هذا ايضا سيمرّ

 
الصدى - هذا ايضا سيمر - حميد قاسم
لوحة للفنانة رؤيا رؤوف

هذا، سيمرّ ايضا
من بين يديّ تحت البروق، وزوابع التراب
فيما الطبيعة تعد لنا حماماً موحلا
في هذا الربيع المتقلب، ذي الوجدان المرتبك
حيث المارة، يعبرون ساحة الميدان
متجهمين بملامح حجرية
كأنهم يرتدون أقنعة متشابهة
لفرط القنوط..والخذلان
أفكر بازهار النارنج البيض التي سقطت على ثيل الحديقة
بانعكاس البرق على القداح
رائحة المطر مفعمة بالتراب هذه المرّة..!
هل كتبت على نفسي ان احبسها في عمق الظلام
بعد أن بللت حياتي بالكحول
منصتا لاصوات الرعد
ووقع المطر على النافذة؟
رغم هذا المطر كله..
رائحة الهواء مفعمة بالتراب..!
سأعالج أورامي بالكحول
ومشاهدة حياتي تتفسخ
قبل أن يضعني الآخرون في تابوت ضيق
لأفهم معنى الحياة..!
هل كنت اعتقد
انني سأظل حيا..
حتى أكتب قصيدة في العشرين من نيسان
أو في العشرين من عمري..؟
هل سيعرف آخر من سيهيل عليّ حفنة تراب
اني أفكر –لأول مرة- بمعنى الحياة
وأني سأكتب قصيدة في عمق الطين والظلام؟
كم تبدو نصيحتك لي متأخرة، إذاً.. ”
كف عن الاتصال بي”..
وأنا اكتب في الظلام
بلا من يسمعني، أو يفكر بي
وبلا من يعرف اني أفكر به؟؟!
أفكر بهم جميعا
بقناعهم الحجري الذي يتكرر
مروره في ساحة الميدان،
حيث المبولة الكبرى.
وحيث يلصق السكارى وجوههم بالاسفلت
قبل أن يندفع القيء من افواههم الرطبة
القيء الذي يبرد اسنانهم بحموضته
لقد انتهت اسطورتك الكبرى ايتها المدينة
مذ لم تعد هناك تنورات يرفعها الهواء بلطف
لتعيدها أصابع الفتيات، وهي ترتعش، الى الأسفل
هواؤك العاصف لم يعد قادرا على إزاحة الجبب والبنطلونات
هواؤك لم يعد قادرا أن يرينا القليل من النعومة والبياض
لا في ساحة الميدان، ولا غيرها
أكتب في الظلام..
معي قنينة خمر
وكيس كبير مليء بالجوز والفستق واللوز
والرطوبة
وطاسة من اللبن الرائب..وملعقة
ومعرفة ساذجة بالانكليزية
وهذا أيضا..سيمر
لأن الحياة هنا..سافلة
وملوثة بالوحل
الوحل الذي يلوث أحذيتنا ونهايات بنطلوناتنا
وأرواحنا

المقال السابقتهريب الاموال
المقال التالىاركان الكارثة
شاعر ولد في بغداد وأكمل فيها دراسته الجامعية حيث تخرج من كلية الآداب بجامعة بغداد 1983-1984. ماجستير في الأدب العربي الحديث والنقد من جامعة بغداد بتقدير إمتياز 1996.المدير التنفيذي لرابطة القلم الدولية- فرع العراق. أصدر رواية واحدة وودواوين شعرية فاز بعدد من الجوائز في مجالات الشعر والرواية والصحاف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد