المخرجة السينمائية الموريتانية المتمردة مي مصطفى في حديث عن كل ما يزعجها


 

التحدي بالنسبة لي هو أن أكون مثل ما أريد وليس ما يريده المجتمع

مي مصطفى اسم أصبح معروفا في الوسط السينمائي العربي ، معروف بحضورها في المحافل الاقليمية و العالمية ، ومواقفها الصارخة ضد المضايقات التي تمارس على المرأة و الحيف الذي يطالها ، خصوصا وانها تنتمي الى مجتمع محافظ ،لا زال يؤمن بمبدأ الطابوهات .عاشت مي في بلد مجاور ليس بأحسن حال من بلدها الاصلي ، اّذ كبرت و ترعرعت في ليبيا ثم عادت الى موريتانيا وهي تحمل أحلاما تعمل على تحقيقها ، جاءت من عالم الصورة حيث مارست التصوير الفوتوغرافي الذي عشقت ،لتقرر فيما بعد أن تجعل من الصورة الجامدة صورة متحركة ، فدخلت عالم السينما من باب الاخراج ، و عليه تعتبر مي مصطفى رائدة لمهنة الاخراج السينمائي في بلد مازال الفن السابع فيها لم يكتمل نموه الا من القليل جدا من المحاولات بمجهودات فردية ، في غياب تام لثقافة سينمائية أو دعم لتنمية قطاع الفن بالبلاد .

و قد اتخذت هذه المخرجة العنيدة ،من حماية الحريات مبدءا تناضل من أجله رافضة الخنوع و الاقرار بالأمر الواقع ، مقتنعة بأن الحق ينتزع بجميع الطرق ، مؤمنة بأن التغيير لابد منه في المجتمعات التي تتعرض لخطر المد الديني المتطرف، حتى لو أدت الثمن غاليا ، وعلية فهي مستعدة لتوظيف الكاميرا في سبيل الكلمة الحرة و الصورة المتمدنة ، على أمل مسايرة التقدم العلمي و التكنولوجي بما فيه من افادة للبشرية .

1 – من اين لك هذه المقاومة ضد المضايقات التي تتعرضين لها يوميا من طرف مجتمع بطريركي لا يستسيغ دخول المرأة الى مجال السينما ، هل تستمديه من عشقك للكاميرا أم هو تحدي ؟
الاثنان معا التحدي ليس تحدي لأحد لكنه تحدي حتى اكون مثل ما اريد وليس ما يريد المجتمع والكاميرا هي صوتي الذي اصرخ به واعبر عن كل تلك المشاكل والضغوطات التي تمارس علي او على اي امرأة اختارت طريقها

2 – اختيار العمل في السينما معادلة صعبة في بلد ليست فيه ثقافة سينمائية محلية و الفضاء أصلا مقفول أمام النساء بسبب العقلية الذكورية السائدة فلماذا هذا الاختيار ؟
الكاميرا هي الصوت الذي أصرخ وأعبر به عن الضغوطات التي تمارس على كل امرأة اختارت مسارها

اختيار صعب ولا اظن ان هناك امرأة في موريتانية واجهت ما انا واجهته او اواجه الان ، ولكن اختياري للسينما ومهنة الاخراج هو حب لهذا الفن وإصرار على وضع بصمة ، يحزنني انني المرأة الوحيدة من بلدي التي احترفت هذه المهنة وأصبحت اعمالي تسافر لكل انحاء العالم .

عقلية المجتمع هي فعلا ذكورية الى حد لا يظهر الا عندما تقرر امرأة تغيير مسار مخالف للقطيع ، وخاصة ان مجال الفن والسينما مجال وضع عليه المجتمع وصمة عار ، وان اي فتاة تعمل فيه هي بكل بساطة عاهرة .

 

 

3 – بإصرارك على الاستمرار فيما اخترت ، هل تعتقدين أنك ستكونين قدوة للشابات اللائي يردن خوض تجربة الاخراج السينمائي ؟
كل انسان يتمنى ان يكون قدوة وأظن ان ما افعله اكيد لن يمر مرور الكرام في بلدي ،وانأ أتحمل مسؤولية اكسر جدار طويل وضخم ،امام اي فتاة تريد احتراف مهنة الاخراج .

