أضاليل وأباطيل وأحابيل الإيهام بالديموقراطية في العراق

 

محاور هذي المعالجة ستكون مع بعض التفاصيل موجزة كونها تحاول جمع أكثر العنوانات لقراءة معاني الديموقراطية والعدالة الاجتماعية بمقابل ما يجري عراقيا وطابع النظام منذ 2003 وهويته \ حقيقته.. ووهم ما يشيعونه من أن العراقي قد حصل على الديموقراطية بإزاحة صدام من السلطة.. وتحاول المعالجة عبر التذكير بجرائم الاختطاف والاغتصاب وببما يُرتكب من تحديد التظاهر وقمع التعبير عن الرأي وأوضاع الصحافة وأوضاع العقل العلمي ومنجزه من الثقافة ونهج التنوير وأوضاع التعليم وديموقراطيته بمقابل إفشاء الجهل والتخلف وظواهره إلى جانب الفقر والبطالة وعسكرة المجتمع بعد تقسيمه على تخندقات وتمترسات خلف ميليشيات تضحي بالإنسان لمآرب لا ناقة له بها ولا جمل.. كل ذلك لتتساءل: عن أي ديموقراطية يتحدثون؟ وبماذا تخيفون العراقي من أن يفقده إذا غيَّر نظام الجريمة البلطجي الأبشع؟

المعالجة المقترحة:
تتعقد سياسة إدارة الحياة الخاصة والعامة والعلاقات ووسائل حل القضايا التي تجابه الجماعات والأمم في إطار مؤسسي أو بفضاء الدولة ومسار اشتغال منظوماتها المؤسسية. ومنذ ولادة مجتمعات المدينة ونمو الدولة ظهرت نظم عديدة للحكم.. كان أبرز وأفضل خيار للبشرية لتنظيم وجودها قد جرى في ظل الديمقراطية بوصفها شكلا من أشكال الحكم بمقاربة تحاول تلبية مبدأ المساواة بين مواطني الدولة في إدارة دفة الحكم بميادينه كافة سواء منها الاجتماعية أم الاقتصادية أم السياسية والروحية الثقافية على أن يُفضي ذلك إلى تلبية الحقوق والحريات أرضيةً لتقرير المصير وضبط إيقاع الحياة بما ينسجم وأنسنتها بكل تفاصيلها.

وإذا كانت الديموقراطية تشير إلى حكم الشعب لنفسه فإنها مع مزيد تطور في المجتمعات وتعقيد منظومة العلاقات صارت تتشعب وتتسع في مفهومها لتستجيب للمتغيرات؛ فوجدنا اليوم أنها لا تكتفي بهذا التعبير تعريفاً.. ولكنها تؤكد على التداول السلمي للسلطة بين من يمثل الشعب من قوى وبرامج محددة وأنها ملزمة بجميع الأحوال باحترام رأي الأقلية بما يمنع استبداد الأغلبية، لكن طبعا التداول ينبغي أن يكون لا بين متماثل مما يجتر نظما لا ديموقراطية وإنما بتنوعات البرامج التي يراجعها الشعب ويقرر خياره ومصيره في ضوء قرار إرادي عقلاني…

ولهذا فالديموقراطية ليست مجرد تداول (شكلي) للسلطة بين قوى متماثلة تتحول إلى مجرد (نخبة) ذات لون واحد تكرر سلطة بعينها تدعي تمثيل الأغلبية بل تشترط من جهة أخرى تحقيق العدالة الاجتماعية جوهرا لهذا النظام وكذلك تلبية الحقوق والحريات وضمان منع أشكال التمييز والظلم وأيضا تمكين المواطنين من المعرفة ونشر الثقافة بما يوفر فرص الكشف عن أي شكل للخلل وتوفير إمكانات الإدلاء بالرأي في خيار البدائل والقرارات كافة…

علينا التفكر والتدبر بأن من الديموقراطيات ما لا يقع في إطارها الليبرالي بخاصة عندما يجري نسخ النموذج الليبرالي لتطبيقه في مجتمعات مازالت تشكيلتها الاقتصا اجتماعية وطابع هويتها ومنظومتها لم تصل للاستقرار كي تنفذ جوهر المنظومة الليبرالية كما في النموذج العراقي اليوم، حيث باتت النتائج مجرد ديكورات تُسمى ديموقراطية وهي ليست سوى شكليات تمرر ابتزاز الناس بل الضحك منهم وعليهم والهزء من عقولهم في ظل التجهيل مقابل إضاعتهم وسط منطق الخرافة وعبث التخلف المستحكم…

فهل تدرك الحركات الشعبية (التنويرية) كيف تتعامل مع تلك النماذج؟ وعل تمكنت من فهم معمق لنماذج ديموقراطية أخرى مثل الديموقراطية الشعبية أم الديموقراطية الاشتراكية أو الاجتماعية؟ وهل تضبط إيقاع استراتيجياتها وتكتيكاتها على وفق تلك النظريات ونماذجها أم أنها بالأساس لا تملك أكثر من النوايا الحسنة بخاصة أنها ارتكبت أخطاء عديدة مثل الوقوف موقف المتفرج من الحركات الاحتجاجية الشعبية والاكتفاء بالفرجة والتعاطف ومثل ركوب موجة التحالف مع قوى مرضية شاركت حتى اللحظة في السلطة ((اللاديموقراطية))؟؟

قد لا نحتاج ذاك العمق النظري بشأن خيارات النماذج الديموقراطية ونلجأ إلى البحث في آلية الاشتغال بظل النظام؟ ولنتابع المعالجة بصيغ وضع الأسئلة.. فهل يمكن للشعب الذي دفع بممثليه إلى السلطة أن يغيّرهم ليقول إنه يحيا في ظل نظام ديموقراطي؟ وهل يمتلك غالب الشعب الوعي في معرفة أسباب العلل كي يأتي ببدائلها ومعالجاتها؟

إذا امتلك ذاك الوعي والدور أو الفعل، هنا تكون الديموقراطية هي النظام الذي لا تسقط بتغييرات السلطة فيه (الحكومة) أية ضحايا ولا يحتاج الشعب لحركات تغيير تتطلب قوة عنفية مثلا. وعليه تكون التغييرات الإصلاحية تلك واقعة حقاً على منظومة اشتغال الحكومات وما فيها من خلل ولكن هذا لا يقع إلا في نُظم هي وليدة حركات الإصلاح والتنوير منذ عصر النهضة الأوروبي حتى اليوم أو منذ هزيمة النموذج القروسطي اللاهوتي المحتكم بوساطة سطوة نخبة الكهنوت الديني حتى جاءت ولادة الدولة العلمانية وكنست الظلاميات لتتواصل الإصلاحات ومراكمة مفردات في مسيرة التغيير الذي تأمله وتتطلع إليه البشرية؛ وهذا مجددا ليس ما جرى ويجري في عراق ما بعد 2003.

وتشخيصا للديموقراطية ونظامها يتحدد تعريف القوى التي تمثل الشعب وفئاته وطبقاته في دولة الديموقراطية الليبرالية ونظيراتها بما يتفق وسلامةالدولة قوة مؤسساتها من جهة وبما يجسد وعي الشعب وتنوِّره في أجواء حظر أي شكل لمنطق التسلح لأية قوة تشارك بتداول السلطة مع انعكاس التنوع المجتمعي بتلك القوى بطريقة لا تستلب حقا من طرف لصالح آخر بل تتوافر بمنظومة الديموقراطية ضمانات أداء فعال للحكم ونشر الأمن والأمان أو الاستقرار والسلم الأهلي.. وبوقت تحترم وجود التعددية ومنها (الأقليات) تمنع فرص التعطيل مثل ما ظهر من نموذج الثلث المعطل بلبنان وأشكال الفيتو عراقيا بعد تشويه مبدأ احترام الآخر ووضعه بموضع التقاسم بين قوى مصطرعة مجتمعيا لا مؤتلفة فيه على وفق برامج بناء كما ينبغي أن يكون الأمر.

وما يؤكد لا ديموقراطية نظام ما بعد 2003 عراقيا، حالة أشكال الاختراقات للمنظومة القانونية الدستورية تتشوه العلاقة بين السلطات التي يُفترض الفصل بينها وتوكيد استقلاليتها كما يتشوه التمثيل باحتكامه إلى زعماء النخب لا إلى برامج وتوجهات وتفاعل جدلي بين البرامج والتجاريب ومثل هذا ينسجم نموذجه وما يجري عراقيا من كتل برلمانية مفرغة من فعاليتها ومحتكمة لأوامر السيد زعيمها…

وتتشوه فكرة موالاة ومعارضة لتقع بمصيدة حكومة شراكة محاصصاتية الجميع فيها حكام بذات الوقت، يصطرعون على ضبط الحياة العامة؛ بقوانين الاقتصاد الريعي المافيوي ووضعه غنيمة عادت لأسباب إلهية مقدسة إليهم. بينما تُهان القدسية نفسها لحظة إدارة الغنيمة بالتفرغ لصراعات اقتسامها لا استثمارها وتطويرها وتنميتها وهنا مذبح آخر للديموقرراطية وبناء نظام مختلف هو نظام الطائفية الكليبتوقراطي.

