لمن تحاسب ؟!

 

العراق … هذا البلد الذي كان في مصاف الدول التي تسعى الى ان يكون لها مكانا بين الدول المتقدمة ، لما يتوفر فيه من خيرات وثروات وخبرات ابنائه وشجاعتهم في الوصول الى المستوى العلمي والثقافي المرموق ، ولتاريخهم العريق الذي بدأ العالم يعرفه عندما سن الملك العراقي العظيم حمورابي ونقش مسلته التي حوت كل القوانين والاسس الاجتماعية …

ولا نريد ان ندخل في حقبة تاريخنا لان الحديث يطول ولكن نسلط الضوء على الخمسة عشر سنة الاخيرة ، وما انجز فيها حيث دخل العراق في دوامة الفساد الذي ساد في جميع مرافق الدولة وعاش المواطن في حالة فقدان لجميع مستلزمات الحياة الحرة الكريمة التي هي من ابسط حقوق المواطنة ، رغم ان العراق ينعم بالثروات النفطية والزراعية والمياه الوفيرة والقدرات البشرية الخلاقة ، التي تصنع وصنعت المستحيل …
ولكن الذي حدث هو الاهمال المستمر وفقدان الشعور بالمسؤولية من قبل كل من تولى القيادة ، اذا كان مسؤول حكومي او برلماني او عضو في مجالس المحافظات حتى وصل الاهمال في كل مناحي ومفاصل الدولة والحياة العراقية الى نسبة الفقر ليس ماديا وحسب بل فقرا بكل ما يحتاجه المواطن ليكون حرا في بلده ومتمكنا من الحصول على ابسط حقوقه .. حتى تجاوز المعقول .. بما في ذلك العاصمة بغداد التي تغنى فيها وبجمالها وتاريخها الشعراء والادباء وكتب فيها المؤرخين ..

اليوم مع كل الاسف امست بغداد تدرج كأسوء عاصمة عربية ، يضاف الى ذلك تفشي الامية والبطالة وتردي الخدمات الصحية وفقدان الرقابة وعدم محاسبة من اجرم وسرق وهرّب المال العام … ولو نتحدث عن المشكلة الاكبر التي يعاني منها العراقيين من شمال البلاد الى جنوبها هي الكهرباء ، التي صرفت لها المليارات .. ولكن اين هي النتيجة والفائدة التي وصلت الى المواطن ، الكهرباء اليوم تعاني من الفقدان ، ولم يرى المواطن اي بصيص امل لمعالجة هذا الخلل حيث علم القاصي والداني ان هذه المؤسسة يشوبها الفساد .. حتى وصل بهم الامر الى القاء التهمة على المواطن بتبذير الطاقة الكهربائية

ويرجع السؤال يعيد نفسه هل قامت الحكومات المتعاقبة بمتابعة الاموال التي اهدرت بلا مسؤولية ولا رقابة ، ثم محاسبة المقصر في هذه الوزارة التي لم تؤدي واجبها اتجاه المواطن .. ونبقى نسأل .. لماذا لم تتم محاسبة المقصرين ليس فقط في هذه الوزارة وانما كافة المؤسسات الخدمية . و ماهي الاسباب … بالتاكيد المواطن العراقي يعرف الاسباب واولها سيطرة الاحزاب المتنفذة وحمايتها للفاسدين الذين تبؤوا المسؤولية ضمن التوافقات بين الكتل لحماية هذا الفاسد او السارق … حتى وصل الامر الى الدفاع عنهم وعدم محاسبتهم وتسهيل هروبهم الى الخارج

ها قد وصلنا اذن الى المشكلة … والتي تنحصر في حالة واحدة اذا اردنا ان نخرج مما يعانيه المواطن ، وهو وضع كل من تولى المسؤولية في العراق تحت طائلة قانون ( من أين لك هذا ؟؟ ) ومطالبة القضاء في الكشف عن ذمم الجميع ومعرفة ثرواتهم في الداخل والخارج ، واذا كانت الحكومة القادمة التي قد تتوفر فيها صفات النزاهة وبعيدة كل البعد عن سلطة الاحزاب وليست كسابقاتها التي فشلت في اختيار الوزراء وادارة دفة الحكم نحو اداء الواجب وخدمة البلد وتطويره ، من الذين تلاعبوا في الانتخابات والتزوير الذي حصل فيها لا يستحقون ان يمثلوا المواطن وانما يجب ان يكون الاختيار على الكفاءة والنزاهة ونكران الذات ، من اجل هذا البلد .. نعم البلد الذي كان مقدر له ان يكون بمصاف الدول المتقدمة ..
العراق الذي هو عزنا وبلدنا وكياننا العظيم ..

لا تعليقات

اترك رد