” القراءة تنير العقل وتغذي الروح ج6 “

 

رابعاً : عزوف الشباب عن القراءة :

للقراءة طقوس لذيذة لا يفهمها إلا من أدمن حــب الكتب والمكتبات , وعشق الأحرف وكسر شرنقة التيبس الفكري . فصـالات القراءة فيها جو من الرهبة والخشوع , فيها نسمع همس الكتب وهتافها الروحي ومناجاتها لعقولنا وأفئدتنا .

منــذُ نعومة أظفارنا تعلمنا القراءة في البيت والمدرسة والمكتبات , وتعزز هذا الحــب للقراءة عندما وطنا أنفسنا على شراء الكتب والصحف والمجلات ومتابعة آخر الإصدارات في عالم النشر , تعلمنا لغــة الإشارات والكلام المهموس في قاعات المطالعة وقت الضرورة .

فمكتبة مسواط ( كريتر- عدن ) فتحت أعيننا على العالم ووطدت صداقتنا بالكتب والمجلات وزرعت في نفوسنا عشـــق القراءة ورعشــة التساؤل وحــب الإطلاع .

وفي سنوات الدراسة الأكاديمية زاد نهمــي للقراءة وتمتـنت صداقتي بالكتب والمكتبات , وتأثرت كثيراً بقامات الفكر والثقافة اللذين أكلت الكتــب أبصارهم ,ولا يبارحون المكتبات إلا عندما توصد أبوابها , ويكونون أول الوافدين إليها في الصباح الباكر .

فالكتاب غــذاء للعقل والروح , وعندما يتقاطر الناس على المكتبات ويبتاعون الكتب ويلهثون وراء الإصدارات الجديدة , يؤشر ذلك على سمــو الوعي ونهضــة العقل .

ففي أوروبا يصدر سنوياً سبعة كتب لكل مواطن , وأحد عشرة كتاباً لكل مواطن أمريكي , مقابل كتاب واحد لكل ربع مليون عـربي في السنة .

فالقراء في مكتباتنا على قلتهم ليســوا من الطراز الرصين , فقسط منهم يدلفون المكتبات لا للبحث عـن المعارف والعلوم , بل للاسترخاء والتمتع بهواء المكيفات وللتعارف والدردشة مع الأصدقاء .

فعــدم احترام قــدسية المكتبات مظهر من مظاهر التقهقر المجتمعي . فالمكتبات عنوان لحضارة وتمدن المجتمعات , وتعتبر جزءً من الهوية الحضارية للشعوب , وكل شعب من الشعوب يفتخر بعلمائه ومثقفيـــه ومكتباته , فالفرنسيون يفتخرون بمكتبة السوربون التي أسست عام 1257م , والإنجليــز يفتخرون بمكتبة أكسفورد التي أسست عام 1603م , والأمريكيون يفتخرون بمكتبة الكونجرس التي أسست عام 1800م , ونحن كعـــرب نفتخــر بمكتبة بيت الحكمــة في بغــداد التي أنشئت عام 813 م , والمصريون جــذلون بمكتبة الإسكنــدرية ونشاركهم الفخر والاعتزاز , فهذه المكتبة تأسست علم 288ق . م والتي أعيد افتتاحها عام 2002م , وتقدر مساحتها بـ 40200 متر مربع ويعمل فيها 1517 موظفاً حيث تتسع قاعات القراءة لألفي قارئ .

فالمكتبات في بلادنا قليلة وشحيحــة بمحتوياتها , ومن أقدم المكتبات اليمنية مكتبة الجامع الكبير في صنعاء ( 1925م ) , ومكتبة الشعــب في المكلا (1930م) , ومكتبة مسواط في عــدن ( 1935م) .

وهناك مكتبات أكاديمية تخصصية بألوان طيفية تحتاج لدعم وعناية من المراجع المسئولة

1 تعليقك

  1. على الرغم من ضوائق الوقت بضغوط الصحة والعمل إلا أن متعة السياحة فييما تكتب صديقي تبقى (ما أجمل وما أروع) بين أسطرك بخاصة حيث سياحة الروح في ثنايا من بين السطر أتذكر فيها سويعات القراءة بمكتبة الكاظمية العامة وبمكتبات أخرى ببغداد… تلكم كانت متعة وفائدة ما بعدها أمر وشيء سوى رائع ما منحت من خصال وسمو روحي أولا وعقلي ثانيا وثالثا ورابعا تلك المكتبات بعدن وبغداد مثلها مثل طفولتي في مكتبة قريتي آلوس محفورة روحيا شاخصة منذ تلك المدرسة بتنوعات ما فيها طبعا غير بهاء الاسم عندما نذكر عدن التنوير والتقدم ومنطق العقل العلمي وجذور تمدن في بغداد والاسكندرية والقاهرة وغيرها من عواصم ومكتبات هي أول من تعرض للتخريب والغزوات الظلامية ولا أقول الحروب نعم إنها غزوات تجتر من مجاهل الكهوف والزمن الأغبر لاقيمها ضد قيم التمدن.. أشعر بالفخر وأنا أقرأ لقلمك وعقلك ولتبق شعاع تنوير حتى تنجلي الظلمة ويينبلج فجر جديد لأجل أهلنا وأنسنة وجودهم واللحاق بقيم الحضارة

اترك رد