البيت الابيض وسياسة آل سعود الجديدة

 
الصدى - البيت الابيض وسياسة آل سعود الجديدة

لطالما كانت الولايات المتحدة الامريكية حريصة على إرضاء السلالة الحاكمة في المملكة العربية السعودية والتي غدت من اولويات سياساتها في الخليج والشرق الاوسط ولكن ليس على حساب مصالحها ويبدو ان آل سعود تأخرو في فهم هذه الثوابت في السياسة الخارجية الغربية، بحيث كان النمط الثابت للمملكة العربية السعودية في التعامل مع الوطن العربي والخليج العربي والعرب والمسلمون بصورة عامة وايران تحديداً على اساس التوكيل في التصرف، اي ان المملكة العربية السعودية اعطت للغرب والمتمثلة اليوم بالولايات الامتحدة الامريكية توكيل ضمني لإدارة سياساتها الاقليمية والدولية ونعتمد هذه النظرية لاسباب عديدة ومنها ان المملكة العربية السعودية لم يكن لها اي موقف معارض للمواقف الغربية في المنطقة بل بالعكس كانت سياسات تبعية اي ان سياساتها وردود افعالها كانت مطابقة لما تراها امريكا من زاوية رؤيتاها انها في صالح الجميع…! كما لم نشهد اي مخالفة سياسية في تاريخ الاحداث منذ فترة حكم الملك فيصل بن عبد العزيز ( ١٩٦٤-١٩٧٥) ثالث ملوك السلالة الملكية في السعودية والذي يستشهد بمواقفه الاسلامية وجدارته في ادارة سياسة المنطقة بل ومعاداته للغرب وازدرائه للانظمة المتعاونه مع الغرب واسرائيل وعزيمته في معاداة الدولة الاسرائيلية ومخالفته لكل ماتراه معارض لمصالح العرب والمسلمين بل كان يعادي الولايات المتحدة حيث كان له دور ريادي في فرض حظر النفط على الدول الغربية المستوردة وفي مقدمتهم امريكا وقد تم اغتياله على يد ابن اخيه فيصل بن مساعد وذلك بتحريض ودفع من الولايات المتحدة الامريكية بحسب ماإدعت المملكة العربية السعودية انذاك ويبدو ان رسالة التهديد التي مفادها (ان كل من يعادي تطلعات امريكا فسوف نرفع عنه حصانتنا التي ابقتكم في الحياة والحكم) .. ويبدو ان السلالة الحاكمة في السعودية تتخوف من اي شيء يقلل من شأن امريكا حتى اليوم .

اما اليوم حيث اننا نتعايش في فترة حكم الملك سلمان بن عبد العزيز سابع ملوك السعودية نلاحظ اختلاف في الطريقة التعامل والتفاعل مع امريكا فلم اعهد ان يزور رئيس الولايات المتحدة اي بلد عربي إلا وكان الملك او الرئيس وكل الخدم والحشم في المطار ينتظرون ( ولي النعمة ) فهذه سابقة لم نعهدها في العالم وبالاخص العالم العربي .. وهنا نحاول ان ننظر الى المواقف السعودية الحديثة من زاوية رؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز بالنسبة الى مخرجات سياساته في المنطقة والعالم:

الرؤية الاولى / ان آل سعود اصبحوا كثير الاعتماد على الغرب والولايات المتحدة الامريكية لدرجة الانعزال السياسي عن من حوله في حين ان المملكة العربية السعودية تتبوء مكانة منفردة في العالم الاسلامي اولاً والعالم العربي ثانية. وبذلك اصبحت السلالة الحاكمة في السعودية تتحذ شكل ادارة دولة بالوكالة اي انهم موظفون لدى الولايات المتحدة الامريكية وليسوا اصحاب دولة او مملكة، وهذه محاولة لحفظ ماء الوجه واعطاء فكرة الاستقلالية في التصرف.

الرؤية الثانية / المملكة العربية السعودية اعطت مساحة كبير لتدخلات الولايات المتحدة الامريكية في ادارة سياساتها ولكن بالمقابل كانت الفائدة ضئيلة والقصيرة الامد نظراً للفوائد الضخمة والبعيدة الامد التي استطاعت الولايات المتحدة الامريكية استحصالها من خلالهم ومن الجدير بالذكر وبمرور الوقت أخذت الولايات المتحدة الامريكية بإحتكار الفوائد لنفسها مع ترك الخسائر والفوضى للمملكة العربية السعودية اي ان الولايات المتحدة الامريكية اتخذت موقف الاخذ والفائدة دون عطاء او خسارة وبالمقابل اجبرت المملكة العربية السعودية موقف العطاء والخسارة دون اخذ او فائدة . وبدأت الادارة السعودية بأخذ الموضوع محل اعتبار والعمل لإجله.

