معركة تحرير ميناء الحديدة ترسم ملامح سقوط المشروع الإيراني


 

معركة تحرير الحديدة ترسم ملامح سقوط المشروع الإيراني، يتزامن مع قطع شريان إمدادات السلاح للحوثيين عن بقية الجبهات وخصوصا عن جبهة الحديدة، رغم أن هناك جهود أممية متواصلة لوقف القتال في الحديدة.

مع تواصل تقدم القوات الحكومية باتجاه ميناء الحديدة على الساحل الغربي لليمن، سيطرت القوات الحكومية على معسكر استراتيجي في مديرية الملاجم شمالي محافظة البيضاء ويعد معسكر فضحة وهو أشبه بقاعدة عسكرية للحوثيين في شمال البيضاء ومنه يمدون الجبهات بالأسلحة، ما يشكل منعرجا حاسما في المعارك الدائرة على أكثر من جبهة عن طريق تخليص اليمن من قبضة المليشيا الإيرانية.

سيطر الحوثيون على الحديدة في أكتوبر 2014 تزامنا مع تلقي الدعم المالي والعسكري من إيران بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014 بعد رفضهم الخضوع للسلم والحوار.

التحالف العربي بقيادة السعودية ترى أن اليمن حديقة امن خلفية للسعودية ودول الخليج وأيضا ممر بحري دولي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي وأن لا مكان لإيران به ولا غنائم فيه يمكن التفاوض مع إيران لاقتسامها، رغم ذلك تتعامل السعودية مع المزاج الدولي تجاه التعامل مع الحالة الإيرانية، وهي تستخدم الورقة الاقتصادية، فبعدما أوقفت التعامل مع الشركات الألمانية نتيجة موقفها من أزمة الشرق الأوسط نجد ميركل تهرول إلى زيارة الأردن رغم أنها ضد انسحاب الولايات المتحدة من الملف النووي الإيراني، لكنها أوضحت أنها ترفض الهيمنة الإيرانية على المنطقة، وتشدد على التصدي لتوجهات إيران العدائية، وأوضحت أن هناك قلق لدى الدول الأوربية إزاء برنامج الصواريخ البالستية الإيراني.

تخوض دول التحالف بقيادة السعودية معركة الحديدة بتغطية من عواصم القرار الكبرى التي لطالما ماطلت وتلكأت ووضعت العراقيل القانونية والإنسانية والسياسية ما جعل التحالف العربي يقود معركة تحرير الحديدة بالتزامن مع إطلاق عملية إنسانية غير مسبوقة في كل الحروب التي جرت في المنطقة والعالم بعدما كانت إيران والحوثيين يراهنون على هذه العراقيل ويرفضون الجلوس على الطاولة لبحث أي حلول سلمية وفق مخرجات الحوار والمبادرة الخليجية والقرار الأممي 2216 لتسليم الأسلحة الثقيلة، حتى أصبح ليس فقط الإعلام المعادي بل وحتى الأصدقاء يتحدثون عن تأخر

تحرير اليمن، وعدم قدرة التحالف العربي منذ انطلاق عاصفة الحزم من تحرير اليمن وإعادة الشرعية إلى اليمن في 25 مارس 2015، ولم يحظى برضى أوباما، لكن اعتبرت السعودية وحلفائها الخليجيين وعلى رأسهم دولة الإمارات بأنه القرار الذي اتخذته يفرضه منطق الأمن الاستراتيجي رغم أنه قرار لم يحظى برضى أوباما لكنه لم يعترض عليه.

كان التحالف العربي بقيادة السعودية متماسك ومصمم على مواصلة مشروعه ويرفض التنازل عبر أي مقايضة على أمن اليمن ومستقبله وعلى أمن المنطقة وبشكل خاص على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بعدما كان أوباما يستخدم اليمن لاقتسامها بين السعودية وإيران كما أوضحها في مقابلته في صحيفة ذي أتلانيك الأميركية عام 2016، جعل إيران تفاخر باحتلالها لليمن، بينما تنظر السعودية إلى أهمية استقلال القرار اليمني وترفض اعتباره غنيمة لأحد.

عملية تحرير الحديدة تميط اللثام عن مزاج دولي متغير بعدما كان هناك قلق من كوارث إنسانية، وبشكل خاص كان يهم السعودية المزاج الأمريكي ولم تحسب كثيرا للمزاج الأوربي، بل تمكنت من إخضاعه عبر استخدام الورقة الدبلوماسية وورقة المصالح تاركة للجمعيات الإنسانية والحقوقية التحفظ والقلق.

تحرير مدينة الحديدة على يد قوات التحالف بقيادة السعودية أتت بعد قراءة الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي تشير استراتيجية ترمب إلى أن الأمن الاقتصادي يوازي الأمن القومي وهما أمنان مترادفان، وذكر وزير خارجية أميركا مايك بومبيو في محاضرة في نادي ديترويت الاقتصادي ما كتبه وزير الخارجية توماس جيفرسون في 1790 أن حماية التجارة الأميركية في البحر المتوسط كانت مركزية وهي تعاني من هجمات قرصنة في شمال أفريقيا على سفن الولايات المتحدة، وهي الحفاظ على السيادة الأميركية على الساحة الاقتصادية العالمية وأي خسارة ستكون لصالح الصين.

لذلك عليها ترتيب أوراق الشرق الأوسط ووقف حالة الاستثناء التي حصلت عليها إيران خلال العقود الأربعة الماضية من أجل قطع الطريق على المارد الصيني الذي يلعب على الفوضى التي خلقتها أمريكا والتي كانت تعتقد أنها هي المستفيد من تلك الفوضى لكن ما حدث هو العكس.

وبعد إعلان ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وهي لن تسمح باستمرار الحالة الإيرانية في وقت يجري فيه التعامل مع حالة كوريا الشمالية.

يأتي تحرير الحديدة ضمن هذه الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة، وهي تقطع عن الحوثيين الموارد المالية وتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة في البحر الأحمر التي تعزز هيمنتهم وستستمر محنة اليمن، حيث أنه يعتبر آخر منفذ بحري أساسي للحوثيين.

تحرير الحديدة تندرج ضمن رؤية ذات طابع استراتيجي لمنظومة الأمن الإقليمي الذي يشمل ضفتي القرن الأفريقي والبحر الأحمر أي أثيوبيا وأرتيريا والصومال وحتى السودان ومصر بشكل خاص حيث تتأثر قناة السويس من أي تهديد لأمن البحر الأحمر والذي بمثابة تهديد للتجارة الدولية التي تمر عبر البحر الأحمر وتمر بقناة السويس.

استعادة ميناء الحديدة بعد تحرير عدن وميناء المخا الذي يتحكم في مضيق باب المندب كما استعيد ميناء المكلا، حيث هناك قوى جدية تقاتل على الأرض هي قوات العمالقة ومجموعات بقيادة هيثم طاهر وزير الدفاع السابق إلى جانب قوات يقودها طارق محمد عبد الله صالح خصوصا وأن الحديدة ليست بيئة حاضنة للحوثيين ستعجل بتحريرها من يد الحوثيين رغم تمسكهم بها لأنهم بعد ذلك يتحولوا إلى كيان محاصر ومنعزل عن العالم الخارجي وتوقف الموارد التي تعزز هيمنته على المناطق التي يحتلها.

السعودية تتصدى لمشروع يقوم على إثارة الغرائز المذهبية من أجل تفتيت المنطقة العربية، فمعركة الحديدة يمكن فهمها ضمن معركة في إطار أوسع من اليمن في سوريا ولبنان والعراق ووضعها في إطارها الصحيح.

في المقابل يتقدم لواء العروبة بقيادة اللواء عبد الكريم السدعي في عملية قطع الأفعى بعد أن تمكن من تحرير جبل الروقي وقرية الروقي والغرزة وحرم وريعان والبروكية والشتيفي ومعسكرات السائلة والصبة بعدما أكد التحالف استمرار العمليات لتطهير الملاحيظ وما تبقى من جيوب وعناصر ميليشيا الحوثي، ما يعني أن قوات الشرعية حققت تقدما استراتيجيا ونوعيا في محافظة صعدة لقطع رأس الأفعى.

1 تعليقك

  1. المحترم الدكتور عبد الحفيظ عبد الحليم محبوب

    السلام على مَن اتبع الهُدى
    لقد سبق ان علقتُ على مقالاتكَ فلم تُجبْ على تعليقي وقد مسحتها من موقعكَ واليوم لا أتكلم معك بالسياسة
    ولكن بقواعد اللغة ومن خلال قراءتي السريعة لمقالتكَ وجدتُ أنكَ لا تعلم أن الحرف [ لم ] يجزم الفعل المضارع حيث
    جاء في قولك [ ولم يحظى برضى أوباما ] والصحيح هو [ لم يحظَ ]
    وجاء في مقالتكَ [ ولكن اعتبرت السعودية وحلفائها الخليجيين ] والصحيح هو ولكن اعتبرت السعودية وحلفاؤها الخليجيون
    بالواو والنون وليس بالياء لأن السعوديةَ فاعل والواو واو العطف للخليجيين فتكون مرفوعةً بحكم الموقع .

    أرجو أن تكون شجاعًا وتبقي تعليقي .

    الحاج عطا

اترك رد