عد الليمون في الإسلام


 

في الديانة اليهودية هناك عيد يسمى عيد السكوت، و يكون من احد طقوسه أن يحمل المؤمن الحقيقي اربعة أشياء ذات دلالة امانية و تكون فاكهة الاترج احدى تلك الاشياء. فاكهة الترج ما هي إلا نوع من انواع الحمضيات و التي تشبه الليمون كثيرا، لكن بما أن لها ميزة دينية، يرتفع ثمنها بشكل خيالي.

فعندما يأتي اليهود المؤمنون إلى احتفال السكوت، جالبين معهم ليموناتهم الموضوعة في صناديق مزخرفة بالفضة و الأحجار الكريمة، يبدأ التفاخر و التمييز في ما بين ليموناتهم، فهنا يدخل عامل البذل في سبيل الإيمان، فصاحب الليمونة المثلى يعتبر شخص قد بذل مال كثير لجلب الليمونة المثلى و بهذا يحضى باحترام الآخرين من اليهود (و طبعا الرضا الإلهي).

و هنا يبدأ مهرجان عد الليمون لانتقاء، فليس كل من حمل ليمونة يعتبر “مؤمن”. و ينتهي اليوم بتتويج عدد قليل جدا من “المؤمنين” الذين لديهم تلك الليمونات الاصيلة.
عد الليمون شأنه شأن الكثير من الطقوس اليهودية التي تقدم فيه الخرافة على الحقيقة. لكن هذا الطقس يذكرني كثيرا بدار الإسلام و المسلمين في وقتنا الحاضر.

مصطلح دار الإسلام هو مصطلح مطاط استعمل في بداية نشأة و توسع الامبراطورية العربية. لاحظ هنا ايها القارئ الكريم، إني لا أسميها الامبراطورية الإسلامية، فالإسلام ليس نظام سياسي في الأساس بل نظام عقائدي يمكن تطبيقه بشكل نظري في كيفية إدارة الحياة، و هذه اول ليمونة.
فعلى هذه الجملة بالذات يقوم صراع طويل و مرير بين الذين يقولون بارتباط الدين و الدولة (الاسلامين) و الذين يقولون بالتفرقة بين الدين و الدولة (العلمانين).

الليمونة الثانية هي أن الإسلام استعمل بشكل مطاطي عبر التاريخ لتبرير التوسع العسكري و السياسي، و لقد استثمر الخلفاء من الأموين و العباسين و من بعدهم السلالات الأخرى هذا الدين بشكل موسع لتدعيم و إعطاء الشرعية لحكهم حتى و لو كان كارثي. فعندما تقرأ التاريخ الإسلامي، تجده مكتوب بحبر من دم من حروب و نزاعات و ظلم و اضطهاد و احيانا أخرى بحبر من مجد و نور و سلام. فهل نمجد التاريخ كله او نلعنه كله؟

الليمونة الثالثة هو الانقسام الموجود بين كل الطوائف و المذاهب، فترى اليوم عدد كبير من الفرق التي تدعي الاحقية لنفسها و تفند الآخرين من الطوائف. فعدد المسلمين صار اكثر من المليار و مائتي مليون مسلم. لكن عندما تاتي إلى الواقع و تجد إن طائفة لا تعترف بالطائفة الأخرى و لكن الكل مفتخر بالعدد الظخم.

على كل حال، كما في عيد السكوت اليهودي، نتفاخر اليوم بليموناتنا و عندما تنجلي الغبرة لا تجد شيء.

هذا مقال جدلي، فاليوم لا اريد أن ابدي رأي بل اطرح سؤال للنقاش. كم ليمونة حقيقة لدينا؟

و أنه لنقاش مهم لنا كلنا كعرب، فمهما كان دينك او معتقدك فأنت كعربي معني بذا النقاش. و ذلك لان تاريخ العرب مرتبط بتاريخ الإسلام.
فنحن اليوم نعيش في وسط دوامة التاريخ التي مرت بها شعوب كثيرة أخرى، ماذا نأخذ من التاريخ؟ كله أو جزء منه أو لا شيء؟

لا تعليقات

اترك رد