انشودة الحياة – نص مفتوح – ج 7 بخور الأساطير القديمة 127

 
لوحة للفنان صبري يوسف
لوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

127 …. ….. ….
أيّتها الرِّيحُ الجَّامحة
تعالي نسبحُ
في أعماقِ السَّديمِ
حيثُ نداوةُ اللَّيلِ
تعانقُ بشائرَ الآمالِ!

هَلْ زارَكِ يوماً بلبلٌ
مِنْ براعمِ الجنّةِ
أمْ أنّكِ مَلَلْتِ مِنْ روتينِ الفرحِ
مِنْ أوزارِ الأغلالِ؟!
أيُّ طينٍ هذا المبرعم
في طراوةِ محيَّاكِ؟
أنتِ موسيقى
مِنْ نكهةِ الحنطة
مِنْ إيقاعِ الجَّمالِ!

أنتِ عشبةُ الخلاصِ
هَلْ حلمْتِ يوماً
أنْ تعشقي مِنْ جنسِ أكّاد
أمْ تهوينَ شموخَ الأنبالِ؟!
تبرعمْتِ بينَ حدائقِ العشقِ
بينَ رحابِ جنّةِ الخلدِ
تبتهلينَ لزرقةِ السَّماءِ
في أوجِ العناقِ
تتألَّقينَ شموخاً
كجبالِ طوروس
على مدى الأجيالِ؟!

جسدٌ مفهرسٌ بشهقاتِ الطِّينِ
أبهى مِنْ ينابيعِ الحلمِ الآتي
أبهى مِنْ امتصاصِ النَّحلِ
رحيقَ الرَّوضِ
أنتِ يا غزالةَ العشقِ
يا بهجةَ الموجِ
خميرةُ أغلى الغلالِ!

تسطعينَ مثلَ الشُّهبِ
كأنَّكِ غزالةُ حلمي
تحلِّقينَ عالياً مثلَ البازِ
مثلَ عبقِ الوردِ
تمهِّدينَ بليونةٍ وارفةٍ
معابرَ الأدغالِ!
هَلْ راودَكِ أنْ تعبري عبابَ البحرِ
رحابَ الرَّوضِ
جموحُكِ يا سفينةَ العشقِ
يضاهي جموحَ الغزالِ!

أيّتها الرُّغبة الهائمة
فوقَ هلالاتِ الرُّوحِ
لماذا لا تزرعينَ ينابيعَ القلبِ
بأعشابٍ يانعةٍ
على إيقاعِ الابتهالِ؟!

أراكِ نجمةً هائمة
فوقَ أراجيحِ الحقولِ
غيمةً هائجة
فوقَ زنابقِ القلبِ
فوقَ أغصانِ الأشبالِ!

تعالي عندما تفوحُ الأزاهيرُ
عندما يضحكُ اللُّيلُ
عندما تحنُّ الصُّخورُ
إلى حبيباتِ الأرضِ
إلى بهجاتِ الوصالِ!
تغفو الفراشاتُ
فوقَ شطآنِكِ العطشى
إلى بهاءِ المروجِ
يا شمعةَ الرُّوحِ المضيئة
بينَ مروجِ الأنفالِ!

كَمْ مرّةً حلمْتِ أنْ ترتمي
بينَ أحضانِ العشقِ
بينَ أكوامِ السَّنابلِ
بينَ أنغامِ الأغاني
يا أعذبَ مِنَ الماءِ الزُّلالِ!

ضلّتْ معراجُ البوصلة
مِنْ ضجرِ النّهارِ
مِنْ غربةِ العمرِ
اِكفهرَّ وجهُ القصيدةِ
مِنْ هولِ الأهوالِ!

تَخلْخَلَتْ أجنحةُ الأحلامِ
مِنْ صدى الفقاعاتِ
مِنْ جورِ الخناجرِ
مِنْ صقيعِ الرُّؤى
مِنْ قباحةِ الأفعالِ!
تقفينَ في وجهِ العتمةِ
شامخةً
مثلَ تكويرةِ النَّهدِ
مثلَ وجهِ الضُّحى
شغوفةٌ في شراعِ التِّرحالِ!

لا يرمشُ جفنُكِ
مِنْ غضبِ السَّماءِ
هَلْ انبَعَثْتِ مِنْ ألسنةِ النَّارِ
أمْ تبرعَمْتِ مِنْ أحشاءِ الجِّبالِ؟

وجهٌ مُدمى مِنْ أوجاعِ المسافاتِ
مِنْ هديرِ الموجِ
مِنْ حنينِ اليراعِ
وجهٌ يغتسلُ بكلِّ انتعاشٍ
تحتَ بهاءِ الشّلّالِ!

تورّمَتْ خاصرةُ الرُّوحِ
اغبرّتِ الرُّؤى مِنْ تفاقماتِ الرّدى
مَنْ يستطيعُ أنْ يخمدَ
نيرانَ الزُّلزالِ؟!
… … … … … يتبع!

المقال السابقملامح التجديد في الشعرالمعاصر – ج 2
المقال التالىالحقيقة المرة
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد