حوار مع المخرجة السودانية مروى الزين


 

أحب الحلم بمشهد أو بفكرة ، و أصحو على تحقيقها في هيئة فيلم أما الجميل فهو أن تفعل ما تخاف منه

مازالت السينما السودانية تتعثر في مسيرتها الفنية ، بالرغم أن بدايتها كانت شجاعة ، برزت خلالها المرأة كمخرجة ، ليسجل التاريخ ظهور أول امرأة وراء الكاميرا وذلك سنة 1976 في أول فيلم يحمل عنوان “الزار ” من امضاء حورية حاكم رائدة السينما النسائية بالسودان ، وبعدها اقتفت سارة جاد الله جبارة خطوات والدها جاد جبارة رائد السينما السودانية ،واختارت أن تسخر عينها الثالثة لصنع الافلام لكن الازمات الاقتصادية و السياسية و الدينية حالت دون تنمية هذا القطاع لينصرف الفاعلون فيه الى أمور أخرى بعيدا عن الاوجاع .الا أن هذا الوضع لم يؤثر كثيرا في الجيل الجديد من المثقفات السودانيات اللائي يعشقن الفن السابع والدور الذي يلعبه في تنمية العقول ، العديد من الطالبات من دارسات الفن في المعاهد العربية و الاجنبية قررن رفع الشعلة لدخول مجال الاخراج السينمائي ، حيث لمعت العديد منهن في مجال الفيلم التسجيلي و الشريط الوثائقي من بينهن تغريد السنهوري التي أنجزت مجموعة من الافلام الوثائقية عن حرب دارفور و قضايا النساء من ضحايا الازمة السودانية ليلمع اسم اخر للمخرجة مروى الزين التي فضلت دراسة السينما على المضي في مجال دراسة الهندسة الكيميائية . تقيم مروى في مصر حيث التحقت بمعهد السينما بالقاهرة و تلقت تكوينا أكاديميا في مجال السينما و تخرجت سنة 2009 ، باكورة اعمالها شريط روائي قصير انجزته في لبنان يحمل عنوان “سلمى” وتلته أفلام أخرى مكنت المخرجة من ايجاد مكانة متميزة بين زملائها وزميلاتها العاملين في السينما .

كان لموقع الصدى هذ ا الحوار الذي انجزناه بمعيتها و جاء كالتالي :

كيف تفسرين انتقالك الراديكالي من دراسة الهندسة الكيميائية الى دراسة السينما ؟
كنت اود دراسة السينما منذ البداية ، لكن أهلي لم يكونوا مشجعين لفكرة دراسة الفن من الناحية الدينية وكذلك على المستوى الاقتصادي لاننا عائلة متوسطة تعتمد على التعليم و العمل بالدرجة الاولى.. لسنا عائلة غنية .. لذلك عندما استطعت ايجاد عمل مؤقت و التفكير بشكل عملي في امكانية اعتمادي علي نفسي للدراسة تشجعت بالرغم من اعتراض الاهل ، لانني استطيع ان

افعل ما احب و ان المادة لن تقف بيني و بين ما اريد تحقيقه و عمله .. و رغم حبي الشديد للهندسة الكيميائية و اهتمامي بدراسة المجالين لم أستطع لان جامعة القاهرة لا تقبل الا بدراسة مجال واحد .. لذلك سحبت ملف دراستي من الهندسه وقدمته لاكاديمية الفنون – المعهد العالي للسينما و بدات رحلة الامتحانات التي تمكنت باجتيازها الالتحاق بمعهد السينما.

في مكانك بامكانها أن تختار الوقوف أمام الكاميرا كممثلة وليس كمخرجة فلماذا هذا الاختيار؟,فتاة

شكرا انك تعتقدين ذلك، في الماضي كانت لدي تجربة في مسرح جامعة القاهرة و اذكر اني كنت اخاف بشدة من ان اتحدث بصوت عالي .. و اخجل بشكل مبالغ فيه .. تطلب مني الكثير من الوقت لاحب نفسي و شكلي الخارجي و اقبل عيوبه و اري جمالياته .. احب التمثيل جدا و احب الممثلين و المؤدين و اعتقد ان من اصعب المهن على الاطلاق ، مهنة التمثيل و الاداء. و حتي اصبح مخرجة جيدة انضممت لعدة ورش تمثيل و لكن ليس لأصبح ممثله بل لاستوعب حجم الصعوبة و التحدي في ان تصبح شخصا اخرا !

.. طبيعتي تتميز بالشجاعة بشكل اخرعلى مستوى الكتابه او في الحياة عموما .. او ربما لم اكتشف نفسي بعد بالقدر الكافي! .

ألم يخيفك خوض تجربة الاخراج بكل ما له وما عليه وهو المجال الذي كان حكرا على الرجال الى غاية سنوات غير بعيدة ؟
اخافني و لازال يخيفني . و لكن من الجميل ان تفعل ما تخاف منه … و انا احب فكرة خلق الاشياء من البداية للنهاية ،كما انني محبة للإدارة و التحكم بالشيء .. اظن هذه صفة اساسية تلازمني منذ الصغر .. احب فكرة الحلم بمشهد او بفكرة او بجملة .. و اصحو علي تحقيقها في هيئة فيلم .. احب التصوير ايضا .. و الهندسة مع العلم أن كل المجالات التي احب كانت حكرا على الرجال .. و لكن اصراري هو اثبات لنفسي اولا انه يمكنني الفعل ، و من ثم اثبات للأخريات انهن ايضا قادرات علي فعل ما يحلو لهن ! اتذكر انني في البدايات و حتي الان النساء القويات الناجحات ساهمن في تكويني و في قوتي بشكل مباشر او غير مباشر ..

هل تعتقدين بأن للمرأة الجرأة لتناول بعض المواضيع التي تتطلب تحدي كل الصعوبات التي يمكن للمخرج أن يواجهها أتناء انجاز العمل الفيلمي ؟
اعذريني لم افهم السؤال جيدا.

ما هي أهم المواضيع التي تودين تناولها في أفلامك ، وما هو حظ القضايا النسائية في مشاريع مروى الزين؟

احب تناول كل الموضوعات التي تمسني بشكل شخصي.. اظن أن اهتمامي بالسينما كمجال فني مهم للتعبير مثلا حكي قصة مررت بها .. او مر بها اناس اخرين و صدمتني او اثرت في ..

احب تناول الحياة فيما يخص .. العلاقات الانسانية .. الحميمية تغريني كثيرا المخفي و المسكوت عنه .. احب ان احكي قصصا تلهم و تثبت ان في العالم ما يستحق .. قوة .. حلم .. مثابرة .. حب ..

حظ القضايا النسائية كبير .. أعتقد أن كل مشاريعي بطلاتها سيدات ..

في الفترة الاخيرة تعددت المهرجانات السينمائية الخاصة بأفلام النساء فهل أنت مع وصف السينما بتاء التأنيث أم تفضلين التعامل معها بصفة عامة؟
في البداية كنت ارفض المبدأ .. ثم بعد نقاشات طويله و بعد حوار ذاتي .. أعتقد أنه اذا كانت هناك بالفعل مساواة في بلادنا على مستوى القوانين و الحقوق و الواجبات ف طبعا انا ضد .. لان النساء مثل الرجال ..

و لكن نحن لازلنا نعاني من قوانين عقيمة و من رؤى اصولية و سلفية للدين تعاقب النساء منذ الخليقه و حتي الممات .. الى ان تكون هنالك مساواة فلا بأس من وجود مهرجانات خاصة با لنساء .. و لكني أفضل ان يكون الرجل موجودا جنيا الي جنب مع المرأة و الا لن نحقق المساواة ابدا.

العديد من الدول ساهمت باسم الدين في تعثر مسيرة السينما لأنهم ضد الفن والإبداع

كمخرجة سودانية ماذا يمكن لك أن تقوله لنا عن السينما في السودان وهل هناك نساء يشتغلن في المجال السينمائي ؟
كمخرجة سودانية احب ان اقول انه هنالك سينما سودانيه توقفت بفعل الحكومة الراهنه لقرابة ال25 سنة . حيث ان السودان يعيش تحت حكم الشريعة و حكم العسكر سويا و لكن قبل هذه الحكومة كانت هنالك سينما سودانية جميلة و واقعيه و واعدة و الان هنالك عشرات المخرجين و المخرجات الذين يعملون على انجاز اعمالهم و لكن ليس هنالك مدرسة سينما بالسودان و لا يوجد صندوقا لدعم السينما ، حيث تم اغلاق جميع سينمات السودان كذلك ، و لكن رغم كل هذه العقبات هنالك مشاريع قادمة سنة 2019 انشالله كما ان هنالك ورش تمت بالفعل خلال السبع سنين الماضية ، انجزت فيها العديد من المشاريع القصيرة الواعدة، التي تمت بوعي و حب شديد للسينما و للبلد و رغبة ملحة للحكي .

ما هي المشاكل التي ترهقك عند انجاز أفلامك ؟
يلزم الاخراج الكثير من الصبر – الكثير من القوة – الكثير من الوحدة .. الكثير من المال و الكثير من البشر ايضا .. و لكن من اهم المشاكل ضرورة فهم المشروع اولا و اذا كان بالفعل يستحق سنوات من العمل لانجازه ، بدءا من معرفة فريق العمل وجود الامكانيات المادية الكافية باعتبارها ازمة كبيره تجعل حياة اغلب المخرجين حياة شقاء .. خصوصا و أنني قادمة من دولة من بين الدول التي تقف ضد الفن والى درجة أن هناك مهرجانات كبري تغلق ابوباها و بلدان تغلق دور السينما و منح انتاجية ضئيلة لا تغطي تكاليف الاخراج هناك القليل جدا الذي يتنافس عليه العديد من المخرجين .. الوضع للاسف صعب ، و بعد ما يتم انتاج الفيلم هنالك مشكل العرض وبالتالي صعوبة الحصول على مكسب مادي منه لذلك يتجه المخرجين للمسلسلات و الاعلانات و المشاريع التجارية حتييضمنةا مصدرا للعيش..

الارهاق عنصر اساسي في الصناعة. فلا استطيع ان احقق نجاح في فيلم دون ارهاق شديد و مخاض طويل و صعب و مؤلم .

و هل تعتقدين أن حضور المرأة في مجال السينما يمثل إضافة ايجابية للفن السابع ، باعتبار أن للنساء نظرة محددة في تناول القضايا الخاصة بهن؟
اعتقد ان الرجال عبروا عن المرأة جيدا و لكن لطيف انه يكون هنالك مخرجات و كاتبات و مصورات و مونتيرات و عاملات بالصناعة السينمائية لان

التنوع مهم و غني و صحي و حضور المرأة في الفنون مهم لانه حق تعبير حق وجود و حق ساعدت كثير من الانظمة و الاديان و المجتمعات في تاخيره .. لذلك نعم هو طبعا اضافه و ليس بالشرط ان يتناولوا قضايا المرأة .. من الممكن ان يتناولوا اي قضايا في العالم تخص اي قضية يؤمنوا بها .

1 تعليقك

  1. شكرا للكاتبه امينه بركات اهتمامها بامر السينما في السودان واجراء هذا ااحوار مع المخرجه السينماومبلڈن السودانيه مروه الزين والشكر موصول لاسره الصدے نت بقياده الدكتوره خيريه المنصور

اترك رد