وفي خضم ذلك يُسحق القانون بذريعة تعميق الديموقراطية بنظام اللامركزية؛ لكن الحقيقة أن السحق يطحن الاستقرار لصالح منظومة قيمية يلخصها الوعي الجمعي الفطري بعبارة (حارة كلمن إيدو إلو).

الكارثة أن المعارضة الأنجع والأكثر وعيا وسلامة ونزاهة تقع بمطبات التبعثر والتشتت والأنكى في اختلال آليات العمل وبرامجه وبين أهدافها وتطبيقاتها تظهر ثغرات تطعن جوهريا واستراتيجيا في وجودها وبنيتها، مثلما الخلل في التحالفات التي تبنتها وقبول بعض فخاخ التشويه وأضاليل إدارة الدولة وما يُسمى عراقيا (العملية السياسية) وتصويرها وكأنها قضية مخصوصة بالعراق والعراقيين وكأنها تعويذة لا تُمَسّ وإذا أراد العراقيون تغييرها وتنقيتها فسيكونوا في جهنم الأمر الذي طالموا حذروا و يحذرونهم منه سادة القدسية المزيفة ومن وقع بأضاليلهم وأحابيلهم من ديموقراطيي زمننا.

وبين الحقائق والأباطيل تشتغل اليوم أحابيل منبعها مراكز إقليمية ودولية مع أن أدواتها (واجهتها) تبقى محلية من سماسرة البيع والشراء حتى الاتجار بالبشر وتمثل أولئك السماسرة مجموعات هي أجنحة تتمظر سياسيا لكنها مجرد واجهات للميليشيات المقدسة وغير المقدسة، الشريفة والوقحة بحسب التوصيفات المتفشية وعلى وفق معجم النخبة المتحكمة بالوضع وتتمظهر بتداول السلطة بطريقة تريد غزال أو أرنب ستأخذ الأرنب بكلتا الحالتين ولا وجود للغزال إلا في الوهم..

وما يستبدلونه أيضا بأضاليل توهم بالدولة مما يشتغلون بظلاله من اجترار منظومة شبه الدولة ذاك الذي يوحي بمبدأ التوازن سواء بين السلطات أم بين المكونات والأطياف المجتمعية ومن يمثلها أم المناطق ولا مركزية سلطاتها فضلا عن ادعاء مدنية الدولة لكنها بجميع تلك المؤشرات التي مررنا بها إنما تجسد منطق الثيوقراطية على حساب العلمانية جوهر الديموقراطية وخلفيتها أو أرضيتها الفكرية..

إنهم يمارسون فعليا اجترار دويلة الطائفية المافيوية وقوانين ما قبل الدولة من تشوهات وأضاليل تصطنعها أحابيلهم فتوقع بقطاعات بعينها بشراك ألاعيبها؛ بقصد إضفاء الشرعية على منطق اللادولة والانفلات والبلطجة المافيوية الميليشياوية.

إن كل شيء يمارسونه من جرائم يتستر بألفاظ تمثل الديموقراطية أو أخرى تشتغل على التحذير من تجربة الدكتاتورية على فرض يوهمون به الناس وكأنه الديموقراطية عبر أمثلة لا علاقة لها بالديموقراطية حتى شكليا من قبيل استغلال التجهيل وتصوير ممارسة طقوس تعبدية مزيفة مصطنعة بأنها الديموقراطية ومن ثم التخويف من فقدانها و التهديد بفقدان الآخرة بعد فقدانها دنيويا..!!

ولكن الإرهاب والإرعاب واختلاق البعبع لا يقف عند قوى الثيوقراطية الطائفية فحتى الليبرالية عندما يتعلق الأمر باتجاهات مغايرة لها كما تلك التي تتخذ خيار الديموقراطية الشعبية على سبيل المثال تلجأ (الليبرالية) إلى إثارة الحرب الأهلية مثلما حصل في إسبانيا في الثلاثينات يوم جسدت الفاشية تمترس الرأسمالية دفاعا عن وجودها ضد حركات التحرر التي أرادت دحر التخندقات الفاشية للأوليغاركية ومطامعها.. .!

