صفقة القرن التي لا نعرفها – ج 2

 

بعيدا عن منظورنا الضيق بشأن صفقة القرن التي اختصرناها على قضية القدس و التي تهمنا بالقطع لانها محور قضيتنا الأولي و المصيرية كما تحدثنا في المقال السابق , لنخرج من هذا المفهوم الضيق لندخل في سراديب و اعماق هذه الصفقة وهي صفقة القرن الحادي والعشرين , المعنى بقدر ما هو غامض فلا أحد يعرف على وجه التحديد ما المقصود بها او من هم المعنيون و على ماذا تشمل بقدر ما هي واضحة و جلية اذا ما استوعبنا ما هي استراتيجية الولايات المتحدة الامريكية التي تم الإعلان عنها مع قدوم ترامب و توليه رئاسة الولايات المتحدة , هذه الاستراتيجية التي حملت اسم امريكا اولا و ثانيا و ثالثا و اخيرا هذه السياسية التي اعتمدت على فك الارتباط مع الجميع وعدم الالتزام بأي وعود سابقة او اي اتفاقات قديمة سواء مع الحلفاء والأعداء .

برغم ان مفهوم الصفقة يندرج تحت المنفعة المتبادلة بين الأطراف ليحقق كل طرف مكاسبه الخاصة التي تعود عليه بالنفع .

الا ان الولايات المتحدة وضعت مفهوما جديدا وغريبا لهذا المعنى , الذي تحول الي القبول و الاذعان للشروط الامريكية و ان تنال الرضا الامريكي هو الاساس الجديد لمعنى هذه الصفقات و لتكون سياسة الأمر الواقع التي تفرضها الولايات المتحدة و تقبل الآخر لها هو النجاح وان الصفقة تمت بنجاح كما حدث مع كوريا الشمالية .

و كما ذكرنا في المقال السابق ان خريطة العالم الجديد التي رسمتها حكومة العالم الجديد ماضية في طريقها للنهاية . و في سبيل ذلك بدات الولايات المتحدة بالضغط علي جميع دول العالم لتقبل الوضع و النظرة الامريكية للمستقبل اذا كانت تريد البقاء المؤقت , و استخدمت كل اساليب التهديد و الإذعان ليرضخ الجميع للنظرة الامريكية .

ملفات و صفقات
برغم ان المفهوم الذي يوحي إليه اسم صفقة القرن هو رسم سياسة عامة جديدة لمستقبل العالم الجديد و هذا المفهوم صحيح في حد ذاته نظرة للفكرة الاعظم التي يقوم علي اساسها المنظور الجديد للعالم و ان تتسيد حكومة واحدة هي القادرة على إدارة العالم و التحكم فيه

الا ان الواقع الفعلي لهذه الصفقة يشمل عدة صفقات عديدة و منفصلة عن بعضها فقد انتهجت الولايات المتحدة سياستها الخارجية على أسس جديدة محورها عدم التحدث عن اي اتفاقات قديمة تعهدت بها او التزمت بها , الان علي الجميع البدء من جديد بشروط جديده كما ان علي العالم الإذعان لهذه الشروط اذا كان يريد البقاء واعتمدت أيضا الولايات المتحدة علي تكون لكل دولة في العالم صفقتها الخاصة معها فهي صفقات منفردة تثير الشكوك و الارتياب

و الواضح ان الولايات المتحدة عازمة و بكل قوة بالمضي علي هذا النهج الذي اثار سخط و غضب حلفاء واشنطن قبل اعدائها الذي كانت نتيجته ان كشرت واشنطن عن انيابها وبدأت في تحطيم و تكسير كل من يقف نحو تحقيق أهدافها

فنجدها تعطي لطمة تلو الأخرى لحلفائها الذين اصبحوا علي وشك الانهيار و بدت وعروشهم تهتز سواء بالقرارات الاقتصادية التي اتخذتها واشنطن او كشف ملفات هذه الدولة بخلاف المعاملة الصلفة التي تتعامل بها واشنطن مع رؤساء دول كبيرة تصل الي حد الاهانات والتهديد المباشر لهم .

الان واشنطن تعمل علي الاستيلاء علي نصيب الاسد من ثروات العالم فبعد ان رأينا كيف تم الانتهاء من الملف الصفقة الكورية نذهب الي باقي الملفات الأخرى

الصفقة الايرانية و الملف الايراني
واشنطن تهدد ايران و تنسحب من الاتفاق النووي ليس رغبة في ارضاء اطراف اخري كما نظن فليس لدي واشنطن مانع مع الاستمرار في هذا الاتفاق ولكن يجب ان تتفاهم ايران مجددا مع الامريكان بناء علي الصفقة التي تحددها واشنطن و بعيدا عن اي اتفاقات اخري مع اي دولة .

هذا هو النهج الجديد الذي تسير عليه واشنطن ,

ملف القدس و الصفقة الاسرائيلية
لم يكن غريبا علي الولايات المتحدة ان تقوم بالاعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل بعد ان قام ترامب بعقد صفقة مع تل أبيب بموجبها يتم السماح لترامب بالاستمرار مقابل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل و الانتهاء من مسألة اللاجئين و الذي كادت هذه الصفقة ان تتوقف لان ترامب اراد ان يتم بناء السفارة الامريكية في القدس علي حساب تل ابيب و التي تبرع ببنائها احد رجال الاعمال اليهود فمهمة ترامب هي جمع الأموال و ليس صرفها كما حدث مع المكسيك الذي يريدها ان تتحمل نفقات بناء الجدار الحدودي معها !!!

الملف السوري و الجولان الصفقة الروسية
بعد ايام سوف يلتقي الرئيس الأمريكي و الرئيس الروسي بعد الإعلان عند عقد قمة بينهما في اقرب وقت بعد ان كان مجرد ان يطرح اسم روسيا في الولايات المتحدة و ما صاحبها من ادعائات بعلاقة ترامب مع الروس اصبح الامر عاديا بل اصبحت الصحف الأمريكية تأمل ان يتوصل الرئيسان الي اتفاق ينهي المسالة السورية . و ذهب البعض في الدخول عن صفقة يحملها ترامب لبوتن , بموجبها يتم فيها الاعتراف بسيادة روسيا علي القرم , مع الحق في وجود قوات روسية في سورية , مقابل إخراج الإيرانيين من هناك , و ان تدخل الجولان تحت السيادة الإسرائيلية الرسمية و هو ما سبقه إجراء من اسرائيل بزيادة جنودها هناك و مطالبة سوريا بالحفاظ علي على اتفاق فك الاشتباك المبرم بين تل أبيب ودمشق في عام 1974 و هذه الصفقة الوحيدة حتي الان التي خرج منها الطرف المقابل بمنفعه له

كما تحمل واشنطن ملفات وصفقات عديدة مع كل من الصين التي قد نشهد قريبا عقد لقاء قمة بينهما و صفقة اخري مع الأوروبيين وهي صفقات قد تعصف بالوجود الأوروبي كله والصفقة التركية و الملف الكردي و صفقات و صفقات مع كل دولة فهل يرضخ العالم للابتزاز الأمريكي هل يسلم العالم رياته و ينطوي تحت علم حكومة واحدة ام يستفيق بعد ان زاد الكره للولايات المتحدة من جميع شعوب العالم . و باتت كابوسا يطاردهم , فالغرور الامريكي اصبح لا يري الا نفسه فقط و ليسقط العالم و تبقي أمريكا

لا تعليقات

اترك رد