انشودة الحياة – نص مفتوح – ج 7 بخور الأساطير القديمة 130


 
لوجة للفنان صبري يوسف
لوجة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

130 …. ….. ….
يتضاءلُ مجرى الصِّراعِ
سُكونُ الفيافي
رمالُ البحارِ تزغردُ
على اِيقاعِ الدُّفوفِ
أنشودةَ البحرِ!

تحنُّ المراكبُ إلى وميضِ عينيكِ
إلى دفءِ العناقِ
تفوحينَ مثلَ وُرُودِ الصَّباحِ
مثلَ عوسجِ القصرِ!

أكتبُ على قرصِ الشَّمسِ قصائدي
عيناكِ ينبوعا ألقي
قنديلا دربي
في جموحِ الشِّعرِ!

موسيقى أحلى
مِنْ خريرِ السَّواقي
مِنْ حفيفِ البراري
تنبعثُ مِنْ محيّاكِ
مِنْ شهقةِ الرُّوحِ
كأنَّها تسبيحةُ عشقٍ لضياءِ الفجرِ!

أحنُّ إليكِ أكثرَ مِنْ حنيني
إلى عبقِ الوردِ
تطفحُ مِنْ خدّيكِ قطرات ندى
متماهية مَعَ غمامِ اللَّيلِ
وجهُكِ أحلى مِنْ تكويرةِ البدرِ!

أيَّتها القصيدةُ العصيّةُ
عَنِ الاِنصياعِ
عذبةٌ أنتِ مثلَ النَّدى
مثلَ تغريدةِ الهدى
تُنعشينَ بواطنَ الصَّدرِ!

ألا تحنّينَ إلى جنّتي
أيّتها الطَّريدة
في أعماقِ البراري
كيفَ تتواءَمينَ مَعَ عوالمِ القفرِ؟!

تروِّضينَ رعونةَ الوحوشِ
ولا تأبهينَ أنيابَ الضَّواري
هَلْ تنسابُ في شرايينكِ
بلاسِمُ الحياةِ أمْ خضابُ الشِّعرِ؟!

أيّتها الزَّنبقة المتطايرة
مِنْ شهقةِ الشَّمسِ
مِنْ شهوةِ الغيمِ
مِنْ خيوطِ اللَّيلِ
مِنْ غبارِ التِّبرِ!

مَنْ يستطيعُ أنْ يقودَكِ
إلى معابرِ الهدى
إلى كنوزِ البحرِ
إلَّا خيوطَ الوصالِ
وبسمةَ الفجرِ؟!

ليليتْ يا صديقةَ حرفي
أنتِ أصلُ البرِّ والبحرِ
يا تاجَ الحياةِ
يا وردةً تائهةً بينَ شفيرِ الرِّيحِ
تقدحُ عيناكِ شرَرَاً
في عرينِ الغاباتِ
كأنَّكِ لبوءةٌ تضاهي شراسةَ النَّمرِ!

وحدهُ الشِّعرِ قادرٌ
أنْ يخلخلَ ضجري
مِنْ أوجاعِ الصَّباحِ
مِنْ كآباتِ اللَّيلِ
يزوِّدنُي بشحنةِ طاقاتٍ
أصدُّ عبرَها فخاخَ الغدرِ!

ليليتْ يا شمعةً منيرة
في سماءِ الصَّقيعِ
في هدوءِ اللَّيلِ
يا شراعَ الأماني
يا أشهى مِنَ الشَّهدِ
يا خليلةَ البرِّ والبحرِ!

ليليتْ قصيدةٌ مفتوحةٌ
على أكتافِ الجنِّ
نجمةٌ ساطعةٌ فوقَ أسوارِ الرُّوحِ
ليليتْ صديقةُ الشِّعرِ
صديقةُ بيروت
صديقةُ الأنسِ والفنِّ
عيناكِ مكحّلتان بالعصيانِ
بجموحاتِ الصَّقرِ!

هَلْ تحلمينَ بشموخٍ
على مساحاتِ القصيدةِ
أَمْ أنّكِ سيفُ حقٍّ في جبينِ الطُّغاةِ
في أوجِ اِنبلاجِ البدرِ؟!

تنحني وحوشُ البراري
عندَ نورِ عينيكِ
كأنَّكِ مزارُ ديرٍ
يشفي أسقامَ الحياةِ
كأنَّكِ معراجُ خلاصٍ
مِنْ لهيبِ الجمرِ!

وجهُكِ أيقونةُ خيرٍ
تضيءُ عتمةَ القلبِ
تفرشُ دروبَ الغدِ الآتي
بماءِ الحياةِ
تزيحُ عَنْ غشاوةِ العينِ
ضراوةَ السِّنينِ
تمحقُ آفاتِ الشَّقاءِ
وتبيدُ أنينَ القهرِ!

… … … … … يتبع!

المقال السابقالفنان عبد الجبار عباس .. ام علي
المقال التالىالعم أيشو أسماعيل
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد