انشودة الحياة – نص مفتوح – ج 7 بخور الأساطير القديمة 128

 
لوحة للفنان صيري يوسف
لوحة للفنان صيري يوسف

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

128 …. ….. …. ….
صراعٌ مندلعٌ بينَ حيرةِ الأبِّ
ويقينِ العاشقِ
تراخَتْ خيوطُ المحبّة
مِنْ صراعِ الأبطالِ!

تمنحينَ عذوبةً
لنسيماتِ الصَّباحِ
لدقَّاتِ القلبِ
للآهاتِ المتماهية في تلافيفِ الصّلصالِ!

أيَّتُها المستنبتة مِنْ عجينِ الطِّينِ
ليليت يا أسطورةَ التمرُّدِ
يا ملكةَ الإغواءِ
أنتِ منارةُ حقٍّ
في جفونِ الحياةِ
صديقةُ البرِّ والبحرِ
أنيسةُ القفرِ
ومروِّضةُ الوحوشِ
في كهوفِ الأدغالِ!

أيَّتُها الينبوعُ المتهاطلُ
مِنْ جفونِ السَّماءِ
هَلْ كنتِ يوماً حلماً
مجنَّحاً في أوجِ الأعالي
أمْ قيثارةَ عاشقٍ
ترنِّمُ ترانيمَ الأنبالِ؟!

ليليت يا نسغَ الاِنعتاقِ
مِنْ كبحِ الذُكورةِ
بحثاً عَنْ مروجِ الإنتشاءِ
يداكِ شجرتا طيبٍ
يبلسمانِ جراحَ الأغلالِ!

ليليت لبوءةٌ شرسة
في وجْهِ الغدرِ
مقمّطةٌ بالعنفِ منذُ الأزلِ
بركانُ نارٍ في وجهِ السَّلاطينِ
هبطْتِ مِنَ الأعالي
كي تكوني
سيفَ الجَّائعينِ
في وجهِ الأنذالِ!

هل أنتِ جنّيةٌ مطرودةٌ
مِنَ الجنّةِ
ضياءُ وَجْهِكِ ينضحُ
مثلَ وميضِ البرقِ
لا يختلفُ
عن وهجِ الجنّةِ
يا أحلى مِنْ جنّةِ الجنّاتِ!

أيّتها الأنثى المتناغمة
مَعَ موشورِ البهجةِ
أيّتها الوردةُ المترقرقةُ
مَعَ انسيابِ الماءِ
مَعَ رغبةِ الرَّغباتِ!

يا شفيعةَ القلوبِ المنكسرة
نهداكِ موجتا فرحٍ
يرقصانِ مَعَ خيوطِ الحنينِ
يموجانِ حولَ أسرارِ الرُّوحِ
أنتِ لونُ البداياتِ
مسارُ القصيدةِ نحوَ لبِّ السَّماءِ
رضابُ ثغرٍ مِنَ نكهةِ الشَّهدِ
لذّةٌ ولا كلَّ اللِّذّاتِ!

عشقٌ لا يكتملُ إلّا عندَ ضياءِ البدرِ
أنتِ باقةُ حنطة
مخضّبة بخصوبةِ القلبِ
باقةٌ مِنْ أزهى الباقاتِ!

أنتِ أنشودةُ الرُّوحِ
رسالةُ فرحٍ منبعثة
مِنْ ظلالِ السَّماءِ
ترتيلةُ الزَّمنِ الآتي
نهايةُ النّهاياتِ!

ما هذا العسلُ المتدفّقُ
مِنْ وجنتيكِ
سحرُكِ يشبهُ زخّاتِ الأمطارِ
يمسحُ أحزانَ الطُّفولةِ
وأوزارَ الآهاتِ!

تغفو نسائمُ الصَّباحِ
بينَ هضابِكِ النَّديّة
عاشقةٌ مسترخيةٌ
فوقَ زبدِ البحرِ
شهوةٌ مفتونةُ الواحاتِ!
يكبرُ الحلمُ فوقَ نضارةِ خدّيكِ
فوقَ وشاحِ الرُّوحِ
يزدادُ سطوعاً
كأنَّه مطرٌ كثيفُ الزَّخَّاتِ!

وجعٌ ينمو فوقَ تنهيدةِ الحنينِ
فوقَ بساتينِ العمرِ
تعالي يا مطراً هاطلاً
مِنْ قبابِ النِّعماتِ!

صراعٌ منذُ فجرِ التَّكوينِ
وقبلَ التَّكوينِ
تكوينُ النَّهدِ على صورةِ الاِرتقاءِ
تكوينُ حربٍ على اهتياجِ الرَّغباتِ!

أنتِ يا وهجَ الكونِ
يا صديقةَ الثَّلجِ
يا صوتَ الرِّيحِ
أنتِ بوّابةُ الرُّوحِ
إلى ظلالِ الغاباتِ!

… … … … … يتبع!

المقال السابقماذا تعلمت من شهر ” استراحة الشيطان “
المقال التالىديتر ميرش (مقالة في النقد الرقمي) ج2
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد