ايران بالعربي تتحدى اسرائيل تتكلم بالعربية


 

(( اسرائيل تتكلم بالعربية )) ..
استطاعت صفحة ” اسرائيل تتكلم بالعربية ” من هدم جدار العزل العنصري الذي بنته الانظمة العربية السابقة فكان ان شيدت محله قلاع من التواصل بينها وبين الدِّ اعدائها بفرضية العرب بطبيعة الحال ، ومنها اسرائيل ومن خلال تلك الصفحة استطاعت الدخول الى جميع البيوتات العربية فكان ان تفاعل معها اغلب الشباب العربي ومن كلا الجنسين ، لايهم ان تُشْتَم اسرائيل ولا ان تُماحَك او يسمعوها كلاما بذيئا ولعنات دارجة باذخة في القذف وملوثة بآسن الوجع النفسي للمتشددين من هواة التفرقة ومن المؤدلجين من الجيوش الالكترونية ليطعنوا في خاصرة المسالمين من الابرياء ، وهم يوردوها كتعليقات لهم او ردود على اية موضوعة يطرحها المتصفح ، فالمهم ان اسرائيل قد حققت الهدف المنشود وما كانت تصبوا اليه منذ الوهلة الاولى لانطلاقة تلك الصفحة عبر منصة التواصل الاجتماعي.
تنوعها الثر في طرح المواضيع الاجتماعية والرؤى والدعوات والتحليل والشرح والصورة المضيئة المعبرة عن السلام والتعقيب والرد دون تشنج كل هذا جعل ملايين الشباب العربي قد غير نظرته اتجاه اسرائيل وصار لايهتم لما تصرخ به حناجر مذيعي النشرات العربية والبرامج التلفزيونية او ما يقوم به خطباء الجمع من لعن لاسرائيل وما يحاولون زرعه في عقول الاجيال الحالية كون اسرائيل ” مسخ وجودي لا سوس له فهي لاتعدو سوى فرع من غصن لشجرة نفضية سرعان ماتنفض اوراقها في حال توافر الطقس المناسب لذلك وحسب تقول بعضهم ” . فكان لاسرائيل تتكلم بالعربية من عكس كل تلك الاطاريح بمرآة التواصل معهم . اليوم دولة اسرائيل ترقص على انغام (( اسرائيل بتتكلم عربي )) ، وهذا ما اثار حفيظة ايران بعد ان ادركت خطر واهمية تلك الصفحة في تأثيرها على العقلية العربية وجعل العرب اصدقاء لاسرائيل بعد ان كانوا اعداء مفترضين برسم التجهيل والتغييب العقلي والفكري لامة العرب وطيلة اكثر من ٨٠ سنة خلت وما كانت تقوم به من ضخها لمليارات الدولارات من اجل صناعة رأي بالضد من دولة اسرائيل واظهار تلك الدولة بالمظهر الشرير والسرطان والعدو الذي لابد من ابادته وفنائه وحز رقاب شعبه ، فهي اغدقت العطايا لحماس وبالمليارات من الدولارات وطيلة اعتلاء الاسلاميين لعرش ايران من اواخر سبعينات القرن الماضي والى الان فحاولت دونما يأس في استثمار مشاعر العوام من خلال الدفع بالشعارات التي تؤلب على الاسرائليين خصوصا ماتعلق منها باستثمار العاطفة الدينية اتجاه بيت المقدس ل ” رمزيتة ومكانتة في نفوس العرب المسلمين وغير المسلمين كثاني القبلتين واول الحرمين وحسب المشاع عندهم ” .
لقد صار البساط يسحب من تحت ارجل الايرانيين والميه حسب الدارج العربي صارت تجري من تحتهم حتى انتبهوا اخيرا لينهجوا سلوك المقابلة بالمثل وعلى ذات النهج الصحيح للاسرائيلين كان لايران من ان تضع فرامل التواصل على السكة االتي وجدتها صحيحة وهذا مايدور اليوم بمطابخ مخابراتهم .
(( ايران بالعربي )) ..
صفحة جديدة قديمة عبر منصة التواصل الاجتماعي كانت الخارجية الايرانية قد اطلقتها سابقا وبمسمى اخر لكنها لم تجد لها صدى كبير ولم تستحصل الهدف بذات الوقع البراق في مزية الفكر وحرفة الطرح في تغيير قناعات العرب وكما فعلتها صفحة اسرائيل تتكلم بالعربي . اي ان ايران ارادت بانطلاق تلك الصفحة من المواجهة بالمثل بعد ان ادركت ان ” من يشهر بندقيته امامك فلا فائدة بعد لسل سيفك امامه فحتما ستكون رصاصته اسرع الى جمجمتك من نصل سيفك الذي يحتاج لزمن بفارق استغراقه الحركي ليصل اليه ويحز نحره ؟.
