انشودة الحياة – نص مفتوح – ج 7 بخور الأساطير القديمة 129

 

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

129 …. ….. ….
تتيبَّسُ شرايينُ الدُّفءِ
كلّما يغيبُ محيَّاكِ
منازلاتٌ لا تحصى بينَ أمواجِ البحرِ
وجفافِ القارَّاتِ!

هبَطَتِ الطُّيورُ قريباً
مِنْ مرافئِ دنياكِ
تداعبُ براعمَ الأزاهيرِ
المتدلِّية فرحاً فوقَ أهازيجِ السّاحاتِ!

هَلْ تلأْلأْتِ مِنْ بخورِ الرُّوحِ
أمْ أنّكِ شهقةُ حبٍّ منشطرة
مِنْ حنانِ اللَّيلِ
مِنْ عطشِ الغاباتِ؟!

أنتِ قدري الغارق
في بهجةِ الانتعاشِ
أنشودةُ فرحٍ
مكحَّلة بأبهى الألحانِ
باهتياجِ الموجاتِ!
موجةُ سُرورٍ
يتراقصُ فوقها زبدُ البحرِ
دهشةٌ معطَّرة بعذوبةِ الحنينِ
قصيدةٌ هائمة
فوقَ أغصانِ الخيراتِ!

تبدَّدي يا صحارى العمرِ
لا تهابي نعيقَ البومِ
ولا فحيحَ الأفاعي
اشمخي فوقَ بساتينَ اللَّوزِ
يا أمَّ الأمَّهاتِ!

أنتِ أوّلُ جنّةٍ عشقتها
منذُ فجرِ التَّكوينِ
أرقى ما صيغَ فوقَ روابي الزَّمانِ
نصيرةُ كلَّ البركاتِ!

أيّتها العناق الأزليّ
تعالي أفرشُكِ نسيماً راعشاً
فوقَ جموحِ اللَّيلِ
فوقَ أريجِ الحنينِ
فوقَ رحابِ اللَّوحاتِ!

أيّتها الطّاعة المستعصية على الاِنصياعِ
أيّتها الخارجة مِنْ أسوارِ الجنّةِ
ألا تعجبُكِ بيادرَ الخلودِ
يا بهجةَ الجنّاتِ!

تسترخينَ مثلَ عشبةٍ نديّةٍ
فوقَ شفاهِ الكونِ
أيّتها الضَّوء المتماهي
مَعَ شهوةِ الخصوبةِ
مَعَ أسرارِ الحياةِ!

كَمْ مِنْ الوحوشِ الضَّارية
تآلفَتْ مَعَ عذوبةِ خدّيكِ
كَمْ مِنَ الفراشاتِ تاهَتْ
حولَ وميضِ عينيكِ
حولَ اِندلاعِ الجَّمراتِ!

عندما تسبحينَ
في ينابيعِ العشقِ
تتراقصُ خصلاتُ شعرِكِ
فوقَ نسائمِ الدِّفءِ
مثلَ هبوبِ الفراشاتِ!
ترتعشُ مفاصلُ الرُّوحِ شوقاً
إلى بهاءِ مقلتيكِ
إلى ضفافِ الأنهارِ
إلى طائرِ الفينيقِ
إلى خبايا الشَّهواتِ!

تغرقُ الآمالُ
في رحابِ الصَّحارى
تبحثُ عَنْ مواعيدِ الرَّحيلِ
عَنْ بزّةِ النَّجاةِ
عَنْ اِرتصاصِ الغصّاتِ!

عطشٌ مفتوح
يقودُني إلى دنياكِ
إلى مرافئِ الدُّفءِ
لا أشبعُ أبداً
مِنْ سموِّ البهجاتِ!

أيّتها التَّائهة في أدغالِ العشقِ
في بيادرِ الحلمِ
آهٍ .. توارَيْتِ بعيداً
عَنْ نعيمِ اللِّذَّاتِ!

أيّتها اللَّاهية
بينَ رعشةِ اللَّيلِ
أحنُّ إليكِ كأنَّكِ قدري
هل أنتِ شهقتي الأولى
ولا أدري؟

آهٍ لو تعلمينَ كَمْ مِنَ اللَّظى
كَمْ مِنَ الثَّلجِ
كَمْ مِنَ الرِّيحِ هبَّتْ
فوقَ مغائرِ العمرِ!

كَمْ مِنَ الاِرتعاشِ
كَمْ مِنَ الأغاني
وأنتِ ماتزالينَ أنتِ
تهطلينَ فوقَ بيارقِ الحلمِ
فوقَ لواعجِ الجَّمرِ!

ينمو نداءُ الاِشتعالِ
أكثرَ مِنْ ريحِ الشِّمالِ
أكثرَ مِنْ اِشراقةِ الشَّفقِ
يركضُ نحوَ نزوةِ الغيمِ
نحوَ غمائمِ النَّهرِ!

… … … … … يتبع!

المقال السابقأسس اللغـة السينمائيـة
المقال التالىالاعلام والموجة الجديدة
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد