هل أنت صديق أطفالك على مواقع التواصل الاجتماعي ؟

 

لقد صارت وسائل التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية وخاصة في حياة الطلبة والمراهقين وحتى أطفال المرحلة الابتدائية من التعليم . وحيث أن التواصل الاجتماعي ثورة تقنية واجتماعية ومعرفية تقوم أساسا على التواصل والإكثار من التواصل والحوارات القصيرة لدرجة أن الطفل في مرحلة المراهقة يفتح جهازه المحمول كل عشر دقائق من دون أن يدري بطريقة فطرية . المشكلة هي أن وسائل التواصل الاجتماعي لها جانب مظلم في بنيانها فهي مليئة بالازدواجية في التفكير والكذب ومجافاة الحقيقة والغزل والمآسي والعنف والقسوة وخيبة الأمل والنضوج المبكر وفق مركز ” بو ” لأبحاث الانترنت والحياة في الولايات المتحدة الأمريكية.

يظهر البحث أبعاد السلوك الالكتروني وكيف صار ندا للأهل وفي مواجهتهم . وهذا السلوك يتطور ويتغير بسرعة يصعب على الوالدين تتبعه ببساطة في الحياة فنحن جميعا نراقب سلوك أولادنا عن قرب ونتحدث إليهم حول العلاقات على الانترنت وطريقة فهم وسائل التواصل الاجتماعي لكنها جميعا أقوى من الأهل وتوجيهاتهم بل صارت جزءا من نموهم الجسدي والعقلي والعاطفي .

وتشير الدراسات التي أجريت على المراهقين واللطف والعنف ومواقع شبكات التواصل الاجتماعي والأشخاص الذين يمارسون المواطنة الرقمية إلى أن حوالي 95 % من المراهقين بين سن 12 عاما و17 عاما يتواجدون بشكل مستمر تقريبا على الشبكة وينتمون فكريا وجسديا وعاطفيا إلى قيم ومعتقدات شبكات التواصل الاجتماعي . تركز هذه الدراسات المؤلفة من 80 صفحة على مقابلات وتحليلات واستبيانات أجريت على

وسائل التواصل الاجتماعي وروادها وقد ركز البحث على استخدام الهواتف الذكية في عمليات التواصل وقدم معلومات ممتعة حول تفاعل المراهقين وتواصلهم مع مواقع التواصل الاجتماعي وقد ركز البحث على السلوك على الفيسبوك وماي سبيس ولينكيدين وتويتر وواتسأب وخلص إلى أن ظاهرة التحرش جزء طبيعي من السلوك الالكتروني على وسائل التواصل تلك .

ولدى مقاربة أوضاع المراهقين على شبكات التواصل أفاد /60 %/ من المراهقين الذين يستخدمون الانترنت والهواتف الذكية وشبكات التواصل إلى أن الوالدين هم أصحاب التأثير الأكبر على سلوكهم وأن هؤلاء المراهقين يستشيرون الوالدين في قضايا كثيرة تخص التواصل . وربما كان الموضوع الأكثر إدهاشا هو اهتمام الأهل بمسائل وقضايا التواصل الاجتماعي لأولادهم . وقد أشاد البحث بالتواصل الإلكتروني بين الوالدين وأبنائهم على اعتبار أن النقاش الإلكتروني كان هادئا وحجب انفعال الأطراف الوجاهي . الأهل يراقبون نشاط أولادهم على الشبكات وهذا ما جعلهم أقل خجلا في مناقشة أمور حساسة مع الأولاد وأقل حياء في تقبل فكرة ” الصداقة ” مع الأولاد في فضاء الكتروني واسع وقد بينت الإحصاءات أن حوالي /80%/ من الأهالي الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي هم أصدقاء أولادهم الذين يستخدمون نفس الشبكات ويتحاورن معهم كثيرا في قضايا جادة تمس الحياة والسلوك الالكتروني للأولاد .

من جانب آخر ، أشار حوالي /77%/ من الأهالي إلى أنهم تجسسوا على أطفالهم لمعرفة المواقع التي يستخدمونها في التواصل وقد ارتفعت هذه النسبة باطراد بين عامي 2006 و 2018 كما أشار البحث إلى أن حوالي /66%/ من الأهل تجسسوا على المواقع والمعلومات التي يستخدمها الأطفال والبرامج التي يشاهدونها على يوتيوب وقنوات الأغاني والأفلام ، ورصد البحث أيضا أن حوالي /50%/ من الأهل يستخدمون القفل الوالدي على استخدامات الانترنت الخاصة بالأطفال والمراهقين .

وفقا للبحث ، رفضت نسبة قليلة من الأهل التعاون في مسألة بحث “الصداقة” بين الأهل وأطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي وقد انقسم الأهل الرافضين لمسألة التعاون في البحث إلى معسكرين أساسيين :

الأول يقول بأن الأهل يجب أن يتجنبوا مراقبة الأطفال للسماح لهم بالاستمتاع بالخصوصية وافترضوا أن على الأهل ألا يستخدموا الرقابة الوالدية على الحياة الإلكترونية لأولادهم وأن الثقة يجب أن تكون موجودة .

الثاني يقول بأنه لا يمتلك وسائل التواصل ولا يهمه هذا الأمر وليس لديه الوقت الكافي أو الوسائل لمراقبة أولاده.

وعلينا هنا أن ندرك مشكلة أن الكثير من الأهل لا يمتلكون مواقع الكترونية أو ليسوا على معرفة بالفضاء الالكتروني وقسم منهم لا يميز بين استخدام الحاسوب واستخدام الشبكات أو لا يعرف عنها شيئا لهذا السبب ليسوا على دراية كافية بمزايا ورزايا الفضاء الإلكتروني ولا يعرفون عنه إلا القليل.

المشكلة الثانية هي أن معظم الأهل ليسوا متمكنين من اللغة الإنكليزية وقد يكونون مرتبطين بأكثر من عمل خلال النهار أو الليل وليس لديهم الوقت الكافي لاستخدام وسائل التواصل والانترنت في حياتهم الخاصة أو العائلية أو مكان العمل. الأمر الذي يشكل عائقا كبيرا أمام تمكن الأهل من حماية أولادهم من الفضاء الإلكتروني للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي .

الغالبية الساحقة من الأهل إن كانوا يستخدمون الشبكة أم لا، يتحدثون لأطفالهم عن الحياة على شبكة الانترنت ويقدمون الكثير من النصائح فيما يخص الأمن والأمان على الشبكة لأطفالهم لكن بكل تأكيد يكون تأثير الوالدين الذين يمتلكون حسابات على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على أطفالهم أكثر أهمية وفعالية في التواصل وعندما يمتلك الأهل علاقات صداقة الكترونية مع أطفالهم على شبكات التواصل يكون التفاعل أكثر ويصبح الوالدان أكثر قبولا من أطفالهم وأكثر تقبلا لأطفالهم ومعرفة وفهما للسلوك الالكتروني الذي يغزو حياتنا ويتطفل عليها ويسرق منا أطفالنا من دون أن ندري .

وقد أشار /18 %/ من الوالدين الذين لا يتواصلون مع أطفالهم على الشبكة أو الذين يجهلون ماهية الحياة الالكترونية الجديدة إلى حقيقة مؤلمة وهي أن أطفالهم يمتلكون ” والدا روحيا ” في الحياة غير والديهم يعتمدون عليه في حياتهم يؤثر فيهم ويستشيرونه في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم اليومية. في حين أشار حوالي /18% / آخرين إلى أنهم لم يلاحظوا ذلك على سلوك أطفالهم .

السلوك الإلكتروني لأطفالنا ليس دائما ملكنا نوجهه حيث نريد في عالم يعج بالمغريات والأفكار والاقتراحات والأحلام والمشروع وغير المشروع والإيحاء الذي لا ينتهي . يتعلم أطفالنا الكثير من شبكة الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ومسألة الأمان والمسؤولية في غاية الأهمية والخطورة بسبب تنوع مصادر التعلم كالمعلمين والعائلات والأصدقاء والمكتبات والقيم والأفكار العابرة للحدود وطموحات الشباب والمواقع الالكترونية التفاعلية والنشر الالكتروني ومزودي خدمات الاتصالات والصورة والفيديو الحي كلها مجتمعة تعلم أولادنا قيما وأفكارا جديدة باستخدام التكنولوجيا الرقمية والسلوك الإلكتروني .

السؤال المهم هنا هو:
هل تراقب نشاطات أطفالك على الشبكة ؟
هل أنت صديق لأطفالك على مواقع التواصل الاجتماعي ؟
هل تستخدم القفل الوالدي للدخول إلى الشبكة ؟
إن كنت كذلك لماذا ؟ وإن كنت عكس ذلك لماذا؟
الموضوع يحتاج الكثير من التفكير .

لا تعليقات

اترك رد