الثقافة الفنية ذات لغة كامنة حقيقة


 
اوحة للفنان الفرنسي اوجين ديلاكروا
اوحة للفنان الفرنسي اوجين ديلاكروا

لقد عشنا في مرحلة من مراحل حياتنا ظروفا وقياسات كانت تحتم علينا ضرورة التكيف وان بعدنا عن ذلك هو تخلف وتأخر حتى اصبح هناك نوع من المتغير الكامن في التقليد الاعمى ، وأصبح التفاخر بتغير لغتنا امرا يسعى اليه المثقفون وأصبحنا نتحدث لغات غيرنا من الشعوب بأشكالها وألوانها ما دفعنا الى طمس معالم ثقافتنا العربية التي سحقت معها شخصيتنا الفنية ، ما زلنا نعاني من تأثير ذلك حتى الان وقد يقول البعض بأنه كان المجتمع العربي يعاني من فقدان هويته فكيف نطالب الفنان بالحفاظ عليها؟

في الواقع انه مهما انساق المجتمع دون وعي في مثل هذه التيارات إلا ان الفنان هو الاقدر على ان يؤكد انتمائه بالصدق مع نفسه ، ولكن هذا الصدق كيف يمكننا ان نستقرؤه في اعمالنا الفنية؟

دعونا نتابع ذلك فمنذ مرحلة الاستشراق والمهتمون بالفن لا يتعدون الطبقات الحاكمة المبهورة بفنون اوربا وبعض المفكرين العرب الذين عاشوا في احضان ثقافة الغرب ودرسوا في مجتمعاتهم وجامعاتهم فاهتموا بفنونهم ومدارسهم واعتبروا المثل الاعلى المقتدى به الذي يجب الوصول اليه في اعمالهم بينما كان فنانو الغرب انفسهم يتجهون الى بلادنا.

اهتم نابليون بجلب فنانين معه في حملته لتسجيل كل دقيقة في مجتمعاتنا واكتشف هؤلاء الفنانون مدى غنى وثراء هذا الشرق العربي بالمعرفة والثقافة . فعشقوه وتأثروا به ، وكانت اعمال ديلاكروا وغيره من فناني اوئل القرن التاسع عشر فاتحة اهتمام وتسجيل لمظاهر الحياة في هذا المجتمع الساحر . وجاءت اعمال ماتيس ، وبول كلي، وفازاريللي وغيرهم من فناني المدارس الحديثة بعد ذلك لتؤكد هذا الاتجاه ، ولكن هذا الخط الذي اثرى فنون الغرب انحسرت اثاره في فنونهم وأعطتها مذاقا خاصا ومتميزا ، ولم تستفيد فنوننا العربية والشرقية من ذلك إلا بما تركته من بصمات على تجارب فناني اوربا وبقي فنانونا مبهورون بمهارتهم الادائية فاخذوا يقلدونها ويأخذون بأساليبها.

ولكن دماءهم الحارة وقلوبهم الدافئة العامرة بحب بلادهم وطبيعتها جعلت اعمالهم تسير في طريق نحو الاهتمام بمظاهر الحياة اليومية في بلادهم كل من زاويته الاجتماعية الخاصة ، وأدائها بأساليب غريبة مشاركين فناني الغرب المستشرقين ومنافسين لهم مع اختلاف في الجوهر. فكانت اعمال محمود سعيد ، ومحمود مختار، ومحمد ناجي في مصر الذين لازموا ايضا مرحلة النهضة العربية فعبرت بعض اعمالهم عن هذه المرحلة من ناحية الموضوع ، وانتقل هذا الشكل من التعبير الفني الى باقي الدول العربية وتكونت صالونات الفن اخذا بما هو متبع في اوربا.

لا تعليقات

اترك رد