وعليه فإن الشرعية السياسية التي تزكي أشكال الحكومات ليست بالضرورة ديموقراطية المنبع والمخرجات؛ ولطالما عاشت الشعوب بظلال أوضاع وحشية الطابع لكنها تلك القوى الهمجية عادة ما كانت تطلق أضاليل أنها تمارس مهامها (ديموقراطيا) كونها حكومة (منتخبة) كما تؤكد ذلك شكليات مارستها من صناديق اقتراع وتصويت وما شابه.

فإن أمعنت كشفت زيف تلك الممارسات إلى درجة تستهتر بوعي الناس وعقولهم عندما تعدُّ أصوات صناديق وتحرق أخرى وتلغي ما تشاء وتحشو أخرى بما تشاء وترغب.. ولا رادع يردعها لأنها تمرر اللعبة بشرعية ما تطلقه من أضاليل وبوساطة أحابيل بلا منتهى في توالدها وسط جريمة التجهيل بخلاف شرط الديموقراطية الذي يفرض إلزاما الوعي والمعرفة…

على أن الانتخابات وصناديقها ليست العامل الجوهري في تشخيص ديموقراطية نظام من عدمه وهذا ما تريد هذي المعالجة التنبيه عليه من بين تنبيهات أخرى.. فإن لم توجد شرعية أو قبول من الشعب فإن كل فعالية بالإشارة للانتخابات وغيرها ليست سوى تثبيت أو تكريس للنظام لا أمل فيه للتغيير وكذلك عندما تكون الدولة تُدار من مراجع خارجية كاحتلال أو تبعية القوى المشاركة في إدارة الدولة ينبغي التنبه لمثالنا أقصد الوضع أو النموذج العراقي والحكم في ضوء ذلك على صحة الادعاء بأن البلاد فيها ديموقراطية من عدمه في ضوء هذه القراءة ومن ثم نطلب فضح الأضاليل والأباطيل وكيف تأتي بها أحابيل النظام وقواه…

على أننا نذكر أيضا بحقيقة أن حكومة ديموقراطية غير مصطلح مجتمع ديموقراطي ولهذا السبب يتطلب الوضع نشر ثقافة بقيم الديموقراطية وأدواتها ووسائلها ومناهجها ولهذا يلزم الانتباه على أي المناهج أنسب لهذا المجتمع أو ذاك فحتى دول متقدمة اختارت في الأداء الديموقراطي الحقيقي مناهج مختلطة من النسبي الوطني والإقليمي الفديرالي في اختيار الممثلين بخلاف ما أصرَّت عليه قوى الطائفية من تغييب الفديرالي في تركيبة الهيأة التشريعية عراقيا فضلا عن جريمة تفصيل قوانين مجلس النواب والتلاعب بها. وبهذا فالعراقي ربما يُمنح فتات الأداء ديموقراطيا لكنه مُصادَر مقموع عن المشاركة في رسم مسار الحراك كليا إذ حتى أعضاء كتل مجلس النواب لا يستطيعون تحديد أو رسم السياسة العامة إلا بالعودة لمراجعهم وبشكل أوامر لا تقبل النقاش!

ومع أن الديموقراطية تتحدث عن الحد من سلطة الأحزاب والقادة أو تمكين الأفراد من الأداء والتشارك في صنع القرار فإن تلك التنوعات يلزمها لتعميق الديموقراطية والتمسك بجوهرها، يلزمها اشتراط المحددات الوسطية أو القبول من طرف أغلبية في استطلاع الرأي ومشاورته..

ربما نمر هنا أيضا، عبر منهج الديموقراطية الاشتراكية أو الاجتماعية تلك التي تتخلى عن التغييرات الراديكالية وتتبنى الإصلاحات والتدرج في الطريق نحو التغيير الكلي وهي بهذا لا ترفض الرأسمالية لكنها تقيدها أكثر مما تفعل الليبرالية. وبهذا فهي تعمل على ضبط قوانين السوق وتقديم الخدمات الحكومية والضمان الاجتماعي وحماية البيئة وتفاصيل إصلاحية لا تنظر معطيات استمرار النظام الرأسمالي بدقة.

والآن أضع أسئلة بشأن ما يسمونه الديموقراطية العراقية، لربما تساعد في كشف الحقيقة وتبني الموقف المناسب منها:

هل تعد عسكرة الدولة وتفتيتها بين مجموعات مسلحة وكانتونات يحكمها أمراء الحرب من الديموقراطية في شيء؟ وهل إدامة التخندقات الطائفية وإشعال اشكال الخلافات والصراعات بتلك الخلفية من الديموقراطية بشيء؟ السؤال التالي: هل إضعاف الشعور الوطني والحس بالمسؤولية الوطنية من الديموقراطية بشيء وهل له من صلة بها؟

كيف تمضي اشتغالات المؤسسة الحكومية وهل تلبي مطالب الناس المواطنين أم تتحكم بها اشكال وصور قد تكون شكلا آخر للبيروقراطية ولكنها بتمظهرات تعود القهقرى إلى الخلف حيث اجترار دويلات الطائفية ومنظومتها القيمية؟

هل تبديل أو تداول السلطة التنفيذية بين قوى الطائفية يمثل تداولا حقيقيا للسلطة أم بيعة تكرس منظومتها القيمية إلى ما لا نهاية؟

هل حال تجهيل المواطن الذي يتسبب بانفصام بينه وبين المؤسسة الحديثة من الديموقراطية بشيء؟ هل يمكنه اتخاذ قرار مناسب وصائب صحيح؟ وهل يمكنه المشاركة بتحديد القضايا العامة ووضع حلولها بمثل هذي المستويات؟

وفي ظل نظرية القطيع التي تغيب المواطن وتزدريه هل ستتشكل نخبة حكم تمثيلية لفئات الشعب وطبقاته أم تتركز بايدي نخبة تنبثق من مستى متدن لا تستطيع رسم خطوات البناء والتقدم والإعمار؟ ألا تتحكم منظومة نخبوية فاسدة جاهلة ظلامية في ظل مثل تلكم الأوضاع؟؟؟

ومع فلسفة القطيع التي تزدري الإنسان وتمكن الجاهل من إدارة الفعل العام ألا تجتذب نظرية طغيان الأغلبية واستبدادها تلك الجماعة بطريقة أحابيل تفرض الأباطيل والأضاليل؟

ومن تلك الأباطيل:
ضياع مبادىء العدالة والمساواة
ضياع مبادىء الحرية واحترام حقوق الانسان
ضياع الاستقرار وأشكال الأمن الفردي والجمعي.
ضياع الأمن الاجتماعي الاقتصادي وسطوة الفقر والبطالة وأزماتهما
ضياع منظومة القيم بما يهيئ لمنطق الفساد بأشكاله وارتكاب جرائمه.
ضياع بمعنى (إضاعة أو هدم) احترام القانون وسلطته والقيم ومنطقها ما يدفع لاستسهال الاعتداء على الدولة والآخر بضمن ذلك الاعتداء على المال العام والنظر إليه بوصفه مغنم للشطار بمعنى المصطلح هنا .
ضياع الفصل بين السلطات

فهل بعد هذه كل أشكال الإضاعة هذه من ديموقراطية في العراق؟ ما معناها وما مبناها؟

إن الضحك على الذقون وصل في أضاليله وأحابيله أن بعض الديموقراطيين بات يسوق لأحابيل الطائفيين بالتخويف والتهويش ضد كل من يفكر بـ(التغيير) وبين دعوته للتوقف عن هذا المبدأ اي مبدأ التغيير وبين الانشغال بالإصلاح (الترقيع) تدوم عملية اجترار النظام وتكريسه…

وبظلال الادعاءات والتمظهر بأن العراق بعد 2003 قد جاء بالديموقراطية وأن الديموقراطية فيها أخطاء تحتاج لدربة وقشمريات أحابيل واضاليل بظلال ذلك تتكرس اباطيل النظام وتضيع فرص معالجة الفقر، البطالة، التخندقات واشكال الاحتراب والصراعات وتنتهي قيم السلم الأهلي وتتضخم جرائم قمع حرية التعبير واستغلال القضاء لا استقلاله وتنهار استقلالية المؤسسات المتخصصة الوطنية كالبنك المركزي مثلما تنهار الزراعة والصناعة وتتعطل كما يجري تخريب التعليم والصحة ويجري تزييف النقابات والمنظمات المهنية وتتشكل أحزاب بصيغ تتلاعب بأسسها مثلا تكون الميليشيا حزبا في موضع ومجموعة ىمسلحة مقاتلة تخريبة بمواضع أخرى.. لا ثقافة ولا معارف وعلوم ولا بحوث ولا منجزات إبداعية

هل بظل ذلك الواقع المأساوي وما يُرتكب فيه من جرائم، تبقى أية ديموقراطية في العراق؟؟؟

لا تعليقات

اترك رد