انجازات فلكية

 

لربما يخطر على بال احدنا ان الفضل في التوصل الى تلك الانجازات العلمية الفلكية المعروفة في وقتنا الحاضر تعود الى وقت قريب ، والى استخدام ادوات تقنية حديثة ساعدت على خلق وإيجاد نصوص فلكية غاية في الاهمية لما لها من تأثير كبير على حياة الانسان وكوكبه لكن الحقيقة مغاير لذلك لان هذه الانجازات تعود بتاريخها الى اكثر من خمسة الالف سنة قبل الميلاد الى ارض عرفت بالحضارة والتقدم والفضل على البشرية جمعاء لما وضعته من قوانين ونظم وانجازات ابهرت العالم . وخاصة في مجال الانجازات الفلكية . وقد اود لنا الدكتور ميثاق موسى الموسوي في مؤلفه العلوم والمعارف في بلاد الرافدين جاني مهم من تلك الانجازات، ونحن اليوم نتصف جزء صغير جدا من تلك الانجازات الرائعة التي توصل اليها فلكيو بلاد الرافدين قبل خمسة الالف سنة قبل الميلاد.

أن الإنجازات التي توصل إليها الفلكيون في وادي الرافدين ذات اهمية كبير رغم قلة عدد النصوص الفلكية المكتشفة والتي جمعت من مدرستين اساسيتين هما بابل والوركاء وقد استمرت هاتين المدرستين ردحا من الزمن تمد العالم بالعلوم والمعارف، وقد خبت شمس الاولى باحتلال الفرثيين بلاد بابل والثانية مضت الى حوالي سنة 75 ميلادي وكانت احدث نص فلكي مسماري تقويمي بهذا التاريخ ، وهناك مدارس ثانوية كان لها تأثيرا فعالا في امدادنا بمعلومات فلكية مهمة منها مدرسة نينوى وأشور وكالح وان هذه النصوص كانت قديمة منذ العصور السومرية المبكرة نظرا لما ورد منها في الاساطير الدينية والقصص مثل قصة الخليقة .

أن الجانب العلمي في هذه النصوص الفلكية العلمية يطغى على الجوانب الاخرى كالتنبؤ وكشف الطالع والفأل وغيرها لهذا يمكننا تقسيمها الى عدة اقسام.

أ: نصوص رصد الخسوف والكسوف:
ان هذه النصوص قد امدتنا بمعلومات قيمة جدا ، فقد كانت تلك الارصاد قديمة جدا وذات شمولية الا انها بمرور الزمن اخذت تزداد دقة وعلمية وكانت الفترة الممتدة من 47 ق.م وما بعدها تمثل اوجها و استنادا الى هذه المجموعة من الارصادات التي امدتنا فترة طويلة من الزمن فقد امكن بالتالي احتساب معدل الحركة الظاهرية للقمر والشمس والنجوم وكانت هذه النصوص معظمها تشكل تقاويم فلكية ومما جاء فيها مثلا: ((اذا القمر خسف في شهر تموز وبالتحديد في اليوم الرابع عشر، فهو نذير شؤوم للملك الكوتي))

ب: نصوص ارصاد الكواكب والنجوم:
لقد دأب العراقيين القدماء في رصد الكواكب والنجوم وقد وصلتنا ارصاداتهم حول ذلك ومنها نصوص ارصاد كوكب الزهرة وهي عبارة عن سلسلة ارصاد هذا الكوكب اول الظهور وآخر الظهور ومدة الاختفاء والظهور، وهذا الامر سهل في الوقت الحاضر ضبط التواريخ المتعلقة بالملوك، كذلك تم رصد كوكب عطارد وكتابة نصوص كثيرة عنه وارصادات كوكب زحل وهي ارصادات دقيقة كانت في حدود زمن الملك البابلي نابو – ناصر (747 – 734 ق.م) او قبل ذلك بفترة قليلة اضافة الى وجود ارصادات كوكب المشتري والمريخ وهنا مثال على احد النصوص التي تذكر تلك الكواكب ((اذا ظهر كوكب عطارد أو كوكب الزهرة او كوكب زحل أو كوكب المريخ في برج الجدي أو برج الحوت أو برج العقرب وظلا ثابتين أو ظهر الواحد منهم بعد الاخر، فهذا يعني بقاء الشتاء شديد البرودة))

ج: النصوص الاسطرلابية:
مجموعة نصوص فلكية وهي عبارة عن خرائط فلكية تحتوي كل منها على دوائر ثلاثة متداخلة وكل دائرة مقسمة الى ستة وثلاثين قسم وهذه الاقسام تحتوي على ارقام يرتبط الواحد منها بالاخر من ناحية الحساب. ما زالت هذه النصوص يكتنفها بعض الغموض لعدم وضوح غرضها الحقيقي الا ان الاغلب ارتباطها بدائرة البروج لذلك نرى ان اسماء الابراج الاثنى عشر موجودة في اقسام الدائرة وهي تمثل خرائط السماء.

د: النصوص الخاصة بكبس السنوات
أن تقويم بلاد وادي الرافدين قمريا والسنة القمرية تكون عدد ايامها (354) يوم اما التقويم الشمسي فعدد ايامه هي (1/4 365) يوم أي ان هناك فرق (1/4 11) يوم بين التقويمين وهذا يودي بالتالي إلى وجوب اضافة شهر واحد كل ثلاثة سنين تقريبا للابقاء على نسبة التقويمين صحيحة من جهة ولابقاء دفع الضرائب بصورة منتظمة بعد موسم الزراعة من جهة اخرى وهذا ما نراه في مرسوم اصدره الملك حمورابي للاسراع في دفع الضرائب في موعدها حين اضاف شهر على السنة الناقصة ((في هذه السنة التي نحن فيها نقص – فليس ابدا الشهر القادم ايلولو ثان)) ثم اضاف العراقيين معادلة تقويمية جديدة هي ان كل (235) شهر قمريا تساوى (19) سنة شمسية فيجب اضافة 7 اشهر كبيسة على المدة وهذا ما نراه في الجدول الاتي الذي يبين ان الارقام على الجهة اليمنى هي السنين التي يضاف اليها الشهر الكبيس في الدورة حيث يضاف في اخر العام فيكون الشهر (13) بأستثناء السنة الاولى التي يضاف الشهر القمري في منتصفها وليس في نهايتها

هـ: النصوص الخاصة بطرق الكواكب:
السلسلة التي تضم هذه الطرق تدعى( مل – آبينMul- APIN وهي محفوظة في مكتبة اشور بانيبال) حيث توجد ثلاثة مسالك او طرق لكل كوكب وهذه النصوص تتميز بالاقتضاب في وصف تلك الكواكب والطرق فهي تحتوي على قائمة باسماء النجوم و اشارات عن الكواكب التي تقع على الخطوط الثلاثة كذلك كان لهذه النصوص دور في توصيل بعض الفؤول النجمية اضافة إلى ذكرها ملاحظات قيمة حول ظهور واختفاء الكوكب فينوس .

المقال السابقالاعلام والموجة الجديدة
المقال التالىالممنوعات في شبكات التواصل الاجتماعي
خمائل شاكر ابو خضير الجنابي .. كاتبة عراقية المؤهــــــلات: - ليسانس ألسن – قسم اللغة الانجليزية – كلية الألسن- جامعة عين شمس - تمهيدى ماجيستير كلية الألسن- جامعة عين شمس - ماجيستير فى الأدب الأمريكى من كلية الألسن – جامعة عين شمس- وكان عنوان الرسالة "العنف فى مسرحيات اد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد