أسس اللغـة السينمائيـة


 

الإيجاز:
الإيجاز بمعناه البسيط هو: إيصال المعنى إلى المتلقي، بأقل قدر من التفاصيل المعبرة عنه، أو من خلال التركيز فقط على التفاصيل الرئيسية المكونة له.
وفي السينما، يقدم الإيجاز دوراً بالغ الأهمية، في اللغة السّينمائية. فهو في شكله الشائع يُوظف في اختيار أهم عناصر الحدث، أو التفاصيل ذات الدلالة فقط، دون ذكر التفاصيل التي يمكن فهمها ضمناً، ولا تُمثل أهمية خاصة، وذلك بقصد الاحتفاظ بانتباه المشاهد في حالة تركيز مستمر، على مدار الحدث وتطوراته، إضافة إلى التحكم في إيقاع الفيلم. والإيجاز، بهذا المعنى، ركناً أساسياً في طبيعة اللغة السينمائية، بحيث يصبح توظيفه ممثلاً لضرورة رئيسية.
ولكن على الرغم من أن الإيجاز – بهذا المفهوم – يمثل شكلاً شائعاً أو عاماً، في اللغة السينمائية، فإن له وجهاً آخر يمثل ركناً مهماً من أركان البلاغة السينمائية. ذلك أن للإيجاز وظيفة تأثيرية خلاّقة، من حيث توظيفه للتأثير في عواطف المتفرج وإحساسه، بهدف خلق الشعور بالمتعة لديه، ووضعه في حالة شوق دائم لتتبع الرواية وتطورها. وبينما الإيجاز في الشكل الشائع، يعني التركيز على التفاصيل المهمة لإظهارها في شكلها التأثيرى الخلاق، فإنه يعني أيضاً حذف أو إخفاء بعض التفاصيل، أو الوقائع المهمة المحددة، أو جزء أو أجزاء منها، بهدف إخفاء القوة التأثيرية على معناها، أو آثارها ونتائجها. وعلى ذلك فإن عملية الحذف أو الإخفاء، تصبح هدفاً وإجراءً فعالا؛ يضفي على المعنى قوة تأثيرية، أو قوة بلاغية، قد لاتتأتى في حالة إظهار التفاصيل المخفاة أو المحذوفة. ومن هنا يتبين أن للإيجاز وظيفتين أساسيتين، هما:
1. الاختيار السليم لأهم التفاصيل، أو كل ما له دلالة فقط . وبعبارة أخرى، اختيار الأزمنة المؤثرة أو الفعالة من التدفق الزمني الطبيعي (الواقعي) لحدث ما، مع حذف الأزمنة الضعيفة منه، وذلك بهدف التركيز على نقاط الحدث فقط .
2. تعمد حذف أو إخفاء بعض التفاصيل المهمة، لإضفاء قوة تأثيرية على المعنى، فتؤثر، من ثم، على المُشاهد وتجعله أكثر استمتاعاً بأسلوب السرد، مما لو أظهرت هذه التفاصيل، أو وصل المعنى إليه بطريقة مباشرة.
وسواء كان توظيف الإيجاز، في شكله الشائع، القائم على التركيز على أهم التفاصيل، أو كان في شكله التأثيري، القائم على إخفاء أو حذف بعض التفاصيل المهمة، فإن هناك قاعدة أساسية ينبغي مراعاتها، هي:
أن كل ما يحذف من تفاصيل، ينبغي أن يكون مفهوماً ضمناً، أو يُوحي بمعناه. ذلك أن عدم الالتزام بهذه القاعدة، قد ينتج عنه نوع من الغموض أو الإبهام، أو يمثل نقصاً حقيقياً في التفاصيل اللازمة للسرد. فعملية الحذف أو الإخفاء، لا تُمارس كهدف في حد ذاتها، ولكنها تمارس لأهداف فنية، أو درامية محددة.
وبهذا التأسيس لمعنى الإيجاز في اللغة السينمائية، والقواعد التي تحكمه، فإن دراسته تتضمن التّعريف بأنواع ثلاثة رئيسية له، هي: الإيجاز الفني، والإيجاز الدرامي، والإيجاز لأسباب اجتماعية أو إنسانية أو رقابية

والي الجزء الثاني ….،

لا تعليقات

اترك رد