تجارة المخدرات و شبكات المافيا الحزبية


 

يعيش الاقتصاد العراقي تخبط واضح منذ عقود ليست بالقليلة نجم عنها انعدام الانشطة الاقتصادية التي توفر فرص عمل كثيرة ، فضلا عن محدودية النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص الامر الذي نتج عنه اقتصار فرص العمل على العمل ضمن مؤسسات القطاع العام التي وصلت حد التخمة في عدد العاملين ، و بالتالي تزايد معدلات البطالة مما يدفع بالأفراد الى العمل في الانشطة الغير مشروعة و منها الاتجار بالمخدرات .
كانت البلاد و لا زالت تمر بحالة من تخلخل الاستقرار السياسي بسبب الاشكاليات السياسية التي اعتلت بناء النظام السياسي و لا زالت الى الوقت الحاضر و لم تستطع حكومات ما بعد 2003 م تصحيح تلك الاشكاليات . و هذه الاشكاليات ساهمت في تهيئة الارضية المناسبة لبعض القوى السياسية في تحصيل الكثير من المكاسب ، لذلك هي تعمل على كل ما هو مشروع أو غير مشروع في تحصيل هذه المكاسب عبر وسائل عدة و منها سيطرتها على المنافذ الحدودية و ممارستها الاستيراد و التصدير .
قبل عام 2003 م و لوجود الدولة البوليسية ، كان العراق لا يتعدى كونه ممر مع تعاطي قليل جدا بسبب العقوبات الصارمة التي بلغت حد الاعدام . لكن بعد 2003 م و نتيجة لحالة الفوضى و ضعف مؤسسات انفاذ القانون ، تسعى بعض المجموعات الى استغلال الوضع الامني الهش لأجل تحصيل الكثير من المكاسب المختلفة . كما ان الاشكاليات و المشاكل السياسية و الدستورية ، استغلت من قبل بعض القوى السياسية المتنفذة لتعزيز مواردها المالية . و بسبب انخفاض اسعار النفط اواخر عام 2014 م ، لم تعد تلك القوى السياسية تستفيد ماليا من تخصيصات المشاريع بسبب انعدامها تقريبا على عكس ما كان قبل انخفاض اسعار النفط حيث استغلال المال العام و الفساد لتمويل نشاطاتها عبر لجانها الاقتصادية في ظل توسع كبير في نشاطها السياسي و الاعلامي و الذي يتطلب تمويل كبير .
الامر الذي دفع بعض القوى السياسية الحاكمة و المسيطرة على صناعة القرار في البلاد الى الامعان في السلوكيات غير القانونية و الدخول ليس في نشاط اقتصادي موازي فحسب ، بل استغلت قوتها و قدراتها في موضوعات الاتجار بالسلاح و المخدرات و التهريب و غيرها للحصول على الاموال .
لذلك نلاحظ و للأسف الشديد ، انه لا في القنوات الاعلامية التابعة للحكومة و لا القنوات الاعلامية التابعة للقوى السياسية اي ذكر او تكوين راي عام لتشخيص اسباب ظاهرة المخدرات و العمل على مواجهتها اعلاميا على اقل تقدير لتداعياتها الخطيرة سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و كأنه الظاهرة ليس لها حضور واسع في مختلف مناطق العراق .
قبل 2003 م كان العراق يشكل ممر للمواد المخدرة التي تورد من جنوب ايران و تقوم عصابات ايرانية و افغانية و باكستانية الى دول الخليج العربي . و بعد 2003 م تطورت احالة اكثر فاكثر اكثر ، فالعراق لم يعد ممر لدول الخليج بل هو ممر لدول اوروبا الشرقية ، و لم تقتصر العصابات و الجهات الموردة لمادة المخدرات من العصابات الايرانية و الافغانية و الباكستانية ، و انما تعدتها إلى بعض مافيات المخدرات من جنوب شرق اسيا و غيرها مستفيدة من العراق لتوصيل بضاعتها الى تركيا و اوروبا الشرقية . هذا تطور خطير افضى إلى وجود حالة التعاطي و الاتجار بالمخدرات داخل البلاد اصبحت اكثر من المراحل السابقة.
لذلك استفادت القوى المسيطرة في البلاد من هذه الحالة ، و هي تسعى دائما إلى استمرار ضعف مؤسسات انفاذ القانون ، و ذلك من اجل استغلال الوضع العام لتحصيل الكثير من المكاسب ، لذلك لا يمكن طرح موضوع المخدرات على المستوى العام المحلي و العالمي في العراق ، لكن هناك مؤسسات و منظمات دولية متابعة لموضوع المخدرات . و طبيعة الظاهرة في العراق شهدت توسع ، كما اصدرت وزارة الصحة تقرير يتضمن حصول وفيات بسبب تعاطي المخدرات ، و سجلت محافظة كربلاء الرقم الاكبر و تليها بغداد و ذي قار .
هذه المؤشرات خطيرة جدا و هي تحتاج منا الى التفكير بها بجدية ، و تحتاج ايضا من صانع القرار وقفة جادة تجاهها . و لكن الموضوع لا يتعلق بوضع السياسات الامنية فقط بل أن الظاهرة تحتاج الى معالجة متكاملة لأنها لا تقتصر على قطاع واحد مع انه بالإمكان اتخاذ اجراءات رادعة في الوقت الحاضر ، و هذا يتم من خلال تماسك منظومة الدولة ككل .لان الظاهرة لها اسباب و ابعاد سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية .

لا تعليقات

اترك رد