هل أصبح بالفعل مستقبل الاتحاد الأوربي متعلقا بالهجرة

 

زعماء الاتحاد الأوربي يتوصلون إلى اتفاق بشأن الهجرة، لكن كان هذا الاتفاق مجرد إعلان للنوايا الحسنة بعدما لم يعلن أيا من البلدان الأعضاء عن استعداده لاستقبال أحد هذه المراكز، وبعد إحدى عشرة ساعة من المفاوضات الماراثونية المكثفة التي خيم عليها شبح الفيتو الإيطالي واحتمال سقوط الحكومة الائتلافية في ألمانيا.

تتضمن الإجراءات التي وافقت عليها دول الاتحاد الأوربي الثماني والعشرين إقامة مراكز داخل الاتحاد الأوربي ينقل إليها المهاجرون الذين ينقذون في عرض البحر للتفريق بين أولئك الذين يحق لهم طلب اللجوء السياسي ومن يعرفون بالمهاجرين الاقتصاديين الذين يعادون إلى بلدانهم، فيما يوزع طالبوا اللجوء على الدول الأوربية التي تتطوع لاستقبالهم، ولكل بلد أوربي أن يقرر طوعا استضافة أحد هذه المراكز، مما يلغي نظام الحصص الإلزامية لتوزيع المهاجرين التي نص عليها اتفاق دبلن.

تقدمت فرنسا واسبانيا باقتراح مشترك يحدد مهمة مراكز الاستقبال بالتمييز بين اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، وأن يتم توزيع من تقبل طلباتهم بشكل طوعي على البلدان الأعضاء، كان واضحا أن الاقتراح يهدف إلى خفض الضغط على إيطاليا ومساعدة المستشارة الألمانية على الخروج من مأزق أزمتها مع وزير داخليتها اليمني.

بلغ ذروة المهاجرين في خريف 2015 عندما زاد عددهم عن المليون، ليتراجع باطراد حتى هذه السنة حيث لم يزد عددهم عن 44 ألفا أي بانخفاض نسبته 96 في المائة، مما يدل على نجاعة التدابير المشتركة المتخذة على الصعيد الأوربي، مما يلمح إلى أن المشكلة سياسية في أساسها، فيما تجاوز عدد اللاجئين السوريين في دول المنطقة عن خمسة ملايين في تركيا ولبنان والأردن.

الفكرة الوحيدة التي توافقت حولها آراء القادة الأوربيين في هذه القمة التي عاشت ساعات تحت وطأة التهديدات، هي مراكز الاستقبال التي يعتزم الاتحاد الأوربي تمويلها خارج حدوده، لكي ينقل إليها المهاجرون الذين ينقذون خلال عبورهم نحو الأراضي الأوربية، حتى أن منظمة برو أزول الألمانية المعنية باللاجئين القرارات بأن هذه قمة اللاإنسانية، إغلاق أوربا أبوابها أمام المعذبين والمضطهدين غير إنساني، وأن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوربي افتقدوا لأي حس للتعاطف مع المضطهدين وأصبح لا يوجد داخل الاتحاد الأوربي وخارجه سوى معسكر انعدام الأمل.

أول من اقترح فكرة إنزال المهاجرين في موانئ بلدان ثالثة في شمال أفريقيا لكن بالتعاون هي ميركل ووجدت تأييد من القمة بينما أبدى الرئيس الفرنسي ماكرون على العمل داخل الحدود الأوربية وخارجها لمعالجة مشكلة الهجرة، ويستند مؤيدو فكرة مراكز الاستقبال الإقليمية في تفاؤلهم إلى نجاح التجربة المماثلة بعد التوقيع على الاتفاق مع تركيا عام 2016.

