“العين والأرجح منها “!!

 

هناك مثل شعبي يقول (العين لاتحب الأرجح منها ) بمعنى الانسان لايحب أن يكون غيره أحسن حالا منه ، ومع ان هذه الصفة تعد ذميمة ومن بنات الأنانية غير الحميدة ، إلا أنها تتلبس كثير من الناس للأسف الشديد حتى وصلت العدوى لأفراد الأسرة الواحدة والأقارب والمثقفين وماشاكلهم (1).
وقيل في العين الكثير وفي الحسد أكثر وأعزو وقائع ذلك لأسباب اجتماعية وتربوية ونفسية والابتعاد عن بعض الثوابت كالدين وبخاصة في المجتمعات غير المستقرة كمجتمعنا العراقي الذي بات اليوم نسيجا متباينا في كل التفاصيل بسبب ماذكرناه آنفا ، فضلا عن الظروف السياسية والاقتصادية .
وهناك حسد غريب عجيب في ديارنا يختلف عن كل أشكال الحسد في العالم يمكن أن نطلق عليه ” حسد مابعد احتلال العراق ” ومن ذلك على سبيل المثال حسد مربية فاضلة تحمل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية واديبة وناقدة تجدها اليوم تعمل بوظيفة معلمة ابتدائية تدرس مادة الفنية في إحدى مدارس تكريت !!. عجيب امور غريب قضية !!. فعلا طبق المعنيين المتنافرين ( الشخص المناسب حنطته تاكل شعيره) !!.
آخر تعرض للحسد وهو ضابط شرطة مرور في العاصمة بغداد برتبة رائد كان ينتظر بفارغ الصبر ترقيته لرتبة أعلى بعد أن صبر واجتهد وجاهد وانضبط وظيفيا وتحمل معاناة الشارع كونه ضابط سير لكنه فوجىء بعدم الموافقة على ترقيته طالما لم يتبوأ منصبا ولعدم توفر شاغر في الملاك و لأن وزارة المالية ليس لديها مخصصات لذلك!!. هذا المحسود المكرود جلس على أعلى تلة في منطقتهم السكنية ورفع عينيه الى السماء وناجى خالقه متمتما ( ياألله ..قابل آني قائد فيلق لومدير عام…هي رتبة رائد ويوميه من وره الشارع صار بيه تايفوئيد واسهال من حرارة الشمس حتى صلبخت…ربي عساها باللي سواها …أكيد انحسدت!!.)
وهناك الحسد مابين السياسيين أنفسهم حتى وصل الحال ببعضهم الى إرتكاب جرائم القتل والتزوير الانتخابي والتسقيط السياسي والتشكيك ونشر الفضائح غير الأخلاقية عبر وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي وهنا الطامة الكبرى ؛ لأن التداعيات ستنعكس على البلاد وعلى أبناء الشعب وهما الخاسر الأكبر.
السياسيون الذين يدعون أنهم محسودون ” حسد مابعد احتلال العراق “هو في الواقع غير دقيق لأن معظمهم يفتقدون أصلا لمقومات تربوية لاتؤهلهم للترشيح لأية دورة انتخابية ولالقيادة أي مرفق حكومي ومن ذلك الأمانة والآيثار والإباء وعزة النفس والاعتداد بها والمواطنة والوطنية الحقة وفهم التأريخ والآستقلال الحقيقي والايمان بالوطن والشعب ومستقبل الأجيال.. وهناك بعض العشائر تعرضت بدورها للحسد ( المعاصر) ، ففي الوقت الذي يفترض ان تكون نواةً اجتماعية فعالة وسدا منيعا بوجه كل التغيرات الطارئة والشاذة التي ألمت بالمجتمع وماتزال لكنها للأسف( حسدوها ) فانجرفت مع الريح الصفراء وبدأنا نسمع عن فصول عشائرية غريبة ومنازعات مسلحة وقطع الطرق والسعي للحصول على منافع مادية .
كما لايفوتنا ان قسما من قادة الرأي من الاعلاميين والأدباء والفنانين ( حسدوا بحسد مابعد احتلال العراق) فأصبحوا مقلدين وناعقين وابتعدوا عن الفكر النير والقول الحق والرأي السديد تبعا لمن يقلدونهم ومن يقف خلفهم.
أيها المسؤولون .. وعلى الرغم مما قيل ( العين لاتحب الأرجح منها )ولكن شعبكم أرجح منكم وأقوم دائما وأبدا فعودوا الى رشدكم ولاتلهكم الدنيا عنهم إلا أن شعبكم دينكم وعرضكم ولاتدعوها تشغلكم عن وطنكم ؛ لأن التأريخ سيلعن كل أفاك أثيم واعلموا ان عين الله وشعبكم المظلوم لاتحسد بل ترصد أفعالكم وعلى الأرجح ستنزل بكم القصاص العادل قريبا جدا!!.

1- بتصرف ،علي عرمش شوكت ، قوى اليسار العراقي والحرك المدني الجماهيري ، الحوار المتمدن، 10-4-2016 ،

لا تعليقات

اترك رد