الرؤية الثالثة / الولايات المتحدة الامريكية ونتيجةً لسياساتها في منطقة الخليج العربي ( الخليج الفارسي) ادخلت المملكة العربية السعودية في حرب مباشرة في اليمن وبالمقابل دخلت ايران في الحرب وكالةً في اليمن اي ان الحرب دخلت اراضي المملكة السعودية دون المساس بأراضي الجمهورية الاسلامية الايرانية مما اثار حفيظة ملك سلمان بن عبد العزيز الذي تسلم الحكم في وقت حرج جداً حيث على عهده دقت طبول الحرب وهو امر لا يحمد عُقباه على السلالة الحاكمة وعلى المملكة السعودية التي تعاني من تدخلات ايران في شؤنها الداخلية.

الرؤية الرابعة / اصبحت تدخلات ايران في الدول العربية وبالاخص الخليج العربي ( الكويت ، البحرين ، الامارات، اليمن، سوريا، العراق، لبنان، السعودية…الخ) دون رقيب ودون اي رادع حيث ان اي تحرك في المنطقة يكون مصاحباً بالإملاءات الغربية وبالاخص الامريكية اما بالنسبة لايران فلا يمكن ان نلاحظ اي اعتراض على تحركاته بل بالعكس نلاحظ تشجيع ودعم من خلال رفع الحصار على ايران وفتح مجال لها للتبادل التجاري ، ومن المفارقات ان ايران هي التي تعترض على التواجد الامريكي في المنطقة وقد عملت على طردها بصورة او باخرى حيث ان ايران نجحت في تجريد امريكا من هيبتها في المنطقة والمتمثلة بتسليم الملف العراقي اليها وعدم تجاوبها في التدخلات والاعتداءات الايرانية على دول الخليج وما يزيد الطين بلة ان الحرس الثوري الايراني قام بحجز جنود من البحرية الامريكية والذي كان فيه اذلال كسر لشوكة القوة العسكرية الامريكية امام القوة العسكرية الايرانية وقالت بعض وسائل الإعلام إن إيران قامت بـ”إذلال” الأمريكيين بعد بث التلفزيون الإيراني لمشاهد تظهر الجنود المحتجزين راكعين وأياديهم على رؤسهم . وان مجوعة الاحداث هذه دفعت بأصحاب القرار في المملكة العربية السعودية لمراجعة سياساتهم والتي ادت الى تهميش الولايات المتحدة في اتخاذ المواقف واخذ المبادرة في ادارة سياساتها الخاصة بما يحفظ سيادتها ومكانتها الدولية.

الرؤية الخامسة / ان الولايات المتحدة الامريكية تريد ان تنسحب من منطقة الخليج والشرق الاوسط وان تديرها بالوكالة عن طريق احد معتمديها في المنطقة وهناك مؤشرات على ان تكون ايران هي المختارة لهذا الدور كما كانت هي الملقبة بشرطي الخليج اثناء حكم شاه ، وان تركيا اليوم المنافسة الوحيدة للعب هذا الدور في المنطقة، وعليه لابد ان تأخذ احدى الدول العربية زمام المبادرة للعب هذا الدول ويبدو ان الملك سلمان بن عبد العزيز تنبه لهذا الامر ولو كان متأخراً في التحرك لأجله ، حيث ان هذا المنصب لايمكن شرائه بل لا بد من الانتخاب له والاختيار يكون على اساس الكفائة.

الرؤية السادسة فهي منظورنا حيث ان السلالة المالكة في السعودية انقسموا عل نظامين وذلك بالاستفادة من التجربة الامريكية ولكن بنسخة سعودية اي اصبح هناك ملك يتبع النظام الجمهوريين، وهم مقتنعون بالتواجد الامريكي والغربي واتباع سياساتهم كما رأينا في الملوك الخمسة، بالمقابل ملك آخر يتبع التظام المحافظيين الذين يميلون الى الامجاد السابقة والاستقلال في ادارتهم للمملكة والسياساته حتى لو كان فيه معارضة للامريكان والغرب كما كان الملك فيصل بن عبدالعزيز.

وعليه فإن الايام اللاحقة هي التي ستثبت لنا مدى الحكمة وبُعد النظر الذي يتحلى به الملك سليمان في ادارة سياساته في ادارة المملكة العربية السعودية التي لها مكانة لايمكن التغافل عنا في التاريخ وفي نفوس العرب والمسلمون كافة. وما إلتمسناه ان قادة العرب والمسلمون لهم القدرة والقوة لإدارة دولهم كما يريدون وانه من السهل جداً وضع حد لاي تدخل خارجي وان كان عدم استقبال رئيس دولة غربية اخرجت المحللين والمؤرخين والمثقفين الغربين من جحورهم ليدلوا بدلوهم في التخوف من القادم فإن هذا تنبيه واضح لمدى قوة الجماعة الحاكمة في اخذ المواقف والاستقلال بسياساتهم بما يخدم مصلحة الجميع ثم الفرد ف(العبد يقرع بالعصا .. والحر تكفيه الاشارة).

لا تعليقات

اترك رد