بغداديات الفن النسوي الخطاب والمحاكاة في معرض نور قاسم ملامح زخرفية

 

اساور ملونة ..اقراط كبيره ..وجوه كفلقة القمر …مدورات وجوه ..بغداديات امرأة …الفنانة (نور قاسم ) تقمصت موضوعاتها بمضامين وابعاد سلوكية قريبة من بنت العراق التي صورتها بعباءتها وخالها وشعرها العاري رسمت اغلب لوحاتها نساء تتلو نساء ولم ترفدها برجل الا ماندر برمزية مبسطة اذ جعلت منه رديفا لم تسلط الضوء عليه مثلما فعلت مع المرأة “في تصوير نفسها ” ..حاولت مرارا ان تميل الى نفسها لتؤكد اللعب الحر بحقل فني نوعي الا وهو الرسم ..تأثرت برسومات الفنانة الراحلة مديحة عمر حينما رسمت الزهور والنساء ,وكذلك الفنان جواد سليم , لقد عكست ذاتها في محاكاة الواقع البغدادي المعاصر ,شغلت اكثر موضوعاتها بخطاب رمزي ورسمت الحمامة والطاووس والطفل ,فضلا عن اهتمامها الكبير برمز الحياة (حواء ) فاعارت اهتمامها اللامعقول بها ذلك من اجل ان تقول “هذه انا ” في اسلوبها وتقنيات لوحاتها الموشاة بالخطوط والتزيين ويمكن القول تمثيل الفن بالحياة هو دمج للاشارات والاساليب في الشكلية واللونية ومن ثم اقامت منهجا للارتقاء بالواقع الفني وهي اساليب ثقافية عكست التغيير والثبات في انتقاء اعمال “نور” وصهرت الماضي بالحاضر وازالة الحدود الفاصلة لفترتين زمنيتين الرواد والمعاصرين من خلال التجربة والاستذكار .

لقد لجأت الفنانة (نور”) الى الافادة من ادواتها واستنهاض موضوعاتها لا بدافع الصدفة بل بالتفكير والتأمل والاستكشاف من خلال المراقبة لخاماتها وموادها التي ستحفظ طاقاتها الايجابية بوصفها اسلوبا مميزا سمحت فيه لجانب العقل ان يبحر في الموروث اذ ان ذلك لم يحدث الا بربط النظريات القائلة ان التفرد والتمايز هو من خصوصيتها وبالتالي اعلان للهوية الذاكراتية والسمة العراقية في دعم العقل ذي البنية المتمركزة حول “المرأة العراقية المعاصرة ” , وان المتابع لاعمالها سيجد انها حاولت ولازالت تبحث في تطبيق نظرية المجتمع وانها ترسم فنونها النسوية لاجيال قادمة بعد ان وجدت ان العالم العصري عالم تاريخي لابد ان يدخل حقبة الحفاظ على الهوية النسوية ورفدها دونما استعارة لفنون الغرب الا من ناحية اوحدية تتسق بالبنية المجتمعية والدينية للبيئة الحاضنة حتى ليصبح الامر موكول الى الفنان”اليها ” دون غيره , بمعنى ان الفنان والمجتمع ذوي علاقة ايجابية وضرورة ادراكية تحتم اقامتها على مستويين التواصل contactوحتى اللاتواصل مع الذات , وبذلك نحن لانرفض افكار فلاسفة الغرب امثال “نيتشه” في عالم الحداثة في رفضه للقيم او الاطاحة بقديمه وضرب المقدس واستبعاده , وانما اجابت عليه بالرد اي “نيتشه” و”هيدجر” وغيرهم , نحن من يصنع القيم والحكم عليها ضمن مبادىء الرسوخ والانغماس بالتقليد , كما اشارت الفنانة بفنونها الى تسليط الضوء على المرأة والتعاون لنصرتها واحترامها وتقييمها , مع العلم ان حركة الفن النسوي سبق ان انبثقت في الستينيات وتطورت في سبعينيات القرن الماضي التي طالبت بالمساواة وتغيير العالم في كل من اوربا وامريكا ثم انتقل الى اليابان والسويد .

كما اقدمت “نور” على المحاكاة في بغدادياتها التي صورتها الى موديلاتها او شخوصها القريبة من مشابهاتها انها لاتستنسخها بل تحاكيها ومعناها يظهر جليا في القدرة على التأمل في الاشياء التي تمكنت من تصويرها عبر ريشتها الناعمة ولونياتها التي حولت الصمت الى كلام , بمعنى لو تأملنا رسوماتها نجد ان المرأة الآلهة هي من تتصدر واقع استعاراتها في ثنايا اللون من اسس الحياة المنبثقة في الوجوه والعيون الملونة ذات الرموش الساكنة ,والشعور الطويلة بخصلاتها الملونة بلون ازرق واخضر وبني بعد ان استبعدت الاسود منها في كناية الى حواري الجنة التي لو ظهرت اخذت بالالباب كما نجد أن الطائر الذي لازم بعض من رسوماتها كان قريبا من رمزية السلام التي اشعرتنا به في رسالة ان المرأة حمامة سلام وطائر حر , هكذا استحدثت بنت بغداد بغددتها واماطت اللثام عن مكنونات ذاتها وجماله , فضلا عن انها استبعدت في تقنيات الرسم كل مايقترب من المنظور الى انها افضت الى دينمك الغنج والسحر الانثوي في اشكال اناثها الوديعة البريئة المفعمة بالدفق انها انطباع لا اكثر ربما يخفي اسراره الاكثر حميمية وبالتالي جعلت من التعبير مخاضا لمحاكاة استنطقت بها خلجاتنا المتهافتة لفك تلك الاسرار وبذلك اعادت الحياة لكل مارسمته من فن جميل وبتعبير ادق رسمت العذارى باحترافية عالية واجادت في العزف على اوتار متلقيها من الرجال والنساء على آلة موسيقية ساحرة .

لا تعليقات

اترك رد