبة الروح نقية السريرة ، متسامية المشاعر ، معطاءة حد الايثار ، التي يكون النهر توأم روحها ؟؟؟؟
واية شاعرة هذه الذي يفتح لها النهر ذراعيه ويشذب لها اغصانها ليجعلها اكثر جمالا وبهاءا ، سامقة شامخة بهية ، ويفتح لها افاق السماء لتبدو اكثر رحابة واتساعا وجمالا
((تفتح انت ايها النهر يا توأم الروح ذراعيك وتحتوي قلقي وانكساري وتشذب اغصاني وتجعل سماواتي اكثر اتساعا))104.
(( الغراف وما ادراك ما الغراف ؟؟اغنية يرددها الهائمون في ليلك المظلم وموال طويل لاينتهي تصغي له بيوت الطين … وتسرح شعرها في رياح الهجير .)) ص188.
النهر هنا لدى الاديبة الرائعة هو ((المهدي)) المخلص ، مخلص الخلق من كل ظلم وجور ، ليعيش الناس بامن وسعادة ورفاه ، ستجرف امواجه كل قذارات وعذابات البشر ، لتجرف امواجه كل اوساخ الطغاة وعبيدهم ، ليكون العالم اجمل والهواء انقى والسماء تنيرها نجوم المحبة والمساواة ، وتزينها اقمار المحبة والتضحية والايثار …
(( الغراف لحن صاغته الفتنة وعزفته باصابع يقطر منها ماء الحب … الغراف اعزل يملأ الارض عدلا بعد ان ملأت ظلما وجورا99 ص188.
النهر ملهم ، وشاعر، وناقد ، ومستودع اسرار الشعراء :-
تدخل الشاعرة في علاقة محبة وعشق وحنين فحال عودتها بعد فراق يعانقها النهر طويلا ويهديها شرائط الحب الملونه ورسائل الالهام الغائمة التي على الشاعرة ان تحل طلاسمها وتحولها قصائد حب وعشق وجمال ….
(( في اليوم الاول من عودتي عانقني – النهر- طويلا ، واهداني شرائط ملونة ورسائل غامت كلاماتها )) ص184.
الشاعرة تناعي النهر والماء وتصادق الاشجار ، عبر تجوالها وطوافها السحري اليومي في بيئتها المحيطة حيث النهر وغناء الطيور ، تتمكن بصدقها ومدى فهمها لاسرار الطبيعة ان تترجم كلام واحلام مكونات هذه البيئة لتحولها كلمات وقصائد ساحرة معبرة وهو امر لايدركه الا شاعر ، شاعر موهوب واحساس بالغ الرقة والفطنة ….
((البيئة الساحرة والاماكن التي امارس فيها سياحتي اليومية …. متع الطبيعة وجمال النهر والماء واصوات الطيور بزعيقها الحاد والاشجار التي اعتبرها صديقات اتبادل معهن الحلم والماء والاسرار)) ص14.
عيون واحساس الروائية الساحرة لاتغفل مواطن ومكامن الجمال في بيئتها القروية التي حبتها الطبيعة بالجمال الاخاذ ، حيث بساتين الجوري رسول العشاق وماوى لقائاتهم ومناجاتهم ومستودع اسرارهم واحلامهم ، الاحساس الصادق بحرارة رمل الشاطيء للفتيات والفتيان الصغيرة الحافية وهي تمرح على شاطيء النهر ، الانصات والتفاعل مع مويجات النهر ككائنات حية تنظر بحب وتودع بحسرة وتحمل على طياتها مراسيم الغرام والعطاء والمحبة ……..
تخاطب الشاعرة النهر كصديق وكناقد وكمستشار وكمؤتمن اسرار ها واحلامها الذي لاتريد ان يطلع عليها احد غيره، فتعقد معه عقد صداقة وتواصل وتضامن وتكافل ، فهو من سيريها قصائد شعر تطفو على سطح مويجاته(( احلم بقصائد وقصص تطفو على الماء …..)) 171
. ، يخرجها من مستودع كنوزه ليهبها لصديقته الشاعرة الصديقة المحبة التلميذة …..
لاتريد ان يطلع على قصائدها وكتاباتها غير النهر الصادق الصدوق والناقد الاقدر لانها تريد
((ان يطلع عليها الاخرون. ان اراءهم تربكني ولا افرق بين الصدق والكذب في كلامهم )). ص126 .
انها اشارة واضحة وصيحة قوية بوجه الناقد المداهن المنافق في وسط استفحل بين جنباته النفاق والتملق اما رغبة في سلطة او مال او رغبة في اصطياد جسد وافراغ شهوة ، نرى انها محنة كبيرة يعاني منها الوسط الادبي عموما وخصوصا في العراق ومن يتابع النتاج الادبي والنقدي سيرى ما لا يسر ولا يبشر بادب عراقي يضاهي الادب العربي ناهيك عن الادب العالمي ، حيث يمتدح الوضيع ، ويمتهن ويهمل صاحب الادب الرفيع في حالات كثيرة ، وماتشهده المهرجانات الادبية شاهد كبير وواضح على مثل هذه الممارسات حيث تسود العلاقات الشخصية والاخوانيات و ما لايليق ان يقال في مجال الثقافة والادب و الأدباء ……
((يانهر ياصديقي لقد كتبت شيئا ولا اريد ان يطلع عليه غيرك ترنمت باولى الكلمات …. ساعقد معك معاهدة صداقة ان احيطك علما بكل صغيرة وكبيرة اعرض عليك كلماتي وان شئت ان تمحوها فافعل… لاجمهور لي سواك ولا ناقد اعرض عليه قصائدي غير امي)) 126.
فاي شاعرة هذه التي محبرتها النهر ، واي شاعرة هذه التي يسحرها النهر، عاشقة العدل والحرية والسلام ، المنحازة لقضية الفقراء والمعدمين ، رافعة صوت الرفض للديكتاتورية ، عدوة القبح ، عاشقة الجمال ؟؟؟!!!
انها الشاعرة ابنت اور ، فتاة الجنوب الساحر ، الاديبة الرائعة ((رسمية محيبس)).
فالف تحية تقدير واحترام لها ولنهره ((الغراف)) العظيم ، مع بالغ اعتذاري ان عجز زورق قدراتي ومجداف سباحتي عن ادراك بهاء النهر وسحر الشعر ، وانا اطل على معبد كاهنات اور المقدس .

لا تعليقات

اترك رد