حديث في الاعلام العراقي والعربي

 

لم تعد الاماكن والمنازل والجدران والازمان والازقة والاحياء التي نشأنا وكبرنا بها كما كانت ولا معلمونا ومدارسنا كما هي ولم يعد ما تعودنا عليه وتربينا في احضانهم كما كانو ولا الاخبار و الوجوه السياسيه والاجواء الدينية … كل شيء تغير وتحول الى جزيئات صغيره جدا وبتفاصيل متعدده واوجه مختلفه ومتخلفه في الوقت نفسه … كما لم تعد القنوات التلفزيونيه ولا الاذاعه ولا الصحف كما كانت وتحول الكل الى جزيئات متبعثره ومتناثرة بتفاصيل مضلله ومتعدده الاوجه ومن غير حلول منطقيه يتقبلها العقل وتدركها الاحاسييس ياترى ما الذي حدث حتى تغيرت كل تلك المعالم التي بنيت على اسس سليمه لماذا تحطمت الصروح العالية لقد اخترت ان اربط كل تلك التفاصيل حتى اصل الى جوهر الموضوع الذي انا بصدده وهو اختلاف وتخلف الخطاب الاعلامي ترى ما الذي حدث ولماذا ومن هو المسبب .

موضوع متشعب وكبير لكني اخترت ان اخوض به حتى اكشف بعض التلاعب بمقدرات ومصير الشعوب

ان الخطاب الاعلامي هوه خطاب حياة وتقرير مصير وكشف الحقائق مرتبط ارتابطا وثيقا بالسياسه والدين اللتان تحددان اساس الشعوب ان الكتب السماويه جميعها هي خطاب اعلامي موجه من الله العالي القدير الى بني البشر والرسل والانبياء عليهم السلام هم جميعهم الوسيلة التي استخدما الباري عز وجل في ايصال الرسالات السماويه الى بني البشر ..وهنا نستنتج ان العمل الاعلامي هوه من اسمى وادق الاعمال لانه يخاطب العقول ويخاطب الاحاسيس وتلعب الكلمات والدلائل وطروحات المواضيع والتناسق اللغوي الدور البارز في اقناع المتلقي واساس العمل هوه الصدق في نقل المعلومات دون فبركه او اضافة نعم هنالك صياغه صحفيه للموضوع المراد نشره لكن الصياغة الصحفيه تكون بشكل واقعي دون عن ما نراه ونسمعه اليوم في القنوات الفضائية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي نعم نحن نشير الى الاخطاء وفي نفس الوقت نبارك الاقلام الصريحه والصحفيين الشرفاء الذين يمتلكون ويحافظون على شرف المهنة الصحفيه (ان خليت قلبت ) وهنا اود ان اشير الى انتشار القنوات الفضائية والصحف والاذاعات بشكل كبير يثير التسائل لدى الكثير واول سؤال هو ما المقصود من هذا الانتشار وماهو الدافع وما هي الاستفاده من تلك القنوات ان المشاريع الاعلامية سواء كانت صحف او اذاعة او قنوات فضائية تعمل على اساس نقل المعلومات الصحفيه وانتاج البرامج السياسية والاجتماعية والاعمال الدرامية التي يمكن بيعها وجني الارباح منها و الاعلانات التجاريه التي تكون اساس العمل وهذه القنوات موجوده وقائمه ومستمره لكن هنالك قنوات كثيره لا تعتمد هذا النهج واغلبها تكون تابعة الى جهة دينيه او تيار سياسي يروج الى افكاره وهذا من حقهم لكن عندما تكون تلك القنوات تعتمد في عملها الترويج الى الطائفية والى اسقاط الغير وتسلط الضوء على المواضيع المفبركة والكاذبة وتجعل منها حقيقة ملموسه عن طريق محترفي التلفيق والزور هنا يجب ان نقف ونفكر بهذه الطروحات التي من الممكن ان تكون متحكمه في مصير شعب معين وبما انها قنوات فضائية تبث على نطاق دولي اذن انها تتحكم بمصير شعوب وتعتمد على الفبركة والكذب في انتشارها وجمع المتابعين لها ..

وهنا يجب التنبيه لمخاطر المد الاعلامي المعولم الذي يهدف الى تخريب القيم الأصيلة للمجتمع وتهميش سلوكيات الأطفال وأخلاقيات الشباب بسبب ما يعرضه من برامج تهدف الى خدمة مصالحه وتكريس صورته في عيوننا لدرجة ثبت معها أن تلك البرامج أكثر تدميرا من أي عامل مؤذ آخر وهي روافد تدعم التطرف الديني والدكتاتوريه السياسية حتى تبرر سرقات بعض الحكام والمسؤوليين وتعطيهم الغطاء الديني وتبرر الافعال التي ينتهجها البعض في فسح المجال لمليشيات مسلحة تحت غطاء ديني تسفك الدماء وتحتل المدن ويقابلها مليشات دينيه من جانب اخر تسفك الدماء بحجة تحرير المدن والنتيجة هي تحطيم وهدم وتدمير الشعب انها مافيات تعمل بصورة مدروسة وعلى اسس واقعية مفبركه بشكل منطقي حتى يتقبلها العقل وتلامس الاحاسيس لكنها تدفع الى السقوط ودفع الشعب الى الهاوية ..بعيدا عن كل قيم نشر الحقيقة لم لا نستجيب للمتغيرات العالمية وننخرط في التاريخ ليس بغرض الاستسلام لتراكماته ودراميته البسيطة لكن لاعادة بلورته وصياغته والفعل فيه لم ندرك بعد أن الإعلام سلاح متعدد الاغراض ولعل من أخطرها الاختراق والهيمنة وهذا ما يستخدمه الغرب ضدنا بدهاء متفاديا الحروب وإراقة دماء جنوده أليس وطننا سوقا للاستهلاك تجريبا وتخريبا انطلاقا من إشباعنا بالمواد الاعلامية الهابطة مرورا بسياسة التمييع والتهميش أليس بامكاننا الارتقاء بالخطاب الاعلامي العربي الى مرتبة التحديات التي يمليها الراهن الاعلامي الكوني طالما ان لدينا المال والنفط وبريق الذهب ولمثقفينا الكفاءة الفكرية والأدبية ما يؤهلنا لتصحيح الامور حتى وان كان اغلب المثقفين هاجرو الى بلدان اخرى ان للكلمة تأثيرها وللمقالة قراءها وهذه دعوة صريحة لجميع المفكرين والمثقفين للوقوف ضد هذا المد الكبير حتى نستطيع انقاذ الجيل الجديد واسترجاع الوطن

لا تعليقات

اترك رد