الحقيقة المرة

 

كثير من المتناقضات التي تمر علينا في سياسة الدولة العراقية تجعلك في حيرة من الأمر على الرغم من أن المتحدث ليس من السياسيين أو المستشارين ولكن بحكم التجربة المهنية والخبرة العملية تجد بأن هناك شيء مخفي في التعامل في هذا البلد على الرغم من أن المتصدر للعملية السياسية هم من أصحاب الخبرة والدراية مما يؤهلهم بالنهوض بهذا البلد إلى بر الأمان ولكن واقع الحال يشير عكس ما هو مطلوب فبالرغم من كل المليارات من الدولارات التي صرفت لا تجد لها أثرا في حياة المواطن في جميع الجوانب وخاصة الحيوية منها التي تعتبر الركيزة الأساسية لبناء المجتمع وأخص بالذكر ما يخص التعليم والصحة والنظافة والكهرباء لما لهذه الجوانب من أهمية بالغة بتطور أي بلد ورغم توفر مستلزمات العمل والنجاح دون العمل بها وتفعيلها بالشكل الصحيح ففي مجال الصحة فنلاحظ وجود العديد من المراكز الصحية بملاكات طبية متكاملة ولكنها تغلق أبوابها مساءا في نفس الوقت وجود مركز واحد للطوارئ يغص بالمراجعين ورقود أكثر من ثلاثة مرضى للعلاج على سرير واحد وعدم وجود العلاج الكافي في صورة لا يتخيلها اي عاقل إضافة إلى عدم وجود كادر متخصص من الأخصائيين سوى مقيم ليس لديه أي خبرة حديث التعيين يعاين عشرات الحالات الطارئة فلا نعرف سبب عدم فتح المراكز الصحية في الأحياء السكنية للحالات الطارئة البسيطة وتهيئة المستشفيات للحالات الصعبة .هل هي مقصودة لعدم تقديم الخدمة للمواطن أم هو جهل بالعمل الإداري .!!!!في الجانب التربوي فالحال لا يحسد عليه فما المغزى من عدم بناء مدارس تستوعب أعداد التلاميذ المتزايدة على الرغم من صرف أموال طائلة على ترميم مدارس كان بالإمكان بناء أكثر من مدرسة في نفس المبلغ مع وجود المساحات من الأراضي الشاغرة بالقرب من كل مدرسة وهذا حسب التخطيط العمراني من سبعينيات القرن الماضي فما سبب عدم وجود مدارس كافية للتلاميذ هل هو مقصود لجعل الشعب يعيش في حالة جهل وفوضى!!! وجود ستون تلميذ في صف واحد هو الهدف لجعل المدارس شبيهة بالسجون!هل هذا هو المطلوب ! . من منا لا يرى النفايات الموجودة في الشوارع العامة والساحات وهي محملة بالجراثيم والروائح النتنة يمهل هي مشكلة ليس لها حل ام هي ليس بالأمر المهم بالنسبة للدولة لأنها لا تدر عليهم أموالا طائلة ام لأنها تصب في خدمة المواطن .هل مشكلة الكهرباء معضلة العراق الأبدية ليس لها حل على الرغم من المليارات التي صرفت إلا ينظرون إلى دول العالم كيف يتعاملون مع هذه المشاكل هل حضاراتهم أقدم من حضارتنا هل أموالنا أقل من أموالهم الا توجد سواعد للبناء الا توجد خبرات !. ربما قائل عدم وجود الأموال هي السبب في تلكؤ هذه المشاريع بعد خروج البلد من معارك استنزفت رصيد البلد من الأموال فهذه حجة واهية لأننا بلد غني وهذه المشاريع لا تكلف إلا الشيء القليل فيكفي إيراد عشرة أيام من فارق سعر النفط ليغطي جميع نفقات هذه المشاريع إذا علمنا أن سعر برميل النفط في قانون الموازنة هو 45 دولار وأصبح الآن ما يقارب الثمانين دولار إذا علمنا أن إنتاج العراق أربعة ملايين برميل يعني فارق السعر خمسة وثلاثون دولار للبرميل فعملية حسابية بسيطة يكون لدينا مبلغ 140000000 دولار لليوم الواحد وحوالي مليار ونصف دولار للعشرة أيام دون المساس بالموازنة العام العامة لأنها مبالغ زيادة أسعار غير داخلة في الحسبان (ارباح) وهذا المبلغ يكفي للخلاص من الكثير من المشاكل التي يعاني منها المجتمع العراقي . هذا المبلغ يكفي لبناء محطة كهرباء لانتاج 3000( ميكا واط ) حسب تعاقد شركة سيمنس الألمانية مع مصر للتخلص من أزمة الكهرباء. ويكفي هذا المبلغ لبناء ألف مدرسة نموذجية في عموم العراق إذا حسبنا كلفة المدرسة (مليون دولار) مع تعيين ألف معلم ومدرس لسد النقص الحاصل !! أو وبناء ثمانية عشر معمل لتدوير النفايات في عموم العراق مع ألف عامل تنظيف والياتهم ! ويكفي هذا المبلغ لبناء ثمانية عشر مستشفى تخصصي للأمراض المستعصية بأحدث الأجهزة الطبية! وهنا ارجع وأقول هل هي مقصودة أن يرجعوا بالعراق للوراء اعتقد بأنها—– (حقيقة مرة)

لا تعليقات

اترك رد