أنجلينا في بلاد العجائب


 

بين سجال معمم – كافرة الذي سحب الموضوع بعيداً عن استثمار زيارة إسم كبير له جمهوره و له تأثيره في الرأي العام العالمي عامة و الأمريكي خاصة و بين سطحية الخطاب الشعبي العراقي المتمثلة ب ( شكراً سيدتنا أنجلينا .. يا ملاك وجاي لينا ..شكراً لأمك وابوك ..اللي حننوا قلبك علينا..الخ ) ماذا نريد من النجمة الكبيرة أنجلينا جولي في زيارتها الخامسة للعراق ضمن إحدى و ستين زيارة قامت بها لمخيمات اللاجئين حول العالم خلال سبع عشرة سنة من عملها كمبعوثة خاصة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة و ماذا تحقق في الفضاء الزمني الذي يفصلنا عن الزيارات السابقة ؟

عدا تبني ثلاثة أو أربعة من أيتام الموصل و توزيع مساعدات غذائية و طبية على أهلها و ذرف بعض الدموع الخاصة بها أو التي حملها إياها الامين العام للمنظمة الدولية و التقاط صور تذكارية مع محرري الموصل الذين جعلوها بالشكل الذي دفعها للقول أن هذا هو أسوأ دمار شهدته خلال عملها مع المنظمة الدولية ..عدا كل ذلك ماذا تريد سفيرة النوايا الحسنة ان تقول و اية رسالة تريد أن توجهها للعالم أولاً و لنا لاعبين و متفرجين ثانياً ، و ماذا نريد نحن منها ؟

لست سلبياً و لا أحمّل هذه السيدة – جزاها الله خيراً – فوق ما تتحمله وظيفتها هذه و لا أقول أنها لا تريد استخدام عصا سحرية تخبئها خلف ظهرها لكني أريد أن تكون لهذه الزيارات فائدة أكثر من عرض حال لمأساة واضحة المعالم و الشخوص و الظروف و النتائج ، مأساة مازال أبطالها المحليون و الدوليون طلقاء و سيبقون كذلك طالما مارست المنظمات الدولية صوراً من النفاق باتت معروفة للجميع ، لكني لا أشك أيضاً أن شخصية ذكية مثلها قد تكونت لديها فكرة أوسع مما لديّ و عليه لا يمكنني أن أقول لها ما يتوجب عليها فعله ، فكرة عما يجري حول العالم من الروهينينغا الى اليمن الى الشام الى غزة الى الموصل ، عن منابع الإرهاب التي أنتجت الآلاف من مخيمات اللاجئين و الملايين منهم حول العالم ، عن صناعة الإرهاب بيد و صناعة مكافحة الإرهاب بيد أخرى ، و من يعمل لما يقرب من عقدين من الزمن في هذا المجال و يزور هذا العدد من اللاجين لابد أنه يعرف أكثر مما يعرفه غيره و عليه يستطيع أن يفعل شيئاً أكثر من غيره خاصة إذا كان له مثل هذا التأثير السحري حول العالم فبماذا تستطيع أنجيلينا جولي أن تساعد العالم البائس و نحن في ذيله إن أرادت ذلك ؟

“هذا أسوأ دمار شهدتُه خلال سنوات عملي مع الأمم المتحدة . الناس هنا خسروا كل شيء، لقد هدمت منازلهم . إنهم محرومون، ليس لديهم الدواء لأطفالهم ، والكثير منهم ليس لديهم مياه جارية أو خدمات أساسية”.

” إنهم محاطون بجثث تحت الأنقاض . بعد صدمة الاحتلال التي لا يمكن تصورها، ( و لم تتحدث عن صدمة تحرير مدينة مأهولة بطريقة الأرض المحروقة ) يحاولون الآن إعادة بناء منازلهم، وغالبا بمساعدة ضئيلة أو معدومة”.

هذا ما قالته جولي قبل أن تدعو المجتمع الدولي لعدم نسيان الموصل .

شكراً لك ، لكن هذا مجرد عرض حال نعرفه جميعاً . هل لديك أكثر من ذلك ؟

لا تعليقات

اترك رد