الخروج العظيم


 

_ أدركوا أنهم غُرِرَ بهم.. وأن حاضرهم ومستقبلهم على الحافة.. وأن وطنهم الذى عرفوه وعشقوه يختطف مع سبق الإصرار والترصد.. ولن يبقى منه سوى ذكريات ماضيهم الجميل.. وأن الآمال والأحلام التى ظلت تراودهم توشك أن تلقى حتفها على مَذبَح “التتار الجدد”.. وأدركوا أنهم إذا لم يتحركوا وإذا لم يتمردوا.. فإن أسوأ النهايات ستكون فى انتظارهم.،
_ فى عامٍ واحد.. أدركوا حقيقة من خدعوهم طيلة ثمانون عاماً.. ولكن الخلاص من شراكهم ليس بالأمر اليسير.. فالأمر يحتاج لقائدٍ وطنىٍ قوىٍ أمين.. يتوحد الجميع خلفه لخوض معركة إستعادة الوطن من أيدى خوارج هذا الزمان.، ولكن أين هو..؟ ومن يكون..؟ وإن وجدوه.، هل سيقبل هذا التكليف.، هل سيجرؤ على المجازفة.. والتى قد تطور إلى التضحية بكل ما حققه فى حياته.. بل وبحياته نفسها.،

_ ففى أعقاب ٢٥ يناير ٢٠١١ وفى رحلة بحثهم عن قائدٍ مُخْلِص، راحت قلوبهم قبل أعينهم تنظر وتتفحص الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.، ولكن.. خذلهم الجميع.،
فكان حكمهم العادل وكانت النتيجة المستحقة (عفواً ..لم ينجح منكم أحد).،
_ ومن وسطِ اليأسِ والخذلان خرج إليهم” الرجل” فأبصروه بقلوبهم الطيبة.. والتى رغم كل ما أصابها فى العقود الثلاثة الماضية لم تفقد أبداً حسها وموهبتها الفريدة “والتى خصها بها رب العباد” فى فرز الغث من الثمين.. وتمييز الصادق الأمين من الأفاق اللعين، وأيقنوا أنه هبة رب العباد إليهم، فى وقت عم فيه الزيف .. و”عَجّ” ببائعى الأوطان.،

_ صدقوا “الرجل” وأحبوه.. فحملوه الأمانة، وقطعوا على أنفسم عهداً بالحفاظ عليه كما حافظ هو عليهم.،
_ وصنعوا له وحوله هالةً من”الثقة والأمل”.. هالةٌ من نور، ولكنها وقت الخطر تتحول إلى حلقةٍ من نار تحرق كل من اقترب منها، وقد كان.. فقد احترق كل من اقترب محاولاً المتاجرة والمزايدة وتأليب الرأى العام.

_ ولكن.. وبالرغم من كلِ ذلك، و بما أنها “معركة وجود”.. ستظل المُتاجرة بالحريات من قبل “معسكر الهدم” أحد أهم أوراق اللعبة.. بل هى فى اعتقادى أهمها وأخطرها على الإطلاق، وستظل محاولاتهم فى التلبيس والتدليس على بنى وطنى مستمرة.. مستغلين عدم معرفة العامة بحقيقة وصحيح القانون من ناحية.. فكانت محاولتهم الخبيثة بإيهامهم أن الدولة تفرط فى أراضيها كما حدث فى موضوع “جزيرتى تيران وصنافير.. أو أنها تنتهك الحقوق والحريات كما حدث فى واقعة نقابة الصحفيين وفى إخراج المحادثات الهاتفية للخونة والمموليين.،
_ فمن مهزلة المتاجرة بالدين إلى لعبة المتاجرة بالحريات.. لا زال يمضى بائعوا الأوطان فى طريقهم المرسوم لهم بدقة وعناية.

_ ولكن.. فليعلم الجميع.. أن هذا الشعب قد حسمها.. بعدما أمسك بيد من حمله الأمانة وتشبث بها، و رفعا سوياً راية البناء والأمل.،
وأنه وبرغم مرارة الدواء.. يدرك أن معاناته المادية ناجمة عن إصلاح الإقتصاد الذى دمرته عن عمد آيادى المفسدون طيلة عقودٍ أربعة.،

_ سيبقى يوم الثلاثون من يونيو ٢٠١٣ ذِكرَى لأحد أهم الأيام فى تاريخ مصر.. يوم “الخروج العظيم” كما أطلقت عليه صحف العالم أجمع.،
يوم خروج المصريون دفاعاً عن وطنهم وعن هويتهم وعن حاضرهم ومستقبل أبنائهم، بل ودفاعاً عن أُمَتِهِم بأكملها.،
إنه يوم الخلاص من الماسون المُتأسلِم الذى سيبقى شاهداً على نهاية إفكهم.، وسيبقى شاهداً ومؤكِداَ على قدرة المصريين كتابة التاريخ من جديد.،
وسيبقى شاهداً على إطلاقهم صيحة التحذير لخونة الداخل والطامعين من الخارج:
( حذار ثم حذار من الإقتراب، فقد رأى وأيقن القاصى منكم قبل الدانى “أن كل من اقترب..قد احترق )

لا تعليقات

اترك رد