4 – هل من مساند لك في نضالك ضد المحاصرة التي تتعرض لها المرأة الموريتانية ، لتبقى خارج دائرة الضوء ؟
اكبر مساند لي هو نفسي ومن ثم شقيقي وعنادي في عدم الهزيمة من طرف الفكر الذكوري المجتمعي .

5 – هناك العديد من المشاكل التي تحول دون تطور مجال الفن السابع في البلد من بينها مشكل الانتاج باعتباره المادة الرئيسية لدعم مشروع ما ، فهل مي تتوفر على امكانيات التواجد في الساحة لضمان الاستمرارية ؟
الاستمرارية هي النجاح الحقيقي وهذا ما افعله منذ 2014 وحتى الان في كل عام انتج فيلم ويقوم بجولته في المهرجانات الدولية ، الاستمرارية في ظل بلد لا يوجد فيه انتاج او جهة داعمة للسينما هو امر اشبه بالحفر في الصخر ولن يتحمل تعبه الا من كان مريض بحب السينما .

6 – هل تعتقدين أن سياسة الانتاج المشترك شمال/ جنوب أسلوب ناجع للخروج من متاهة البحث عن التمويل ؟
ربما هي حل في ظل ازمة الانتاج وأنا ادعم اي افكار للإنتاج ولكن ان لا تكون هناك شروط سياسية او اجتماعية على صناع العمل الفني لأن الفنان المقيد ليس فنان .

7 – كيف تتصورين الحرية في العمل بالأسلوب الذي تؤمنين به و تفضلين التعامل به بعيدا عن المضايقات التي تحاول النيل منك و من مقاومتك ؟
مثل ما قلت الفنان المقيد ليس فنان ، ونحن الفنانين المستقلين اصحاب قضية وليس هدفنا الشهرة والمال والكسب وهذا امر صعب ان تكون حر وفنان ولك قضية وفكر تدافع عنه ولا تملك المال مثل الجهة الاخرى ، انا اقاوم بالفن والفكر واعلم ان الحرية التي انادي بها تعتبر تابوها في المجتمع العربي الا وهي حرية الاختيار

على الانسان ان يعيش حرا مثل ما هو يريد وانا كل ما انادي به احققه في حياتي حتى لا يقال انني صاحبة شعارات

8 – ما هي القضايا التي يهمك تناولها في أعمالك الفيلمية ، و هل هناك ممنوعات لا يجوز الاقتراب منها لأنها تدخل في صميم العادات و التقاليد الاجتماعية بموريتانيا ؟
احب تناول قضية الانسان والحرية والمرأة نحن في مجتمع فقد الانسان فيه حريته الشخصية ، القبيلة والعائلة والعشيرة هم المتحكم في قرارته ماذا يأكل ماذا يشرب ماذا يلبس ماذا يقول ماذا يفكر ، ومن جهة التابوهات الممنوعة في موريتانيا نعم موجودة وبكثرة وهي اي شيء يقترب من كسر العادات والتقاليد وخاصة في ما يخص المرأة او الاقليات .

9 – ماذا تمثل لك المهرجانات السينمائية الجهوية و الدولية ؟
المهرجانات هي مثل المسرح لعرض الاعمال للفنان المسرحي ، المهرجانات ساهمت في جعلي اثق في نفسي وفي موهبتي اكثر ان ادخل مهرجانات كبيرة في دول متعددة هذا كان نجاح لم يستطع احد انكاره والمهرجانات هي مدرسة تعلمت منها الكثير ومازلت اتعلم منها والدخول لها ليس امر بسيط وسهل ، ومن جهة أخرى هي مكان اعرض فيه فني على جمهور من كل الانواع والبلدان .

10 – هل مي تؤمن بأن هناك سينما المرأة ، أو لك نظرة شمولية للسينما بصفة عامة ؟
لا احب تصنيفات في السينما الفن هو الفن ، ولكل انسان امرأة او رجل او اخر، السينما هي لغة موجهة للجميع و موضة مهرجانات سينما المرأة اظنه يلعب دور سلبي وليس ايجابي في قضية المرأة المرأة في السينما عليها ان تمتزج مع الكل لانها جزء من الكل والكل جزء منها .

 

لا تعليقات

اترك رد