الفوضى السياسية .. وحتمية التغيير


 

في وقت سابق للانتخابات صدع راسنا السيد المالكي بحكومة الاغلبية والتي تتطلب بالمقابل وجود اقلية معارضة . وقد كان يحلم في الحصول على اصوات تتيح له الاستفراد بالسلطة تحت مسمى الاغلبية البرلمانية . ويبدو ان السيد المالكي قد صدق ادعائه هذا . حيث سبق وان وصل الى السلطة باكبر عملية تزوير في الانتخابات السابقة ، فاعتقد خطأ انه حقا زعيم الاغلبية . او انه حاول ايهام الرأي العام بذلك
ولما مني بهزيمة كبيرة في الانتخابات الحالية اضافة الى العدد الاكبر من المقاطعين لها . اخذ يتحالف مع الفاشلين في الانتخابات وسخرهم لاصدار قوانين لاعادة تدوير النفايات البرلمانية من خلال الجلسات المفتوحة للبرلمان او من خلال عقد جلسات مستعجلة في مطاولة مع الزمن حيث ينتهي عمل البرلمان في نهاية الشهر الجاري . وهاهم في سباق محموم مع الايام القليلة المتبقية لاصدار قانون يلغي الانتخابات ويمدد عمل البرلمان في محاولة اخيرة يائسة مخالفة للدستور

ان نجاح الفاشلين في اعادة تدويرهم للبرلمان القادم يعد سابقة لامثيل لها في رفض التداول السلمي للسلطة وتعبر بشكل لالبس فيه بانهم لا يؤمنون بالعملية الديموقراطية الا اذا كانت تخدمهم . وهم يلفضونها متى ما اصبحت تتعارض مع بقائهم في السلطة واستمرار فسادهم والسطو على اموال وممتلكت الدولة على حساب ابناء الشعب المساكين

ان هذه الاعمال والتحشيد المهووس لاكمال نصاب البرلمان واصدار قوانين مستعجلة مدفوعة بدرجة اساسية من المالكي في محاولة منه لتجنب جلوسه في مقاعد المعارضة التي تحرمه من مكاسب السلطة واموالها التي تعود التصرف بها وكأنها اقطاعيات تابعة له ولعائلته وانسباءه
اننا لانهتم بعملية سياسية فاشلة منذ قيامها على ايدي الامريكان
الى يومنا الحاضر . ولكننا نؤكد هنا على زيف ادعاء من يدعون الديموقراطية وحرصهم على العملية السياسية المستندة على صناديق الاقتراع فقط . . فقد لفظهم الشعب رغم تجهيله بدعوات دينية متهافته لاتقدم لهم سوى الهراء بدل الخدمات الصحية والتربوية اوالاساسية من ماء وكهرباء ومجالات عمل متنوعة للقطاع العام والخاص او في الحقول الزراعية المختلفة . هذه العمليات الخدمية والاقتصادية التي نحرها المالكي خلال فترة حكمه المشؤومة التي استمرت لثمان سنوات عجاف . بالاضافة الى الفساد الاداري والسياسي ومعه رهط من المنتفعين على حساب مصالح الشعب
هؤلاء هم المتباكون الان على نزاهة العملية الانتخابية لتبرير فشلهم ولفظ الشعب لهم . ويحاولون العودة الى السلطة بكل الطرق والوسائل المشروعة او غير المشروعة

ان هذه الفوضى السائدة الان بعد مقاطعة الانتخابات . وتزويرها على نطاق واسع ثم التخبط في اعادة الانتخابات او اعادة الفرز اليدوي وما رافق ذلك من تفجيرات في مدينة الصدر وحرق صناديق الاقتراع ثم تحطيمها . والسعي الحثيث لعقد جلسات برلمانية لانقاذ الفاشلين . . تمثل قمة المهزلة في نقض كل ما سبق وان اقروه بانفسهم من مفوضية انتخابات غير مستقلة وقانون انتخابي مفصل على قياساتهم . وتثبت بما لايقبل الشك انهم غير قادرين على الادارة الحكومية او البرلمانية . وهم باعمالهم هذه يعرضون البلد لمخاطر جمة اقلها الصراع المسلح بين الاحزاب وميليشياتها . وخصوصا اذا ما شعر الفائزون بالانتخابات ان البساط سيسحب من تحت اقدامهم

وحتى اذا ماستطاعوا تشكيل حكومة في مثل هذه الاوضاع فستكون حكومة ضعيفة فاقدة للشرعية . . لان مابني على باطل باطل . وسوف لن تصمد امام هذا الكم من المؤامرات والصراع المحموم على السلطة والثروة . اضافة الى التدخل الخارجي السافر

بعد كل هذا الهرج والمرج والفضائح التي تزكم الانوف لم يبق امام عرابي مايسمى العملية السياسية سوى التسليم بالفشل الذريع . وعلى قادة الرأي السديد من مختلف قطاعات الشعب وطوائفه اخذ زمام المبادرة واصدار بيان سياسي (مانيفست ) لادانة كل هذه الممارسات غير المشروعة وغير الانسانية وتقديم مشروع ديموقراطي بديل يستند على دستور وعقد اجتماعي جديد
يحفظ حقوق الشعب بكل مكوناته وطوائفه وقومياته واقلياته . ويرفض لغة التهديد والسلاح والحروب الاهلية الظاهرية منها والباطنية . . والقضاء على الدولة العميقة ودهاقنتها من شلة المافيات والعصابات المسلحة والميليشيات التي تمارس جرائمها تحت لافتات مظللة عديدة لم تعد تنطلي على جماهير الشعب الواعية
ان تغيير السلطة في العراق بات من الضرورات التي تحافظ على ماتبقى من كيان الدولة وتعيد الثقة بالشعب ، وتعزز هيبة الدولة ومكانتها اللائقة في المنطقة والعالم بعيدا عن التدخلات الاقليمية والدولية

لا تعليقات

اترك رد