قانون ازدراء الأديان ام ازدراء العقول النيرة ؟!


 

أي نهضة فكرية سوف تتطرق للموروث من اجل التجديد والإصلاح خاصة في المجتمعات العربية الإسلامية حيث يكون الدين وشرائعه هي المتحكمة في قولبة المجتمع والنظام السياسي مما يدعو أصحاب العقول النيرة انتقاد الموروث السياسي الديني والتقاليد البالية حيث أصبحت حجر عثرة في طريق بناء مجتمع حر متطور يواكب مجتمعات الشعوب المتطورة. تعرض ومازال يتعرض كثير من المفكرين والإعلاميين لتهديدات من مراكز دينية واضطهادا من قبل حكوماتهم تحت مسمى قانون ازدراء الأديان وبعضهم سجن وتم جلده امام الناس وبعضهم تم قتله من بعض افراد المجتمع لجهل فهمهم هدف التغير من اجل التطوير والعدالة الانسانية. هذا القانون موجود في كل الدول العربية وفيه نوع من المطاطية وعدم تحديد نوعية الازدراء والخلط بين الازدراء وبين الانتقاد الإيجابي من اجل الإصلاح حيث يحجب القانون حرية الرأي في انتقاد الأديان والعمل على الإصلاح ونخص هنا الدين الإسلامي كونه دين لنظام الدولة. وقد شهدنا في السنين الأخيرة زج كثير من أصحاب الفكر المتنور في السجون منهم الكاتب والإعلامي والمفكر الكويتي الدكتور عبد العزيز القناعي الذي يطالب بفصل الدين عن الدولة وإصلاح بعض ما جاء في الشرع الإسلامي لأنه لم يعد يواكب هذا العصر وبدل ان يكرم لفكره النير قدم للمحاكمة وتم الحكم عليه شهرين بدل ستة شهور بجهود محاميه سنة .2018 وفي مصر سنة 2016 تم الحكم على الشاعرة والمهندسة فاطمة ناعوت بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة ازدراء الأديان بسبب تعليقها على ذبح الأضاحي في عيد الأضحى قصدها انتقاد القسوة في طريقة ذبح الحيوانات. وفي السعودية سنة 2012 حوكم الكاتب والناشط في حقوق الانسان رائف بدوي بتُهمة الإساءة للدين الإسلامي من خلال الإنترنت وظهوره على قناة س ان ان ومطالبته بإلغاء هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واتهم أيضا بالردة والترويج للإلحاد. وقد شمل الحكم السجن لمدة سبع سنوات، والجلد 600 جلدة لكن في سنة 2014 تم تعديل هذه العقوبة الى عقوبة أكثر قساوة حيث زاد عدد الجلدات الى 1000 جلدة كل يوم جمعة ولمدة عشر سنوات مع دفع غرامة بمقدار مليون ريال سعودي. في سنة 2015 أدانت محكمة مصر اسلام البحيري بتهمة ازدراء الأديان بعد ان انتقده الازهر وكانت عقوبته السجن لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ لكن بعد عدة أشهر تم تخفيف الحكم الى سنة واحدة سجن. اسلام البحيري باحث مصري ورئيس مركز الدراسات الإسلامية بمؤسسة “اليوم السابع” ومقدم برنامج “مع إسلام البحيري” على “قناة القاهرة والناس” الفضائية حيث تم إيقاف البرنامج بعد محاكمته. كان البحيري يناقش على ان الدين ليس بعلم وينتقد بعض المفاهيم في الدين مثلا قتل الذمي لا يحاسب المسلم عليه والخ … ويحاول تصحيح بعضها وتجديد الفكر الديني. اسلام بحيري لم يزدري الدين وانما كان يناقش الدين معتمدا على بحوثه في كتب الفقه والقران وتحليلها. والجدير بالذكر الكاتب والمفكر المصري الدكتور حامد عبد الصمد ومؤلف كتابه المشهور الفاشية الإسلامية ترجم لعدة لغات عالمية أصبح مهددا من قبل الازهر وبعض الجماعات الإسلامية مما اضطره العيش خارج مصر لعدم وجود قانون يحميه داخل مصر. وأيضا المفكر والكاتب المصري المعروف الدكتور سيد القمني الذي يناشد بالعلمانية وينتقد الإسلام السياسي كفره الازهر وجماعات إسلامية أخرى. وهناك الكثيرون مثل الدكتورة السورية وفاء سلطان والأديبُ والكاتب السوري علي أحمد سعيد والملقب ب “أدونيس” ويعيش الان في فرنسا هربا من الاضطهاد. كل المفكرين اضطروا لترك بلادهم بسبب التهديد والخطورة التي تهدد حياتهم او حياة عوائلهم.

كما نرى ان الصراع يزداد بين نظام التفويض الديني من الله وبين النظام الإنساني على هذه الأرض والذي تم تشكيله عن تجارب اجتماعية وسياسية وفردية عبر الزمن وعن دراسات مستفيضة في علم الإدارة والاقتصاد وعلم النفس والعلوم السياسية مما نتج عنه أنظمة علمانية أكثر احتراما وحماية لحرية وحقوق الفرد والمجتمع بعيدة عن الحكم المركب الديني السياسي حيث يبعثر حقوق المجتمع ما بين رجال الدين وبين رجال السياسة مما نتج عنه تدهور المجتمعات تدهورا ملحوظا كما نشاهده اليوم في الدول العربية.

جميع دول العالم يوجد فيها قانون احترام وحماية الافراد لعقائدهم المختلفة ولغتهم وانتمائهم العرقي والجنس ذكر ام انثى لا يوجد قانون ازدراء العقول النيرة بهدف الإصلاح بل يوجد قانون يسمى حرية الرأي ومن حق أي فرد ان يبدي رايه الصريح والقانون يحمي أصحاب الكلمة الحرة لا ان يزدريها كما يحصل في المجتمعات العربية تقمع الكلمة الحرة تحت سقف ازدراء الأديان. يجب إعادة صياغة القانون وتحديده ودرج التفاصيل والابتعاد عن المطاطية لكي يستخدم من اجل حماية الفرد وليس الاعتداء عليه بحجة ازدراء الأديان. وعلى الحكومات العربية ان تفصل بين الاحكام الدنيوية والاحكام الإلهية لكي ترتقي المجتمعات العربية نحو الإنسانية في التعريف الحديث للإنسانية وليس في التعريف الموروث القديم.

لا تعليقات

اترك رد