‏في سوق السمكِ ..


 

رغم الأسفافِ وذلك الشعور
بالأحباط
تجدهم متصالحين مع أنفسِهم
لايغادرون مناطقَ التخمةِ
لأنّهم حريصون
وياخذهم الربتُ على أكتافِ
التسوّلِ
الى مدنٍ شاسعةٍ
يتزلفون بنقل الأخبارِ
والتقاطِ الصور
هكذا يعرفهم الجميع
دونَ الخوضِ في تفاصيلهم المملّة
كأنهم أعجاز نخلٍ
كلّما
سمعتُ أصواتا صاخبةً
تذكرتهم
فيصيبني الأشمئزازُ
وتباغتني الرغبةُ في الكتابةِ عنهم
ولديّ شعورٌ خفيّ
أن تمتدّ المعرفةُ بأحوالِهم
وما عَلِق ببالي
ليكونوا في معرضِ الأطلاع
ولكنّي تذكرتُ الآن
فالناسُ ليسوا سطحين
مازال القاصي والداني
غارقَين بالمجاملةِ على حساب
المعرفةِ
لكنّهم غيرُ مكترثين
لمّا أصابتنا الخيبة
واستهلكنا أسبابَ الأنعتاق
في سوق السمك
على ضفّةِ الشاطيء المستديرِ
يتمايلُ النورسُ خوفا من الأصطدام
يحلّق بأرتفاعات
لكي يباغتَ الضحيةَ .. بصخبٍ
وبجناحين طويلين
ورأسٍ طويلٍ أيضا
يتّقن لعبةَ الإسفافِ والصعودِ
يداعبُ الصيادَ
ويخدعُ الديدانَ لكي تخرجَ
الى حتفها
بمنقارٍ طويلٍ
في ذكاء وفطنةٍ مستطيرة

لا تعليقات

اترك رد