صحوة الذات


 

في ليلة قمرية يفيض نورها في الوجود جلست اسامر النجوم باحثة عن قدر اتخيره لذاتي و فيه انسج تفاصيل أحلامي.
في ليلة لا تشبهها كل الليالي ناديت القمر لاحادثه فامتثل وأقبل مشرقا مبتسما كأن أبواب السماء الموصدة قد غفرت كل الذنوب لذات أعياها ثقل الوجود.

قمري يا قمرا عشقته عشقا صار العشق ينطق نغما هل لي أن أصلي هل لي أن اتدثر بنورك وهل لي أن أشكو لك وجعي ؟؟

يا ليلي قد شكوت وجعي اليك وما نطقت هل أخبرت قمري عني اني ما استطعت.يسألني القمر عن سهادي فماذا أجيبه وقد أدمى الليل عيوني الساهرة وأيقظ في الصدر طيف ذكرى نائمة وأحيا في رحاب الكون بقايا ذات حالمة.
بكى القمر لصمتي وادبر باحثا عن ذاتي فهي في الكون تائهة
يسألني القمر عن ذاتي وقد بت لا أعرفها وكيف أعرفها وقد صارت تطارد طيف حلم وما اكتفت.
هذه ليلتي كما أعيشها بإحساس كله امتلاء في زمن تهاوت فيه جمالية الإحساس وتناثرت المعايير والقيم و تبعثرت الحدود والمسافات .وكيف لا أعيشها وفيها أحيا ضمن امتلاء ذاتي وفيها أجد بلسم جراحي. وفي عمقها أكون لا كما يراد لي أن اكون بل كما أبتغي لذاتي وكما تنسج تسابيح أحلامي…
أية ليلة هذه التي تجمعني بالقمر والتي فيها يكون النجم ثالثنا ينثر بقايا عطر الوجود ويحي ذكرى نائمة.
أنا والقمروالذكرى تجمعنا
أنا والقمر والنجم ثالثنا
رق الحبيب للنجم فدنا
فخفق الفؤاد وتاه في الكون سائلا،:
أما للهجر منتهى ؟؟
أجبني يا معذبي وملهمي
هل لي أن ارسم دربي في بدر السماء
وهل لي أن أقتفي خطى الذاكرة.
يا لسحر هذه الليلة القمرية !! ماذا صنعت بذاتي…أي سحر هذا الذي أحيى الوجود بعد الأفول… أي سحر هذا الذي أعاد صحوة الذات بعد طول الهجر ومرارة النسيان.
في جمالية هذه الليلة القمرية تستعيد الذات هيبة الوقوف من جديد في ثبات وعزيمة تتخطى فاجعة السقوط في الهاوية. هناك في صحوة عجيبة تنتشل الذات من شفى حفرة السقوط في هوة النسيان
هناك في هذه الليلة شيئ ما قد حدث…قد مر قبل أن نعلن اننا نتذكره .
فاذا كانت الذاكرة بهذا المعنى هي من الماضي .وإذا كان الوجود في الماضي يقال بطرق مختلفة فإن صحوة الذات في جمالية هذه الليلة القمرية يقال على هذا المعنى الذي يضفي على هذه الذاكرة هذا العمق الذي يزيح عبثية السقوط في العدم وفي هوة النسيان.
أية طاقة فولاذية هذه التي بفضلها نتعلم تقنيات الوقوف على عتبة الوجود لنسائله عن ذواتنا وعن لماذية هذا الوجود في حد ذاته في زمن أخرس أصم أضاع فيه الإنسان رقي ذاته ورفعة سموه.
في قدسية هذه الليلة آن للذات ان تستعيد وحدة الكينونة الحق وآن لها ان تنطق بمعاني الحب والجمال وعذوبة الأنغام .
ما عادت الأبواب موصدة وما عادت الذات قاصرة وما عاد القلم أخرس .
فلتنطق يا قلم انغاما تنشئ أكوانا تحويني وتحويك….

المقال السابقصبري يوسف نص مفتوح لا يتيه في الزحام
المقال التالىما يسمى ب دولة
مليكة الجبابلي من تونس حائزة على شهادة الاستاذية في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الانسانية بتونس.متحصلة على شهادة الماجستير في الفلسفة بصدد إنجاز مذكرة البحث.اعمل استاذة بالمعاهد الثانوية بتونس....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد