لقاء الياسمين


 

لم أكنْ أعرِفُ معنى الياسمينْ
لا ولا أعرفُ حبّاتَ ألمطرْ
لم أكنْ أعرِفُ أنَّ البحرَ أكوامٌ من الوردِ وأوراقِ الشجرْ
قبلَ أن ألقاكِ إذ كنتُ صغيراً
جُلُّ ما يُبهِرُني ضوءُ القمرْ

لم أكنْ أعرِفُ أنَّ الحبَّ أشياءٌ من الليلِ ، من النارِ ،
من الماءِ ، وأشياءٌ أُخرْ ..
لم أكنْ أعرِفُ أن الحبَّ دمعٌ يسكبُ القلبَ قُطافاتٍ
من الوردِ ، عُصاراتٍ من الهمسِ ، بُكاءاتٍ من الشعرِ
كأمواجِ البحر ..
لم أكنْ أعرفُ أنَّ الحبَّ شالٌ
داعبَ الموعدَ في أرجوحةِ الريحِ على ضفّةِ لُقيا
بالتفاتاتِ الغروبْ ..
يعزفُ القُبلةَ موسيقى بقيثارةِ شوقٍ لامسَ الدفءَ
بأحضانِ السَّهَرْ
لم أكن أعرفُ أنَّ الليلَ آياتٌ من الحُبِّ وإيمانٌ من الدَّمعِ
وقد أعلنَ أنَّ الآهةَ الحرّى تراتيلاً تذوبْ
لم أكن أعرفُ أنَّ الحُبَّ ماءٌ يُشعِلُ الأشواقَ نيراناً
وقد شبَّ السَّحَرْ

لم أكن أعرفُ أشياءً كثيرةْ ..
أنَّ ماءَ البحرِ أنفاسُ العبيرْ
أنَّ ضوءَ الشمسِ أحلامُ الحريرْ
أنَّ تغريدَ الشحاريرِ أحاسيسُ الغديرْ
أنَّ شوقَ الوردِ تنهيدةُ نايٍ واحتراقاتُ بَخورْ
أنَّ عِشقَ الحُسنِ للوردِ وللشمسِ وللماءِ بحورْ
أنَّ عِشقَ الطفلِ للحبِّ ملايينٌ من الطير تطيرْ
لم أكنْ أعرفُ أثوابي الجديدةْ
وأفاعيلَ عطوري وابتساماتي البليدةْ
لا ولا ألوانَ طيفي في سماواتي السعيدة
وبأنَّ العيدَ يأتي كلَّ يومْ

قبلَ أنْ ألقاكِ يامالكِتي
لم أكنْ أعلمُ أنَّ الحبَّ أشياءٌ وأشياءٌ كبيرةْ
فلقد كنتُ صغيراً
لم أكنْ أعلمُ معنى الياسمينْ
ليتني علمتُني من قبلُ معنى الياسمين
ليتني قدَّمتُهُ لي بانتظاراتِ السنينْ
ليتني لملمتُ أشلاءَ شجاعاتيَ شوقاً
واقترافاتٍ من البوحِ وأنّاتِ الحنينْ
ولقد كنتُ فتاكِ الفارسَ القادِمَ من عمقِ الجنونْ

إنَّهُ أوَّلُ أيامِ الحياةْ ..
يومُ لقيانا وقد ضجَّ بهِ الحُلمُ الجميل
منذُ أنْ كنتِ على قلبي حصاراً تفرضينْ
ليسَ للعُشّاقِ قاموسٌ بهِ ثرثرةٌ غاشمةٌ
أوعبَثٌ من نوعهِ لايستكين
أيُّ عِشقٍ خائفٌ فيهِ من البوحِ الكلامْ
ولقد مزّقتِ لي كلَّ كياني
مافهِمتِ ، العُمرَ ، شيئاً من عذابي
ماعلِمتِ ، العُمرَ ، أنّي كنتُ أقطِنُ في الجحيمْ
وفؤادي مِزَقٌ جمَّعْتُهُ بين يديكْ
وانتظاري ضلَّ مجروحَ الجبينْ

ياحياتي واحتضاري
إنّني ألقاكِ دُنيايَ الحبيبةْ
ولقد فِقْتُ إلى غيبوبتي طفلاً كبيراً
وشَّحَ الدُّنيا بأوراقٍ من الوردِ وماءِ الياسمينْ
إنّكِ العمرُ الجديدْ

لا تعليقات

اترك رد