اللغة السينمائية في طي النسيان


 

يبدو ان العقل البشري فقد صوابه وهو لا يستدرك مطلقاً بأن لغته قد أصبحت في مهب الريح ، ولن يبقى لها تصنيف يذكر بين لغات العالم ، وان زوالها بات في حكم المؤكد ، وبعيداً عما يذهب اليه تفكيرك فان اللغة التي اقصدها هي السينما بوصفها لغة ًللشعوب ، مفهوما عرفته البشرية وعملت به لتؤسس وتصنع أفلاما تخاطب من خلالها الانسان الآخر أينما وجد ،

فالسينما رسخت في عقولنا العادات والطقوس التي يمارسها الانسان في مجتمعه وتسلط الضوء على معاناته من الفقر والحرمان ، وفي كفةً أخرى تبهجك تلك اللغة وتنقلك الى عوالم الحب والسلام وتجدد فيك الأمل بالحياة ،عراقياً نعم اعرف بأنك عدت بذاكرتك إلى أيام مضت كنت تشاهد وتستمتع بالأفلام التي ما خلت يوماً صالات السينما المنتشرة في بغداد وتحديداً في شوارع السعدون والخيام والباب الشرقي ، من عروضها الصباحية والمسائية ،

كما عرفت بان الحسرة والالم قد انتابك ، وما اجمل الذكريات عندما تتمنى خلال مشاهدتك للفيلم بأن تأخذ دور البطل الذي يدافع عن حبيبته وينتصر لها دوماً ، وتارة تجد نفسك قد أجهشت بالبكاء على قتل طفل بريء أو فراق ام لأبنائها وهم يغادرون وطنهم قسراً ، وحالات أخرى يفسرها المختصون بأنها أحدثت فيك ” التطهير ” النفسي لتستيقظ بعدها من ذلك العالم الافتراضي حال اشتعال الأضواء في نهاية الحكاية ،

وتستدرك بان ما كنت تشاهده هو فيلما وان شخصياته قد تشاركك التصفيق في صالة العرض … ومن هنا أنطلق بتساؤلات عديدة لطالما راودت ” أهل ” السينما والمهتمون بصناعتها أن كانت لغتهم تؤثر في الانسان وتنمي فكره وتزيد من معرفته ، فمن المسؤول عن غيابها في العراق ؟ ومن يقف وراء غلق دور العرض السينمائي وهدمها ؟ ، وليس الغريب بأن تأتيك الإجابات على هيئة فيلم خال من عناصر التشويق والاثارة وهو لا يحدث حالة ” التطهير ” بل يثير فينا الهزل من أشخاص لم يحسنوا التصرف بلغتنا حتى أصبحت وأمست في طي النسيان …

شارك
المقال السابقالبيت الابيض وسياسة آل سعود الجديدة
المقال التالىمراهقة الريح

قاسم المعموري ، مخرج سينمائي ، صحفي ، دبلوم معهد فنون جميلة – قسم السينما ، بكلوريوس كلية الفنون الجميلة – قسم السينما – جامعة بغداد ، عضو نقابة الفنانين العراقيين ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .. حاصل على اكثر من 10 جوائز ذهبية في السينما والفن الفوتوغرافي ، واكثر من 70 شهادة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد