نزيهة سليم من رواد التشكيليات والتشكيليين العراقيين

 

لقد نشأت الفنانة نزيهة سليم المولودة عام 1927 من رحم الوسط ألفني الرائد للحركة التشكيلية العراقية المعاصرة، حيث كان والدها محمد سليم، ألذي عمل في الجيش العثماني أستطاع أثناء وجوده في إسطنبول الإطلاع على الفنون هناك، وتأثره الفعال في تنمية معارفه وثقافته و قابليته الأدائية في الأتقان والممارسة الفنية من خلال ما وفرته له المدينة من مصادر، بالرغم من توقف العطاء ألفني للرسم والنحت، عبر قرون، ومنها في ظل الدولة العثمانية.

بإستثناء الواسطي لمرحلة محددة، قياساً مع مراحلها الطويلة السابقة، وفي الحقيقة حسب إطلاعي إن الأسباب هي الموجة الهائجة لإنتشار الفنون عالمياً من أوربا سواء أبان عصر النهضة، أو قبلها وبعدها، وبث حركتها أبان الحرب العالمية وظهور مدارس فنية متعددة، حملها بعض الفنانين الأجانب من خلال زياراتهم أو هجرتهم إلى الدول الشرقية ومنها تركيا والدول العربية، لذلك كان محمد سليم من المتأثرين بموجة فعالية الفنون التشكيلية العالمية ألتي وصلت له ولجيله، وهو من الشخصيات المهمة الرافدة لبنية التشكيل العراقي،

حيث يعد من أوائل ألذين ساهموا في تأسيس بنية الحركة التشكيلية في العراق، و كان له الدور الكبير في أول جمعية للفن وهي (جمعية أصدقاء ألفن) التي تشكلت بمبادرة من ألفنان أكرم شكري، وعطا صبري، وغيرهما من الرواد، وألتي جمعت مجموعة من الإختصاصات المتنوعة للفئة المثقفة الى جانب الرسامين. وكانت بداياتهم التأسيسية هي رسم المناظر الطبيعية والبورتريهات، وكان والدها محمد سليم، أستاذها الموجه التربوي الأول لها. ولقد ساهمت مع أخويها سعاد و جواد ونزار سليم ألذين أسسوا مع فنانين آخرين مدرسة بغداد للفن الحديث.

وبالرغم من خصوصية أدائها الأسلوبي لأعمالها ألفنية المتميزة، من خلال خبرتها التجريبية المستمرة عبر مراحل الوقت، لكن في الوقت ذاته قد تأثرت بأخيها جواد سليم وبطريقة رسمه وتناوله للمواضيع التي أستمدها من الأجواء الفلكلورية العراقية، ألذي يتناول الرموز التراثية المتنوعة في تفاصيلها ومضامينها، فضلاً عن تجسيد موضوعات واقعية وأكاديمية معاصرة للبيئة العراقية، لقد سلكت طرق مختلفة وخاصة لملامح أسلوبها ألتي تتوافق مع حيثيات الواقع المرئي. سواء ما يتعلق من حيث البنية التكوينية الشكلية، أو الإستخدامات اللونية ومصادر المضمون. لقد كانت أسرتها من ألفئةالواعية والمنفتحة على حيوية الثقافة ألفنية، والتذوق الجمالي الراقي، مما هيء لها الأجواء المحركة والفعالة إلى سلوك التحرر والاستقلالية في عصر يفسح المجال للتأسيس والفعالية النشطة للمرأة ألتي تتوق لها المرأة العراقية خصوصاً..

إذ كانت تعد من طلائع الفنانات اللواتي ساهمن في الحركة التشكيلية التي بدأت تزدهر في بداية الأربعينات والخمسينات، وكما هو معروف إنها في مطلع الأربعينات أنتدبت في بعثة دراسية إلى فرنسا وكانت أول امرأة عراقية تسافر الى أوربا لدراسة ألفن وتتلمذت في البوزار على يد ألفنان البارز في تاريخ الفن التشكيلي – فرنارد ليجيه – حيث تأثرت به وحاولت محاكاة أسلوبه ألفني، كبداية مرحلة لها، وعادت إلى بغداد في الخمسينات لتدرس الفن في أكاديمية الفنون الجميلة. لقد كانت أعمالها إنعكاس لمحيطها ألذي تعيش فيه، والذي يحتوي على الواجهات المعمارية والأزقة والشناشيل البغدادية، وغيرها من المدن العراقية الأخرى، وكذلك في ما يتعلق بالحياة الإجتماعية المتعددة، ومنها مايخص حياة المرأة العراقية المختلفة من أفراح ومصاعب، سواء ما يتعلق بإحتفالات طقوسها وعاداتها،

أو ما يخص مصاعب ومعوقات حياتها الإجتماعية بشكل عام. لقد تجسد ذلك عبر مراحل مسار حياتها ألفنية. وبالرغم من خضوع الأعمال إلى روافد مصادر مضامينها المنهجية، أو ثيماتها الفكرية، إلا إنها تعكس حركة يدها المهارية في البنى الشكلية الحرة واختياراتها اللونية المنعكسة للهاجس الوجداني، بعين تتبادل الشعور مع ما يلائم توافقات ذاتها البنيوية، أو التركيبية للعمل. والأمر ينطبق على ما أشار له – بابلو رويز بيكاسو – بأن الأعداد لبنية العمل لم تكن خاضعة إلى الإتجاه المقصود، وإنما إلى تبعات نتائج ما تبدأ به حركة اليد لبنية العمل الإنشائي، وعبر مراحل أدائية متجددة..

قد تلغي أو تضيف متغيرات ناتجة من مستجدات حركة اليد والألوان والبنى التكوينية الشكلية. وبعد حين تتبعها ارتباطات المضامين السايكلوجية والإجتماعية والفكرية. وعندما مرت بمراحل التأثر بأسلوب أبيها ثم بعد ذلك بأسلوب أخيها جواد سليم، حصل عندها قفزة ونقطة إنطلاق، بعد إن عرضت لوحتها سوق الصاغة إلى جواد سليم، ألذي يطابق أسلوبه، أجابها بإنفعال: لماذا تقلدين عملي؟. فأجابت: لأنني أحببت هذا الأسلوب. فقال: لن يصدق الناس إنها من عملك وسيقولون أنني رسمتها لك ووضعت عليها أسمك). لذلك أدركت عين الصواب لما أشار له. .

وإن التفرد والإستقلالية في التفرد والإختيار الأسلوبي يعكس هويتها الخاصة. لقد حققت أسلوبها وتفردت بتجربتها المشبعة بقيمها اللونية، وبالتقنية المختصرة والمبسطة، ألتي تتطابق مع هدوء نفسها الرقيقة. إضافة إلى الشعور الوجداني المنفعل أبان تأثيرات الزمن.. ضمن المشتركات الإنسانية. وبإختصار: تعد ألفنانة نزيهة سليم، أو فاطمة سليم بإسمها الحقيقي، أحد الرموز المهمة في مسيرة الفن التشكيلي في العراق وكان لها اسهاماً واضحاً في إرساء أسس مهمة للحركة التشكيلية العراقية. لقد كانت.نزيهة سليم ولدت في إسطنبول عام 1927 لابوين عراقيين وكان والدها محمد سليم يعمل ضابطاً في الجيش، أكملت دراستها الفنية في معهد الفنون الجميلة ببغداد وأرسلت ببعثة رسمية إلى باريس وتخرجت من معهد الفنون الجميلة العليا عام 1951.

درست الفن في باريس حيث بدأت تنظيم معارضها الفنية هناك منذ العام 1951 بعد أن أنهت دراستها بتفوق، إذ كانت الرابعة على دفعتها وتخصصت بفن الجداريات وتتلمذت على يد ألفنان الفرنسي (فرناند ليجيه).شاركت في أكثر معارض جماعة بغداد للفن الحديث في داخل العراق وخارجه وأكملت زمالة لمدة عام في ألمانيا الديمقراطية للتخصص برسوم كتب الأطفال ومسرح الأطفال.عملت أستاذة بمعهد الفنون الجميلة منذ عودتها من باريس و محاضرة في كلية الفنون الجميلة.تعرضت أغلب لوحاتها التي كانت في المتحف العراقي في مركز الفنون للسرقة هي وبقية رواد وأجيال مختلفة للفن التشكيلي العراقي، أثناء دخول القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003 .

 

 

 

 

 

 

ط

 

المقال السابقالنساء لاتتحدث في السياسة
المقال التالىأطباء السياسة العليلة
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد