بغداد .. ماضيها وحاضرها ومستقبلها وسط لندن


 

تاريخ من المعالم الحضارية تنوع في معرض البوسترات المصوّر الذي إقامته السفارة العراقية في المملكة المتحدة بالتعاون مع جمعية الكندي للمهندسين العراقيين في لندن على ارضية محطة London Bridge لمترو الإنفاق وفِي طابقها الاول الذي يمر من خلاله يوميا عشرات الآلاف من أبناء العاصمة البريطانية والسياح الأجانب وجميع هؤلاء يقطعون طريقهم مرورا ببوسترات المعرض الذي يحكي لنا حكايا بغداد القديمة ويؤرخ لتاريخها الضارب في عمق الحضارات ويكشف عن حقيقة معروفة ومهمة بأن بغداد كانت ولا تزال وستستمر تعطي وتتقدم وتبني مستقبلها بسواعد وعقول ابنائها من العراقيين وهذا يعني انها زاخرة دائما بالكفاءات العلمية وبجميع التخصصات من الهندسة المعمارية الى الفنون التشكيلية والمشاريع ذات الصبغة العمرانية الخالدة على مدى التاريخ، فيوم كانت الشواهد الحضارية بارزة وشاهدة على تقدم وحضارة بغداد العاصمة العربية وسط العواصم الاخرى في الوطن العربي لم تكن لديهم تلك الشواخص أو المعالم التاريخية حيث كانت بغداد هي قبلة العرب والوافدين الى الشرق من المستشرقين والباحثين.
هذا العرض من البوسترات الذي يحكي قصة مدينة يشاهده العالم وسط لندن بمختلف ثقافاتهم وتصل اليهم الصورة واضحة تماما لتعبر عن واقع ملموس بأن الفرد العراقي لديه اصرار على العطاء واظهار قدراته الكبيرة لفرز واقع جديد ومتقدم مع تقدم العالم بتقنياته وانتقالاته المتجددة حيث يثبت انه يبقى فاعلا رغم المآسي التي مر بها خصوصا جحيم مواجهة الارهاب والآلة التدميرية التي مورست بحق العراق، فلم يتعرض بلد كما تعرضت له بلاد الرافدين ولَم تتألم عاصمة عربية كما تألمت بغداد بفعل عوامل آلة العنف والتدمير والقتل الإرهابية لأعتى تنظيم ارهابي عاشته المنطقة والعالم ” تنظيم داعش” الذي عرف عنه بأنه يعمل على تدمير الحضارة ومعالمها وقتل الانسان .
عندما تقف وسط هذا المعرض تلاحظ ان الصور التي تضمنت حقبة زمنية تمتد من العام 1960 وحتى العام 2010 تنقلك من الحاضر الى الماضي ومن الماضي الى المستقبل لتشعر انك وسط دائرة من المعارف مترابطة تماما في ماضيها وحاضرها ومستقبلها يبقى روادها من العراقيين يتمتعون بقدرة عالية على التجدّد والعطاء اكثر في محاولة على الإصرار من اجل صناعة حياة جديدة تتنوع وتتفاعل مع كل جيل عراقي يبرز من جديد حيث صورة شارع الرشيد الأسطورة الذي يختزن حكايات وحكايات عاشتها اجيال كثيرة مع هذا الشارع سواء كانوا من العراقيين أو الوافدين العرب وغيرهم حيث أعمدته المتألقة ذاتها في ستينيات القرن الماضي وحاضرنا الحالي في ألفية القرن الجديد كأنه واقع أثري غائر في عمق الزمن أنا شخصيا كاتب هذه السطور لدي ذكريات جميلة جدا مع هذا الشارع عندما وقفت امام البوستر لأنظر بتمعّن في زوايا الصورة فتحملني ذكرياتي عميقا الى ذلك العراق الجميل وبغداد الاجمل التي حاول الاٍرهاب الأعمى وخفافيش الظلام ان يرسموا صورتها باطار اخر بسماء مغبرة وصورة قاتمة لا تصلح للعيش أبدا لكن إرادة العراقيين كانت الاقوى ليحافظوا على تلك الصورة البيضاء والرائعة لمناطق بغدادية راسخة في عقول العراقيين .
ومن جانب آخر تتنقل بك صور المعرض من بيوتات بغداد القديمة الى أزقتها التي تحمل رائحة الناس البسطاء الطيبين الى مدينة الكاظمية المقدسة لترى القباب الذهبية الشاخصة للعيان الإمامين الجوادين عليهما السلام وهو المكان الذي جمع تحت ظلاله كل الاطياف العراقية فكان ملتقى الاخوّة المجتمعية ثم ينتقل الى الحاضر القريب بين معالم نصب الجندي المجهول ونصب الشهيد ومعالم السياحة فيما لو كان الاستقرار سائدا في العراق مع توفر الأيادي النظيفة للعمل من اجل العراق لأصبح بلد الرافدين وبغداد تحديدا اجمل مدن الدنيا لما تحتضنه من حضارة وتاريخ ضارب في القدم أسست لبناته الاولى ومعالمه أيادي عراقية خالصة اصبح عطائها الفكري والميداني لعواصم عربية وعالمية .
أنا اعتقد ان هده الخطوة في إظهار حضارة وثقافة بلد بتاريخه الماضي والحاضر والمستقبل وعلى ارض احدى عواصم القارة الخضراء لم تقم بها دولة اخرى بل لم تقم بها سفارة عراقية اخرى من سفاراتنا حول العالم ، شكرًا لسفارة العراق في المملكة المتحدة وشكرا للمبدعين من جمعية الكندي للمهندسين العراقيين المغتربين على هذا العمل الرائع الذي أوصل رسائل كثيرة الى العالم والى تلك الثقافات المتنوعة على الساحة البريطانية للتعريف بالقدرات العراقية التي تصنع المستحيل أينما حلت وتواجدت وتحت اَي ظرف كان ليبقى العقل العراقي متوقدا ويده ريشة رسم لمستقبل زاهر يبدع ويعطي.

لا تعليقات

اترك رد