لو كان واقعي حلما

 

الاهداء

الي واقع انتمي اليه و لست منه . اقول ليتك تحلو و الحياة مريرة ….

و ليتني اعبر اليك علي متن حلمي و لا اكون علي الهامش فقط ..

عندما يقرّر حاكمنا مصادرة احلامنا او قتلها بالغياب كي يسرقها منّا في غفلة عند السّحر ثمّ يغتالنا بالسفر لا نهتم بمن مات او انتحر ..

لقد كان الموت بانتظارنا و لم سمح لنا حتي بتغيير ملابسنا و توديعه او يسلّمنا شهادة ميلاد في الوقت الضّائع … الموت يطرق الابواب .. و الامس صار هو الغد و انا كاليتيم المبعد و القديم المتبدّد ..

(احتجّت العين علي الاهداب .. قالت لها ” الي متي و انت تتحرّشين بي؟

انّ العشق منع الجمع بين الاقارب … اجابت الاهداب ” انّ وقع الهوي … في القلب فلا تبحثي عن الاسباب … انّك باعيننا فلا تقفلي الابواب … لو كان واقعي حلما لما كان اوّل نطفة و اخري دودة , بل ربّما نثرت لاجلك اوراق الخلود و شكرت المعبود و كسّرت كل القيود و قلت هيت لك …

و لو كان واقعي حلما لحوّلت النهاية ال مشهد البداية و غيّرت الفصول من الموت الي الولادة و عبثت بالاقدار عبث الصغار لينطلق الخيال فلا ادمن تعاطي هذا الواقع المجهول الذي يضاجعنا و يقتل احلامنا بالتقاليد البالية .

لو كان واقعي حلما لقمت و تطهّرت و نهضت من بين الاموات من النوم علي من يحاول لن يردني قتيلا و يمشي في جنازتي … لصحوت من النوم متاخرا مثل الشهداء .. فلا يكون ليل يكفيني كي احلم مرتين …

لانّ هذا العالم لا يصلح ان يكون لي وطنا لاعفو من حضنه طفلا ثمّ احلم به و انام ..

انا علي قدر الحلم انشر نصيبي من الصّور و الرسائل و الذكريات انا في اغاني الشّتات , علي قدر الحلم تكون مواعدي … اوّلها و اخرها … ظاهرها و باطنها فلا تتعب قلبك الموجوع بهم و لو اصرّوا علي اتّهامك او خصامك .

قل لهم انهم اشباح حلم راودك يوما في منامك… و قل لحبيبتك شكرا فكل العشّاق قد ماتوا في سفينة تيتانيك …

لو كان واقعي حلما لصنعت لك سلّما ارتقي به اليك او مصنها لانتاج رؤوس بشرية قادرة علي اختراق الجهل المعلّب و المقدّس , عندما انهض من نومي بلا حرّاس و اجد رسائل تافهة علي الهاتف النّقّل و تدرس سنين عمرك لتشتغل في سوق للبقّال ثمّ قبل ان تستقيل تقال … و عندما تريد ان تبتسم فتحاكم بتهمة سوء النوايا او جريمة الضّحك بدون ترخيص مسبق تضطرّ وقتها الي المشي بالمقلوب او العودة الي الوراء مثل جندي مغلوب .. تعود في وطن عربيّ سكّره مرّ و مذاقه ملح بطعم الرّسوب .. مثل عاشق الهوي في صيدليّة قطع عنها الدّواء و تقول لنفسك لم بق من العمر الكثير و علي ربّك تستجير …

و عندما تفتح التلفاز فتجد اخوتك يرقصون للعدوّ و يتنكّرون لبعضهم و حين تمتلئ المقاه بالشباب و اسباب الفراغ و تقفر المكتبات من روّادها و يستضيف منشط تلفزي عاهرة تتحدّث عن القدس و الشّرف و فلسطين … فقل لنفسك ” قف يا هذا و لا تحدّثني عن الاوطان فالتربة الّتي لا تنبت فيها الاحلام لا تصلح الاّ للقبور … نحن البلاد و فينا من يؤذيها .. يعرّيها … رجال فاسدون يغتصبون اقوات النّاس باقنعة بالعة المرونة ينتهكون كلّ المحضورات و تجدهم يتقدّمون الناس ف الصّلوات في زمان انتفي فه الزمان و مكان لم ينتف فيه المكان, اجمع كلّ حواسّي متحفّزا مع القلب و الاعضاء و اللّسان .

لو كان واقعي حلما لصار الجميع طاهرا بريئا يحمل همّ هذا الانسان

ولو كان واقعي حلما لانتميت الي زمان غير هذا الزّمان و لما التجات الي الموت فوق شواطئ النّسيان كاشباح البشر عسي ان تكون ايّامي مثل ليلة القدر خير من الف شهر..

و لو كان واقعي حلما لطرت بدون جواز سفر و لطلبت عينا مثل زرقاء اليمامة اطلّ بهما علي واقع لا يشبهك في شيء و لاجلك اقطف لك القمر و لمّا تمنيت ان احمل يوما وزر البشر و لسعت ان اصنع قنبلة لا تبق و لا تذر او تمنّيت ان تكون الارض و السّماء و لكون انا المطر لكنّني استيقظت مذعورا من حلمي و انا انحت في الصّخر سيعلم الجمع من الكذّاب الاشر… لقد كنت اكذب من شدّة الصّدق و الواقع ادهي و امرّ….

لا تعليقات

اترك رد