اهمية التحول الرقمي للجهاز الاداري للدولة


 

أمام تزايد حجم الأعمال، وتعدد وتشابك وتعقد متطلبات الحياة، وتنامي ظاهرة الفساد الإداري والمالي، وتفشي البيروقراطية، والجمود والتعقيد في مفاصل الجهاز الإداري، اتجهت غالبية الدول إلى تبني مدخل الحكومة الإلكترونية كأحد أهم المداخل الحديثة في الإصلاح الإداري؛ حيث يعتمد توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات للتمكن من الإيصال الميسر والسريع للخدمة العمومية للمواطنين.

وبالتالي فالحكومة الالكترونية هي فكر متطور يعيد صياغة المؤسسات بشكل جديد يتحول فيه المستفيد من متلق للخدمة إلى مشارك في صنع القرار. إن توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يجعل الخدمات الحكومية أكثر فعالية ويجعل الاستجابة لمطالب المواطنين أكثر يسرا، وسرعة، ومرونة، ويتم تقديم الخدمات عبر بوابة الحكومة الالكترونية باستبدال الأساليب التقليدية البيروقراطية في الأداء بأساليب أكثر ديناميكية وفعالية، فمدخل الحكومة الالكترونية يشير إلى العمليات، والهياكل التي تتفق مع إمداد الخدمات الالكترونية للمواطنين، ومؤسسات الأعمال على حد سواء بشفافية، وبكفاءة.

كما أن مقتضيات الإصلاح الإداري يلزم المؤسسات الحكومية بنمط الشفافية والوضوح في منهج عملها، وان تتيح جدية وصول المعلومات عما تقوم به من أعمال للمواطنين وليس فقط استجابة لطلباتهم بل بمبادرات منها. ومن ثم تحقق التفاعل والتواصل بين أجهزة الحكومة ومتلقي الخدمة، وكذا بينها وبين مختلف المؤسسات، وبين المصالح الحكومية الداخلية نفسها عبر التواصل الكترونيا لأجل تيسير وتحسين الأداء الحكومي، مما يجعلها آلية فعالة تحدث تحولا جوهريا في ثقافة تنفيذ الخدمات والمعاملات الحكومية.

وافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه اليوم /الأربعاء/ برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء باستحداث وتطوير عدة تقسيمات تنظيمية بمسميات “التخطيط الاستراتيجي والسياسات، التقييم والمتابعة، المراجعة الداخلية، الموارد البشرية، الدعم التشريعي، نظم المعلومات والتحول الرقمي” بوحدات الجهاز الإداري للدولة. ويأتي القرار تلبية لمتطلبات الاصلاح الإداري المتعلقة بمراجعة أطر وشئون تنظيم الجهاز الإداري للدولة وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة، أخذا في الاعتبار تنفيذ الاستراتيجية المصرية للتنمية المستدامة 2030 بوصفها خارطة المستقبل،

والتأكيد على محورية دور كل وحدة حكومية في القيام بالأدوار المنوطة بها في هذا الشأن مع التأكيد على أهمية عمليات المتابعة والتقييم، إلى جانب الوفاء بالتزام الدولة بمكافحة الفساد والحفاظ على المال العام، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية.

كما يأتي القرار في إطار العمل على تعظيم الاستفادة من الطاقات البشرية بالجهاز الحكومي من خلال الارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم، فضلا عن الحرص على تفعيل دور تكنولوجيا المعلومات في إدارة العمليات الداخلية بالجهات المختلفة، والتأكيد على أهمية استمرار الدعم القانوني للسلطة المختصة من خلال تقسيم تنظيم يختص بتقديم الدعم التشريعي، ويضم مجموعة من القانونيين العاملين بالجهة الحكومية.

التخطيط الاستراتيجي والسياسات
يعد التخطيط الاستراتيجي رياضة فكرية فردية او جماعية، يتمخض عنها مسالك مدروسة منتظمة بمعلومات تطبيقية تحاكي الخلل وتعالج الخطر وتتدبر للتهديد , وهو العامل الأساسي لنجاح الدولة والمؤسسات والشركات وحتى الافراد ، ويذهب البعض لجعل التخطيط الاستراتيجي مجموعة بيانات اكاديمية تستخدم لأغراض التفتيش او الدعاية , وفي الحقيقة ان التخطيط جزء من دورة الاستراتيجية تبدأ بالتخطيط وتمر بالتحليل والإدارة والتدبير والصبر والتدوير والتقييم ثم التقويم وأسميتها الدورة الاستراتيجية .

في ظل المتغيرات واتساع القنوات الادارية المؤسساتية الحكومية والخاصة والضاغطة، لابد من وضع علاقة حاكمة لكل الاطراف من خلال ورش التخطيط الاستراتيجي الفاعلة التي تنتقي القيم الاستراتيجية وفقا للموارد البشرية والمالية والمادية والمعنوية، لتحقق أفضل استثمار في راس المال الاجتماعي هدف الدولة والشركات والأفراد إذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان الفرد هو الوحدة الاساسية في هذه الدورة الاستراتيجية في التخطيط والتحليل والبحث واتخاذ القرار وكمستفيد ومستهدف

التقييم والمتابعة،
أن التقييم عملية على قدر عال من الأهمية، وليس هناك مجال للشك في أن الأفراد في المواقع الإدارية هم الأكثر إدراكا لأهمية المتابعة والتقييم في نجاح أي منظومة. ولطالما ارتبطت عملية التقييم بعملية المتابعة لما توفره عملية المتابعة من بيانات ومعلومات.

وقد ازدادت أهمية المتابعة والتقييم بعد أن أصبح مهنة في الثلث الأخير من القرن العشرين. ما سنستعرضه هنا حول مفهوم المتابعة والتقييم ما هو إلا الجزء الأول من الوحدة الأولى في دورة بعنوان “تصميم وتطبيق أنظمة المتابعة والتقييم” هذه الدورة تقدم على الإنترنت على شكل دورات MOOCs.

اما • المتابعة عملية منظمة للتحقق إذا ما كان برنامج معيين أو نشاط ما يسير حسب الأهداف المرسومة وفي حدود الميزانية المخصصة له وبالتزامن مع الجدول الزمنى المخطط له.

• المتابعة هي التجميع المنتظم لبيانات خاصة بمؤشرات مختارة للتدليل على مدى التقدم وتحقيق النتائج واستخدام الأموال المخصصة.

• المتابعة هي عملية ممنهجة مستمرة تجري في جميع مراحل المشروع.

وهي تؤكد على التعلم بالممارسة واستخدام الأدلة لاتخاذ قرارات صائبة.

• المتابعة هي عملية المقارنة بين ما تم إنجازه وما هو مخطط لإنجازه. وهذا يعني الذهاب أبعد من مجرد تتبع الأنشطة والموارد؛ ولكن جمع البيانات والمعلومات لتتبع التقدم المحرز والتغييرات.

• في المتابعة نحن نطرح السؤال “هل نحن نحرز تقدما؟”

• تحتاج عمليات المتابعة إلى التنسيق بين جميع القطاعات في البرنامج وهي وثيقة الصلة بالمنظمة ككل.

ومن المهم أيضا أن نتذكر أن المتابعة تشمل جميع الموظفين في البرنامج بما في ذلك رصد وتقييم الموظفين والعاملين في البرنامج. وعموما، المتابعة تشتمل على كل ما نقوم به.

اما • التقييم بشكله البسيط موجود منذ آلاف السنين فالعملية التي يتم من خلالها اختيار أي منتج أو خدمة ما على حساب منتج أو خدمة أخري يعتبر عملية تقييم مبسطة

• التقييم بشكله الحالي بدأ في الظهور بعد الحرب العالمية الثانية أما التقييم كمهنة فقد بدأ بالظهور في الثلث الأخير من القرن العشرين

• يعرف التقييم من ناحية أخرى، بنظام منهجي وموضوعي مستمر للبرنامج سواء كان البرنامج مستمر أو منتهيا وهو يرتبط بالبرنامج والسياسات ويقيم تصميمها وتنفيذها ونتائجها. كما يهدف إلى تحديد مدى الملاءمة والكفاءة والفعالية والاستدامة والتأثير.

• يمكن أن تتم التقييمات في نقاط مختلفة من عمر البرنامج. تساهم التقييمات في التعلم التنظيمي والتحسين المستمر للمناهج والاستراتيجيات. وهي ضرورية لتشكيل التعلم وإجراء تعديلات على المشاريع والبرامج المستقبلية. التقييمات تتجاوز مجرد ذكر التقدم في النتائج، ولكنها تخوض أيضا في الطريقة التي يتم بها تنفيذ البرنامج والفعالية في طريقة استخدام الموارد.

• التقييم يطرح العديد من التساؤلات حول إذا ما كنا فعلنا الشيء الصحيح؟ وكيف يمكن أن يتم ذلك بشكل أفضل؟ وما التغير الذي حدث؟

المراجعة الداخلية
تعتبر المراجعة الداخلية عنصراً هاماً من عناصر الرقابة الداخلية وهي عبارة عن نشاط مستقل يقوم به متخصص داخل المنشأه، وهي ايضاً وسيلة فعالة تهدف الى مساعدة الادارة في التحقق من تنفيذ السياسات الادارية التي تكفل الحماية للأصول وضمان دقة البيانات التي تتضمنها الدفاتر والسجلات المحاسبية، والهادفة للحصول على أكبر كفاية انتاجية. وتعتبر المراجعة الداخلية من اهم الوسائل والطرق التي تستخدمها الادارة بغرض التحقق من فاعلية الرقابة الداخلية.

وقد وسعت المراجعة الداخلية في دورها من القيام بالمراجعة المالية لتشمل ايضاً العمليات السائدة في المنشأه، ثم اخذت تناقش المشاكل التي تواجهها عند القيام بهذه المراجعة مما ساعد على ظهور المبادئ الاساسية ومستويات الاداء الفني

الموارد البشرية،
بناء العقلية المناسبة لإيجاد وظيفة استراتيجية تتمتع بتكامل تام مع استراتيجية المؤسسة ورؤيتها وأهدافها. فهم دورة حياة الموظف ومراحلها المختلفة من لحظة الاتصال مع المرشح لفرصة عمل معينة وانتهاءً بعلاقته بالشركة. استكشاف الوظائف والأدوار الستة الأساسية لإدارة الموارد البشرية والتي تشتمل على تخطيط الموارد البشرية وتحليل وتصميم الوظيفة والتعيين والاختيار والتدريب والتطوير وإدارة الأداء وأخيراً المكافآت والأجور. استكشاف التحديات ضمن إدارة الموارد البشرية في الوقت الراهن مثل إدارة التنوّع والتعامل مع الإجراءات التأديبية والتفاعل مع الأُطر القانونية.

فهم المهارات الرئيسية التي يتوجّب على المختصين في إدارة الموارد البشرية امتلاكها وتطويرها باستمرار، لتمكين نموّهم المهني وقدرتهم على قيادة علاقات ناجحة بين الموظف وصاحب العمل.

الدعم التشريعي،
في تقديم كافة المعلومات والبيانات اللازمة لعملية التشريع، وبالتالي فإن السلطة التشريعية نحتاج إلى الحكومة، كما تحتاج الحكومة إلى السلطة التشريعية في سن التشريعات والقوانين، وفي النهاية فإن الجميع يهدف إلى تحقيق المصلحة الوطنية العليا للدولة وعلي راسها الجهاز الإداري لها لأنه أداء الضبط والخدمات لمواطنيها

نظم المعلومات والتحول الرقمي”
تهدف إلى تفعيل منظومة الشباك الواحد سعياً لفصل مقدم الخدمة عن طالبها مما يسهم في التيسير على المواطنين في الحصول على خدماتهم فضلاً ا على إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة وتنفيذ مجموعة من الإصلاحات المؤسسية لتعزيز الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وإنفاذ القانون، وتبني سياسات تحقق الإدارة الرشيدة والحوكمة. استخدام التقنيات الحديثة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة “وتجارب “منظومة التوظيف الإلكترونية في تقلد الوظائف الحكومية”،” مبادرات بنك الإمارات دبي الوطني لتحقيق أهداف التنمية المستدامة “وتجربة “مشاريع التحول الرقمي (وكالة التحول الرقمي) “

فالتحول الرقمي له فوائد عديدة ومتنوعة ليس فقط للعملاء والجمهور ولكن للمؤسسات والشركات ايضاً، وفي هذا الصدد، يوفر التحول الرقمي التكلفة والجهد بشكل كبير ويحسن الكفاءة التشغيلية وينظمها، كما انه يعمل على تحسين جودتها وتبسيط الاجراءات للحصول على الخدمات المقدمة للجمهور ويخلق فرص لتقديم خدمات مبتكرة وابداعية بعيدا عن الطرق التقليدية في تقديم الخدمات والتي ستساهم بدورها في خلق حالة من الرضى والقبول من الجمهور تجاه خدمات المؤسسة او الشركة،

ويعتبر تطبيقات المحمول ومواقع التجارة الالكترونية احدى هذه الطرق، وبمجرد تطبيق هذه المفاهيم سيتكون كم هائل من البيانات والمعلومات التي ستساعد بدورها متخذي القرار في هذه المؤسسات على مراقبة الأداء وتحسين جودة خدماتها بالإضافة إلى تحليل هذه البيانات والمعلومات التي ستسهل اتخاذ القرار وتحديد الأهداف والاستراتيجيات”. وبالتالي لا يقتصر مفهوم الحكومة الإلكترونية على إحداث تغييرات شكلية في أساليب تقديم المعاملات، والخدمات الحكومية، والمنافع العامة للمواطنين،

بل في إعادة هندسة وهيكلة الأنشطة، والعمليات، والإجراءات الحكومية ذاتها تدعيما للتنمية والإصلاح الإداري والاقتصادي الذي تسعي لتحقيقه الحكومات المختلفة استناداً إلى مبادئ وأسس العدالة، والشفافية والمساءلة، والمشاركة في اتخاذ القرارات.

إن فلسفة الحكومة الإلكترونية ترتبط بالحكومة الفعلية الطبيعية كمصدر للمعلومات والخدمات، كما أن المواطنين، ومنشآت الأعمال، والمنظمات المختلفة المتواجدة في المجتمع تعامل كعملاء أو منتفعين يرغبون في الاستفادة من هذه المعلومات والخدمات الحكومية. ويمثل ذلك تغييرا جوهريا في ثقافة تنفيذ الخدمات، والمعاملات الحكومية، ونظرة المواطنين والأعمال تجاهها. تهدف الحكومة الإلكترونية إلى استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق التنمية والإصلاح الإداري. وتوجد مداخل مختلفة فيما يتصل بتطوير الحكومة الإلكترونية، منها المداخل الشمولية بعيدة المدى، ومداخل أخري ترتبط بعدد محدد من المجالات الأساسية والتركيز عليها كمشروعات تمهيدية. وفي كثير من الحالات، فإن الدول الأكثر نجاحا هي التي بدأت بمجالات محددة ضمن مراحل التطوير لبناء هيكل أساسي شامل للحكومة الإلكترونية.

يضطلع الجهاز الإداري بتنفيذ خطط وسياسات الحكومة، وفي ظل مساعي التطوير وتيسير وتحسين الخدمة وتسريع وصولها إلى طالبيها، يتم التسريع باستكمال البنى الأساسية وإحداث تغييرات جوهرية وتحويلية في الأنشطة والعمليات، والتوجه إلى تطوير الخدمة الالكترونية بما يلبي حاجات المواطنين والمؤسسات والمصالح الإدارية ذات العلاقة، والمبادرة بتقديم الخدمات التي اعتاد المواطن تلقيها الكترونيا بدلا من الوسائل التقليدية، فتضمن له الوصول الملائم والسريع للخدمة طوال الوقت، فتكفل وفرة الوقت والجهد

، فيما تعمل الحكومة ومن خلال هذه المبادرات إلى إعادة ثقة المواطن في الأجهزة الإدارية بتحسين الخدمة، وتلبية احتياجات المواطن، وحل مشكلاته، وبما يؤكد الإرادة الحقيقية في التغيير والعزم على إحداث التحول المستمر لا الظرفي، وبالشكل الذي يجعل التوظيف الإلكتروني آلية لترشيد الخدمة وتقليص تكاليفها وأعبائها.

لا تعليقات

اترك رد