ودع رئيس الحكومة المجري وبطل المعسكر المتطرف فيكتور اوربان القمة قائلا سنعمل بما يطالب به المواطنون في بلداننا بمنع دخول المزيد من المهاجرين إلى الاتحاد الأوربي، وطرد الموجودين بصورة غير شرعية، لكن أشاد الرئيس الفرنسي قائلا أن هذا الاتفاق هو ثمرة عمل مشترك، والتعاون الأوربي هو الذي انتصر على خيار عدم الاتفاق وعلى قرارات قومية ما كانت لتعطي ثمارا أو تستمر.

اللاجئون هو الذي أوصل اليمين المتطرف الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري برئاسة زيهوفر للمرة الأولى إلى البرلمان الألماني الذي اتخذ خطا أكثر تطرفا منذ دخول موجة اللاجئين منذ عام 2015 والذي انتقد ميركل الآحادي بدخول ما يقارب مليون لاجئ من سوريا وعبور كثير منهم عبر أراضي ولايته بافاريا الواقعة على الحدود مع النمسا، وهدد حينها بإغلاق حدود ولايته أمام اللاجئين بمعزل عن قرار الحكومة الاتحادية، لم يعد أمام ميركل سوى الاستنجاد بأوربا وهكذا كسبت على الأقل جولة بإقناع حليفها الداخلي بالتريث.

بينما رئيس وزراء ايطاليا وضع خطة من 10 نقاط يزعم فيها أن موجة الهجرة الثانوية سوف تحل نفسها بنفسها إن قلل الاتحاد الأوربي من عدد الوافدين الجدد وتعامل بصورة مختلفة مع الأشخاص الذين يصلون إلى أوربا، وهي خطة طويلة الأمد تختلف عن خطة ميركل قصيرة الأجل والتي هي مجبرة على اعتمادها حتى انتخابات ولاية بافاريا في أكتوبر 2018 على أقل تقدير، تعتمد خطة كونتي على بعض الإحصائيات المغلوطة إذ تزعم الخطة أن العمل مع ليبيا والنيجر أسفر عن خفض مستويات المغادرة عبر البحر الأبيض المتوسط بنسبة 80 في المائة خلال العام الجاري 2018، بينما إحصائيات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تشير إلى ان نسبة الانخفاض لا تتجاوز 50 في المائة فقط.

اعتبرت ميركل أمام أوربا الكثير من التحديات لكن تلك المرتبطة بمسألة الهجرة قد تقرر مصير الاتحاد الأوربي دعت إلى حلول متعددة الأطراف بدل إتباع الدول

الأعضاء نهجا أحاديا وذهب الرئيس الفرنسي إلى نفس الاتجاه مستبعدا الحلول الوطنية لقضية الهجرة وهما حافظا على وحدة أوربا.

في الفترة الماضية يفسر حالة التواطؤ المقصودة من قبل قوات المراقبة الأوربية التي تفضل أن يموت المهاجرين غرقا في البحر على أن يصلوا إلى السواحل الأوربية، ولم تعنيهم فزاعة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمهاجرين من الأعداد المتزايدة للمهاجرين واللاجئين الذين يفقدون أرواحهم في البحر داعية إلى تحرك دولي عاجل.

ولم تكن أوربا بمفردها بل انضمت إليها أمريكا صاحبة أكبر حضارة وموقفها من المهاجرين وكيف أنها لم تتوان قبل تراجعها عن فصل الأطفال عن آبائهم في الحدود الأميركية المكسيكية وكيف أن الولايات المتحدة لم تجد حرجا بسبب الانتقادات الموجه لها من إعلان انسحابها من الميثاق العالمي للهجرة.

فقط الغرب يريدون أن تستمر الدول الأخرى في معاناتها الاقتصادية والإنسانية ويتقاتلون فيما بينهم على مواقعهم الاستراتيجية وعلى ثرواتهم ولا مانع لديهم من استيراد أدمغة هذه المنطقة بسبب أنها لن تجد الفرصة في بلادها مما يزيدها فقرا وتخلفا.

لا تعليقات

اترك رد