فيما يبدوا ان ايران استشعرت الخطر من السياسة الخارجية الاسرائيلية بنجاحها في ادارة صفحة اسرائيل تتكلم بالعربي ولما باتت ايران شبه معزولة اعلاميا عن محيطها الاقليمي والدولي بفعل العقوبات الامربكية نتيجة لسياساتها التوسعية في المنطقة وعبر التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج واتساع نفوذها في كل من العراق وسورية واليمن ولبنان ، هذا وهناك المهم ايضا وهو ان عنصر الكراهية من قبل الشعوب العربية اتجاهها وقبل حكامها باتت تتعاظم خصوصا عند شعوب منطقة الخليج العربي فباتت ايران هي العدو والشيطان الاكبر لا بل صاروا يصرحون علنا ان عدونا ايران وليست اسرائيل ، هذا من غير الانحراف الكبير الذي اصاب بوصلة الكتاب الخليجيين ليوجهوها نحو اسرائيل ويدعون الى التطبيع معها علانية .
لا اريد هنا من تحليل شخصية الفرد العربي وكيف يبني قناعاته لكن حتما هناك شيء ما حصل يتساوى وحدوث المعجزة بمعناها ، اثر التغير الكبير الذي شاب قناعات الفرد العربي ولا نغالي ابدا بعد هذا في التصريح دون التلميح من ان صفحة اسرائيل تتكلم بالعربية كانت احدى اهم الاسباب التي ازاحت سلبية القناعة اتجاه دولة اسرائيل من مفاهيم وقناعات الشعب العربي الى ما هو ايجابي على الرغم من وجود الكثير من ما نقرأه من الاعتراضات التي في مجملها عبارة عن شتيمة ولعن دونما سماع رؤية واضحة لما يجول في نفسية المعاند المغيب فكريا والذي لا يففه كيف يمحص او يحلل الحدث والفكرة فقابلية على تفكيك الفكرة وبحكم المعايرة تصنف خواء فهم يصدحون بها كخوار العجل لاغير .
(( اسرائيل تتكلم بالعربية )) تعي جيدا ان الطريق لازال طويلا وشاقا امامها فهناك الكثير من التحديات امام اسرائيل ومزيد من الاهداف التي لابد والوصول اليها في نهاية المطاف لكن حتما لابد وان يغير القائمون على هذا الموقع من استراتيجيتهم طبقا للتطورات التي تحدث في البلدان العربية وما يطرأ من وعي في طريقة التفكير للشخصية العربية على ان لا نجاح لاي من الخطط مالم يكون الطرح بمهنية وشفافية وسلاسة وانتقاد الاخطاء الفادحة فيما لو وقعت بها اي من الحكومات الاسرائيلية وبما لايؤثر على امنها القومي او مكانتها الدولية او يهون من قوتها في المنطقة .
هنالك اليوم مسؤولية عظيمة تقع على القيادات الاسرائيلية وتكمن تلك المسؤولية في العمل الجاد والحقيقي على كسب ود الجميع خصوصا الشباب العراقي الشيعي فاليوم نجد تلك الامة اكثر ايجابيه وتقبلا من اقرانهم من السنة العرب كون هؤلاء ماكانوا ليقتنعوا باسرائيل كدولة لها مكانتها ، الا من خلال القناعة التامة دونما ان تؤثر عليهم مرجعياتهم الدينية او السياسية .
اليوم هناك شعور يتسم بالايجابية ويكاد يشكل رأي جمعي لدى العراقيين من ان اسرائيل دولة يحتاجها العراقيون لتقف معهم وتدعمهم حيث باتوا يستشعرون اليأس من الاوضاع المزرية التي يمرون بها وما فعلته التدخلات الايرانية في بلدهم من خراب طاف جميع اجواء واراضي الدولة العراقية ، شعورا وان تخوف الاغلب منهم من البوح به امام الاعلام لكنما هي لغة الشارع والمقهى والمجالس العامة والثقافية بعموم العراق

1 تعليقك

  1. تناول علمي واقعي لامر في غاية الأهمية ، بشكل تفصيلي واضح ومعمق ، يتجنب العديد من الكتاب تناوله ، وحتى ابداء رأيهم بخصوصه ، شكرًا للكاتب .

اترك رد