تسويق الجهل و صناعته

 

ثمة كثيرون ممن يسوقون الجهل و يبدعون في صناعته ، نعم انهم كثيرون يجولون امامنا في كل مكان ، صناع مهرة للجهل في في اعتى مدياته يستغلون ظروف الفاقة و الجهل المعرفي و الايمان بالغيبيات لكي يثروا على حساب الام الناس . تصنيع الجهل صار بضاعة رائجة هذه الايام و لها رجالها و نساؤها على حد سواء ممن يمررون مكرهم و خداعهم على عقول الناس البسطاء محاولين ايهامهم بانهم قادرون على حل مشاكلهم المستعصية ، و ما اكثرهم في حياتنا و لم يبق لهم بعد ان تم سد كل الابواب في وجوههم الا الاتجاه الى عالم الجهل و الخرافة ، و لعل ابرز ما يمكن ملاحظته في هذا الميدان هو ما تعانيه الكثير من التجمعات البشرية و العوائل تحديدا من مشاكل مستعصية بين الازواج و ابنائهم ، حتى النسوة اللواتي يعانين من عدم الانجاب او نزوع الزوج الى امرأة اخرى فيتم اللجوء الى الى هؤلاء الذين يزيدون جهل الناس جهلا عبر احجية و ادعية و حركات و كتابات و متطلبات مادية لكي يعيدوا الامور الى نصابها ، بل ان هناك من يلجأ الى هؤلاء لعلاجهم من امراض عضوية يعانون منها و كأنهم اطباء درسوا علوم الطب في ارقى الكليات الطبية ، رجل يعني من ضعف البصر ينبغي ان يذهب الى طبيب العيون لا الى من يقرأ عليه كلاما غريبا مبهما ، و من يعاني من داء السكري يتوجب عليه مراجعة الطبيب المختص لكي يصف له الدواء المناسب لا ان يلجأ الى فتاح الفال لكي يداويه من مرضه المستعصي فهل لو كان هذا قد اصيب بمرض مثل هذا يقرأ على نفسه ادعية و خزعبلات ام يذهب الى الى العيادة الطبية المختصة .
انهم يستغلون ضعف ثقافة هذه الاوساط و يشيعون فيها عبر شبكات وسيطة و حتى وسائل اعلام مرئية و مسموعة انهم قادرون على حل كل مشاكل الكرة الارضية فكيف بفرد من افراد المجتمع و يسبغون على انفسهم من الصفات الكفيلة بتحقيق مصالحهم الغريبة في الضحك على ذقون الناس .
هؤلاء يتكاثرون في ظل الازمات الاجتماعية الخانقة و يزيفون وقائع الحياة و يحولون عقول بعض الناس الى حجارة لا تضر و لا تنفع و لا يمكن لهم ان يقوموا بدورهم الخبيث هذا ان لم يجدوا الكثيرين ممن ينساقون وراءهم نتيجة الجهل و قلة المعرفة و الايمان بالمجهول .

لا تعليقات

اترك رد